حاتم فاروق (أبوظبي) قال معالي المهندس سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، وزير الطاقة، إن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ستبحث في اجتماع يعقد في فيينا السبت المقبل خفضاً إضافياً بنحو 600 ألف برميل يومياً من منتجي النفط خارج المنظمة، معرباً عن تفاؤله بتوازن أسواق النفط العالمية وتحسين الأسعار خلال 6 أشهر مقبلة. وأضاف المزروعي على هامش مؤتمر «بلومبيرج» للشخصيات الأكثر نفوذاً في الشرق الأوسط بأبوظبي، أن تخلص دول منظمة «أوبك» من فائض إنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يومياً سيكون كافياً لعودة التوازن للسوق، مؤكداً أنه من المبكر أن تتخذ «أوبك» أي خطوات جديدة حال تراجع سعر برميل النفط بعد التخلص من فائض الإنتاج العالمي. وانتهى اجتماع المنظمة المنعقد في 30 نوفمبر الماضي، باتفاق يقضي بتخفيض إنتاجها اليومي بنحو 1.2 مليون برميل، ليصل إلى 32.5 مليون برميل مع بداية يناير المقبل، بحسب بيان سابق للمنظمة. وتابع الوزير أن نجاح «أوبك» في خفض الإنتاج بنحو 600 ألف برميل من منتجين خارج المنظمة، فضلاً عن الخفض المتفق عليه من داخل «أوبك» ستصل كميات الخفض إلى 1.8 مليون برميل، وهو ما يساعد على عودة التوازن في سوق النفط خلال النصف الأول من العام المقبل، مؤكداً أن الجميع سوف يستفيد من قرار تخفيض مستويات الإنتاج. تواصل مستمر وأضاف المزروعي أن «أوبك» على تواصل مستمر مع منتجي النفط من خارج المنظمة للوصول إلى اتفاق خلال الاجتماع المقبل، منوهاً بأنه تمت دعوة 14 دولة لمناقشة مستويات التخفيض الإضافي، معرباً عن ثقته بأن روسيا ستخفض إنتاجها وفقاً لاتفاق «أوبك» الأخير بفيينا. وأضاف المزروعي: «إننا كمنتجين لا يمكن أن نتحمل ارتفاع سعر النفط إلى 100 دولار لعامين أو ثلاثة ثم يعاود الانخفاض مجدداً»، مؤكداً أن سعر النفط بين 40 و50 دولاراً للبرميل لم يكن مشجعاً للاستثمارات الإنتاجية على المستوي العالمي، لافتاً إلى أن الإمارات مستمرة في جميع مشاريعها، ولم تتوقف رغم انخفاض أسعار الخام. وقال المزروعي: إن إنتاج النفط الصخري سيعود إلى السعر المناسب، مُشيراً إلى أن مستقبل الطلب سيأتي من أفريقيا وآسيا، منوهاً بأن الصناعة النفطية العالمية في مجالات الإنتاج والاستكشاف خسرت نحو 500 ألف وظيفة مساندة خلال فترة تراجع الأسعار، وأن هذه الوظائف من الصعب أن تعوض على المدي القريب. بدوره، توقع إيمانويل إيبي كاتشيكو، وزير النفط النيجيري، إجراء مزيد من تخفيضات الإنتاج من جانب منتجي النفط خارج المنظمة خلال اجتماع فيينا السبت المقبل، مؤكداً اتفاق «أوبك» لخفض مستويات الإنتاج سيمضي قدماً، حتى إذا لم تتعهد سوى روسيا بخفض الإنتاج. وأعرب كاتشيكو على هامش مؤتمر بلومبيرج للشخصيات الأكثر نفوذاً في الشرق الأوسط بأبوظبي، عن أمله أن تصل أسعار النفط إلى 60 دولاراً للبرميل بحلول ديسمبر 2017، مؤكداً أن نيجيريا تسعى لرفع إنتاجها النفطي إلى 2.1 مليون برميل يومياً في الشهر المقبل. مركز اقتصادي من جهته، قال أحمد الصايغ، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي، إن نجاح الإمارات كمركز اقتصادي رئيس للمنطقة، وبوابة بحرية وجوية عالمية تربط الشرق بالغرب، يرتكز على عدد من العوامل المتكاملة والمترابطة التي تشمل، التمتع بالاستقرار السياسي، وتوفر البيئة الآمنة والبنية التحتية المتطورة، والبيئة التشريعية المناسبة. وأكد الصايغ أن الإمارات تُعد حالياً وجهةً استثمارية مُقنِعة، حيث نجحت في عام 2015 في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 13 مليار دولار، بزيادة قدرها 25% مقارنةً بعام 2014، لافتاً إلى أن الدور المتنامي