معتز الشامي (دبي) رحب اتحاد الكرة، بالخطوة الأخيرة التي تم اتخاذها في الدوري السعودي، عبر قانون صدر من مجلس الوزراء في المملكة، بخصخصة الأندية السعودية وطرحها في البورصة، والسماح للشركات والأفراد بشراء شركات الأندية، كخطوة أولى تسمح فيما بعد بتداول أسهمها في البورصة أو الاكتتاب العام. وينتظر أن يخضع الاتحاد المقترح الجديد، لدراسة شاملة ووافية، قبل طرحه على الأندية للنقاش والتشاور، ومن ثم رفع تصور بقانون إلى الجهات المختصة، سواء المجلس الوطني أو مجلس الوزراء، للحصول على الموافقات اللازمة، ليخرج إلى النور في الوقت المناسب، بما يتماشى مع توجه الاتحاد نحو فرض الرقابة المالية على الأندية، وإلزامها التحرك في حدود ميزانياتها وعدم اضطرارها للاستدانة، بما يؤثر على التطور اللازم لكرة القدم. ويفكر اتحاد الكرة بالفعل في الوصول إلى آليات جديدة، تسهم في تقليل الدعم الحكومي المتواصل للأندية، ودفع إداراتها للبحث عن حلول خارج الصندوق، ومن بينها التوجه للخصخصة الحقيقية، وتحويل الأندية لشركات تباع وتشترى، ويمكن لشركات العائلات أو الشركات الوطنية، أن تشتريها أو تطرحها للاكتتاب العام والبورصات، كما يحدث في بعض الدوريات المتطورة. يأتي ذلك ضمن 3 مبادرات جديدة يدرسها الاتحاد، كانت أولاها بدعوة المجالس الرياضية الثلاثة، لمناقشة آليات ضبط الرقابة المالية على تعاملات الأندية وتعاقداتها مع اللاعبين، لمنع المزايدات التي تؤثر على ميزانيات تلك الأندية وترفع أسعار اللاعبين في الانتقالات، كما يدرس الاتحاد إنشاء مكتب للتطوير، يهتم بالبحث في المبادرات كافة والأفكار «الجديدة» التي تخرج بعيداً عن الأطر التقليدية، فيما يتعلق بالحوكمة في اللعبة، بمفهوم جديد يحاول الاتحاد برئاسة المهندس مروان بن غليطة، تعزيزه في العمل اليومي في الاتحاد. فيما سيكون إطلاق غرفة «الانتقالات والتعاقدات» من بين المبادرات الجديدة، والتي تهتم بإنشاء غرفة تحدد سعر اللاعب قبل الانتقال لأي نادٍ، لمنع تلاعب السماسرة والوكلاء في أسعار اللاعبين، عبر عروض وهمية هدفها الضغط على النادي لتحقيق أعلى سعر عند شراء لاعبه. خطوة محفزة من جانبه، قال مروان بن غليطة، رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة، عن ملف خصخصة الأندية على خلفية القرار السعودي الأخير «خطوة خصخصة الأندية السعودية، هي محفزة لنا لأن نسير في النهج نفسه، وطرق هذا الباب، أنا أرى أننا في الإمارات دائماً سباقون في القرارات المبتكرة، لكن في هذا الجانب سبقنا الأشقاء في المملكة، وحصلوا على موافقة من مجلس الوزراء، والآن أنا أقول إننا يجب أن نسعى لدراسة هذا الملف بالتفصيل، قبل أن نرفع تصوراً كاملاً للجهات العليا المختصة، حتى نحول أنديتنا من أندية تعتمد على الدعم الحكومي باستمرار، لأندية تحقق أرباحاً، وأندية تدار من شركات تعلم قانون الربح والخسارة، كما أن بالقانون الجديد سيمكن للأندية أن تباع لشركات عملاقة كما يحدث في الدوريات المتقدمة في العالم في الدوري الإنجليزي أو الياباني أو الكوري». وتابع: «الأمر يحتاج إلى رفع تصور للجهات المعنية والمختصة، كما يجب أن تكون الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مشجعة ومشاركة في تلك الدراسة، لأنه أمر سيحقق النقلة المطلوبة، ويجب أن نفكر فيه من الآن». وعن