الاتحاد

دنيا

حقيقة ما جرى مع ليلى

من المحزن والمؤسف أن تبدأ القصة بخبر وفاة، لكن لم يكن بالإمكان تفادي الأمر في قصتنا هذه، فقد ماتت أم ليلى فجأة وهي تحلب العنزات، رحمها الله كانت تعمل من الصباح حتى المساء دون تعب من أجل خدمة العائلة وتسيير أمورها، ولم تكن تشكو ولا تتذمر، سوى من زوجها الكسول، لأنها كانت تضطر إلى القيام بالأعمال المطلوبة منه أيضاً، مثل حراثة الأرض والاعتناء بها، ثم جني المحصول وبيعه في السوق، ناهيك عن تربية الدواجن والأرانب في فناء البيت والعناية بها دوما.
تولت ليلى القيام بأعباء البيت، مع أنها طفلة صغيرة لم تتجاوز العاشرة بعد، ولم يغير والدها من عاداته ومن كسله المفرط الذي كان مضرب المثل في القرية. حتى تلك المرأة التي جاءت إلى والده، وطلبت منه أن يتزوجها، فلم يردها والد ليلى خائبة، لأنه كان أكثر كسلا من أن يرفض.وقد وافق على جميع شروطها شرط أن تتركه وشأنه.
كان شرط زوجة الأب الأول هو أن تخرج ليلى من البيت وأن لا تعود إليه أبداً، لذلك فما كان من والد ليلى إلا أن أعطاها صرّة بها القليل من الخبز وبعض ملابسها ومطارة ماء، وقال لها أن تذهب لتعيش عند جدتها في الغابة.
كانت ليلى تحب جدتها، لكنها كانت حزينة، لأنها ستترك المكان الذي عاشت فيه مع والدتها منذ أن ولدت. والد ليلى كان مصرا على مغادرتها، لأنه كان يخضع لزوجته الجديدة، وكان أكثر كسلا من أن يحاول إبقاء ليلى في بيتها.
حملت ليلى صرتها وانطلقت تقطع الغابة حتى تختصر الطريق وتصل إلى جدتها قبل حلول الظلام. وقد شاهدها الذئب وهي تسير لوحدها حزينة، فسألها عن سبب سيرها في الغابة، فقالت له إنها تريد أن تذهب لتعيش عند جدتها، لأن والدها وزوجته الجديدة طرداها من البيت قبل قليل.
ذهب الذئب فورا إلى بيت جدة ليلى المريضة، فوجدها قد ماتت منذ فترة، فأدرك أن ليلى في ورطة كبيرة، لكنه كان ذئبا ذكياً، وقد أحب ليلى وحزن على وضعها الكئيب. فدفن جثة جدة ليلى، ثم لبس ثوبها وغطاء رأسها وجلس مكانها على السرير. وعندما جاءت ليلى إلى بيت جدتها نظرت مستغربة إلى منظر جدتها الغريب، فقالت له:
- لماذا أصبحت عيناك كبيرتين وحمراوين يا جدتي ؟؟
- حتى أراك بهما يا حبيبتي ليلى
- أذناك أيضا ازداد حجمهما كثيراً يا جدتي !!
- حتى أسمعك جيداً يا ليلى
- وفمك صار كبيراً أيضا؟؟
- حتى أتحدث معك يا ليلى.
- وأسنانك صارت كبيرة مثل الأنياب !!
- حتى أحميك بها يا ليلى
لم تأبه ليلى كثيرا لهذه التغيرات التي حصلت على منظر جدتها، فقفزت إلى السرير ونامت في حضنها حتى الصباح.
في الصباح نهضت ليلى من النوم، وإذا بكأس الحليب إلى جانب سريرها، بينما جدتها (الذئب) توقد النار لتطهو لها الإفطار .. وقد لاحظت ليلى أن جدتها تجد صعوبة في محاولة الوقوف على رجليها، وأنها تتحرك على أربع مثل الحيوانات أسرع، لكنها لم تأبه كثيراً.
أنهت (الجدة) عمل الفطور وجلست تأكل مع ليلى، وهما تضحكان وتبتسمان طوال الوقت، وقد أحبتها جدتها كثيرا وكانت تحميها من جميع حيوانات الغابة، وتذهب يوميا لتصطاد وتوفر لها الطعام...وهكذا عاشت ليلى في أمان ومحبة طوال حياتها.


يوسف غيشان
ghishan@gmail.com

اقرأ أيضا