لدولة الإمارات كمركز تجاري ومالي دولي رئيس، ساهم في ظهور فرص استثمارية مستمرة في قطاعات مثل البنية التحتية، والقطاعات المالية، والطيران، وتجارة التجزئة، والسياحة، وقطاعات الخدمات الاستهلاكية وغيرها من القطاعات. وأضاف: «إننا في سوق أبوظبي العالمي فخورون باستضافة قمة «أسواق بلومبيرج للشخصيات الأكثر نفوذاً» التي تنعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط، والتي تُقدم منصةً متميزة لتشارُك الأفكار والرُؤى حول الأحداث العالمية، لتعميق فهمنا حول أبرز التطورات، وعلاقتها وتأثيراتها على دولة الإمارات والمنطقة». وأشار إلى أن العام الجاري شهد ما يكفي من الأحداث العالمية المضطربة التي عززت حالة عدم الاستقرار البيئة التي نعيش فيها، مؤكداً أن تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، توقع للنمو العالمي أن يتباطأ ليبلغ 3.1% خلال عام 2016، قبل أن يتعافى ليبلغ 3.4% في 2017. قال الصايغ: «في ظل هذا الواقع، فقد تحسنت نظرة الأسواق المالية تجاه اقتصادات الأسواق الناشئة، مدعومةً بتوقعات انخفاض أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، وتدني مستويات القلق حول آفاق المستقبل القريب للصين في أعقاب ظهور سياسات محلية داعمة للتنمية، وتحقُق ثبات نسبي في أسعار السلع الرئيسية». وحول دور سوق أبوظبي العالمي في تحفيز رؤوس الأموال والنمو، قال الصايغ: «يعد القطاع المالي، كونه أحد محفزات النمو، من الركائز الأساسية لتسهيل عمليات الاستثمار في اقتصاد إمارة أبوظبي. ومن هذا المُنطلق أتى تأسيس سوق أبوظبي العالمي، كمركز مالي دولي، لدعم تحقيق الاستقرار المالي، والنمو الاقتصادي على المدى الطويل لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات». الاقتصاد الكلي القوي يحدث زيادةً في الخدمات المالية أبوظبي (الاتحاد) أكد أحمد الصايغ، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي، دور سوق أبوظبي العالمي كمركز مالي دولي، في تحديد وتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية لأسواق المنطقة، مؤكداً أن أسس الاقتصاد الكلي القوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُولّد زيادةً في الطلب على الوساطة المالية والخدمات مثل الخدمات المصرفية للشركات، وخدمات الخزينة، والصرف الأجنبي، وأسواق رأس المال، كما أن مجال الوساطة المالية يعد من المجالات بالغة الأهمية لدعم الإنتاج والاستهلاك، وتعزيز نمو الاقتصاد الحقيقي الذي يؤدي في النهاية إلى تكوين الثروات. وقال: «وفي هذا الصدد، عمل سوق أبوظبي العالمي على إطلاق عدد من المبادرات الجديدة، التي تسهم في تلبية الاحتياجات غير المُحققة للأطراف المعنية المحلية والعالمية، فيما يتصل بالمنتجات الخاضعة للتنظيم وحلول الأعمال، حيث قمنا على سبيل المثال، بتأسيس أول نظام في المنطقة لصناديق الاستثمار العقاري الخاصة». وأضاف أن سوق أبوظبي العالمي عمل على ترخيص أكثر من 210 مؤسسات مالية وغير مالية تقدم مجموعة واسعة من الخدمات المالية والتجارية، مؤكداً أن «ما يجعل هذه الإنجازات محل إشادة، هي تحقُقها في ظل الظروف المتقلبة للأسواق، وتراجع بصمة المؤسسات المالية على المستوى العالمي، ومدى إدراك سوق أبوظبي العالمي أهمية دعم نمو وازدهار المؤسسات المحلية، كونها ستُشكل القوة الأساسية والمستدامة لنمو عمل مركزنا المالي». وأوضح الصايغ أن سوق أبوظبي العالمي، شهد تأسيس 5 صناديق تعمل من داخل السوق، و3 صناديق أجنبية، وهو ما يشكل أحد أسرع معدلات تأسيس الصناديق الاستثمارية في المنطقة، كما تم تأسيس 35 شركة أغراض خاصة خلال عام، تلبّي احتياجات قطاعات واسعة من الأعمال، والاستخدامات، والقطاعات المالية.