تشجيع الأندية لللمستثمرين لخوض تلك التجربة، وما إذا كان وضعها الحالي يسمح لأن تدخل شركات وتضخ استثمارات واسعة في الأندية، قال: «الأصول الموجودة في أنديتنا والتي لديها إمكانات، مشجعة، ويمكن تقدم شركات عملاقة لشراء الأندية، يجب أن نتحرك ونعمل من أجل البحث عن حلول تسهم في دفعة اللعبة للأمام، اليوم لجنة دوري المحترفين لديها دخل، يتم توزيعه على الأندية، والأمر نفسه سيكون في الأندية التي باتت علامات تجارية يمكن استغلالها وربطها بالاستثمار المباشر». وأضاف: «الأندية مطالبة الآن بإنشاء مجالس متخصصة في الاستثمار والتسويق، وأعتقد أن العين لديه تلك اللجنة وكذلك النصر، لأن مجلس التسويق في الأندية سيكون هدفه تعظيم القيمة السوقية للعلامة التجارية للنادي في الأسواق، فاليوم كرة القدم أصبحت صناعة». حسابات سرية وفيما يتعلق بمبادرة الرقابة على حسابات الأندية لمنع اختراق قانون سقف الرواتب، قال: «الحسابات الخاصة بالأندية لن تكون سرية، وسيتم إطلاق وحدة الرقابة المالية على الأندية في الاتحاد وفق اللوائح، وهي سابقاً لم تكن مفعلة، ولكن الآن تغيرت الأمور، وقد أخذنا موافقة المجالس الرياضية على ذلك، وخلال السنوات الأربع نطبق التغييرات الجديدة، حتى نصل في العام الخامس بأن يكون دخل النادي يتساوى مع مصروفاته». وتابع: «السبب في التوجه الجديد هو زيادة الصرف في الأندية، بسبب الأسعار المبالغ فيها بالتعاقدات مع اللاعبين، الصرف الحادث الآن يجب أن يتم التحكم فيه بقدر الإمكان، فبعض الأندية بات عليها ديون، ونحن نسعى لفرض رقابة مالية صارمة، وحتى المعايير الآسيوية الآن تفرض تقديم ميزانيات سليمة للأندية». وأكمل: «سنقوم بمراجعة قانون سقف الرواتب، وسيستمر التشاور مع المجالس، وهناك جلسة قريبة في هذا الخصوص بهدف وضع آلية جديدة، تضمن الرقابة على التعاقدات، فالقانون الحالي للسقف ليس عليه آلية للرقابة، ونحن سننشئ آلية للرقابة تضمن التزام الأندية بقانون السقف أو التعاقد». ولفت بن غليطة إلى أن هناك مبادرة بإنشاء غرفة جديدة يتم إطلاقها بمسمى غرفة الانتقال والتعاقدات الخاصة باللاعبين، وهي فكرة وافقت عليها المجالس، وتم الترحيب بها، وقال: «تلك الغرفة سيكون هدفها تحديد أسعار اللاعبين في بورصة الانتقالات، لأن من يتحكم في انتقال اللاعب بين نادٍ وآخر، هو الوكيل الذي يقوم برفع السعر، لكن مع تلك الغرفة الخاصة بالتعاقدات في الاتحاد، يأتي النادي الراغب في الحصول على خدمات اللاعب، ويضع السعر الذي قدمه، وستكون بمثابة بورصة، يدخل عليها عدد معين من الأندية، وسيسمح بدخول محدد على السعر الخاص باللاعب المطلوب وهكذا، ووفق هذا التصور سنقوم بالتحكم في العملية». وعن الموقف في حالة عدم التزام الأندية، قال: «الأمر سيناقش في اجتماع لاحق، وستكون هناك عقوبات على الأندية التي لن تلتزم الآلية الجديدة التي تهدف لضبط سوق الانتقالات ومنع المزايدات، سيتم عرض الأمر على الأندية لتناقش الآليات المطلوب تعديلها، والآن الأندية لا تزال تعتمد على الدخل الحكومي». وأضاف: «شعارنا كان التطوير وليس فقط إدارة مسابقة أو منتخبات، هناك مفاهيم كثيرة يجب أن تتغير في الساحة الرياضية، وأن نتعامل بالفعل مع الكرة على أنها استثمار، ونحن في الاتحاد نسعى لتغيير مفاهيم وقناعات، غير تغيير المسابقات وغيرها».