الاتحاد

دنيا

جوهرة الميسري تبتكر آلية تصوير بطائرة من دون طيار

صور تم التقاطها من المنطاد شبيهة بالصور التي سيتم التقاطها بالطائرة من دون طيار (من المصدر)

صور تم التقاطها من المنطاد شبيهة بالصور التي سيتم التقاطها بالطائرة من دون طيار (من المصدر)

البحث عن المواضيع الجادة، والمشاريع التي تفيد المجتمع توجه جديد لكثير من الطلبة والطالبات في الإمارات، هكذا بات أغلبهم ينفذون أفكارا تفيد المجتمع وتجد تطبيقاتها فيه، من هذه المشاريع التي تروم التغيير وطرح الجديد، مشروع تخرج الطالبة في جامعة الإمارات جوهرة الميسري، تخصص نظم معلومات جغرافية، والتي ترجو منه استخدام طائرة بلا طيار للتصوير من الجو.


(أبوظبي)- تعمل جوهرة الميسري على إنجاز مشروع التخرج الخاص بها، والذي تتوقع له النجاح والقبول من قبل كثير من الجهات. وترى أنه سيخفض تكلفة التصوير من الجو، فالمشروع عبارة عن التصوير بطائرة من غير طيار من الجو، وسبب بحثها في هذا الموضوع حسب قولها هو التقليل من تكلفة التصوير، إذ تعتبر تكلفته عالية جدا، وهذا ما دفعها لتبني الفكرة والعمل على تطويرها.
معدات معينة
يعتبر التصوير من الجو عالي الكلفة، نظرا لاحتياجاته لمعدات معينة، ولطائرة وطيار توكل له المهمة، وهذا يرفع تكلفة التصوير من الجو، هذا الأمر دفع الميسري إلى التفكير في إنجاز مشروع يجمع بين دراستها، وبين التصوير من الجو. وقررت وضع مشروع للتصوير من الجو بطائرة من غير طيار. في هذا الصدد، تقول «ندرس في الجامعة عدة مساقات، ومنها مساق الاستشعار عن بعد، وفيه كنا نحتاج إلى صور من الجو لاستعمالها في دراستنا والاعتماد عليها كمرجعيات، وأدركنا أن هذه الصور مكلفة جدا». وتضيف «الطلبة كانوا يستغرقون وقتا طويلا في البحث عن هذه الصور والتوصل لها، وكانت هناك جهات متعاونة تمكننا من بعض الصور، ولكن نستغرق وقتا طويلا في الحصول عليها، وهناك جهات أخرى تمتنع عن تزويدنا ببعضها، وحجتها في ذلك أنه ممنوع تزويد أي جهة من الجهات بصورها الخاصة بها».
وتوضح المسيري أن «فكرة البحث نبعت من هذا المنطلق، كيف يمكن الحصول على صور من الجو بأقل تكلفة؟» وتضيف «فكرت كثيرا في كيفية تطبيق المشروع على أرض الواقع، وتوصلت إلى فكرة اقتناء طائرة لعبة، يتم تحريكها عن طريق الريموت كنترول، وتزويدها بكاميرا خفيفة الوزن بها مؤقت ذاتي، مبرمجة على التصوير كل 10 ثوانٍ، كما أن الطائرة يجب أن تكون مزودة بـ»جيبي إس رسيفر»، هذا الأخير بحثت عنه كثيرا، ولكني لم أجده في السوق المحلي، وأنوي جلبه من الخارج». وتشير إلى أن «الطائرة التي ستحركها وتتحكم فيها عن طريق الريموت كنترول سترتفع على سطح الأرض ما يقارب 50 مترا. كما توضح أنه يمكنها أن ترتفع أكثر من 150 مترا في حال الاعتماد على طائرة أكبر».
استعمالات الصور
توضح الميسري أنه تم الاعتماد على صور من الجو تم التقاطها من خلال منطاد لتقريب فكرة المشروع. وتضيف «هدفي من التقاط الصور هو فكرة توضيحية، لجودة الصور التي سيتم التقاطها من الجو بالاعتماد على طائرة دون طيار».
وتشير المسيري إلى أن «هناك بعض الصعوبات التي تحاول تجاوزها من أجل تنفيذ هذا المشروع. ويجب أن يكون هناك تدريب على تقنيات تحريك الطائرة بالريموت كنترول». وتوضح أن استعمالات الطائرة بدون طيار ستنفع مثلا في حالات حدوث بعض الحوادث المرورية فإنه يمكن التصوير من الجو وعلى علو معين، دون تكلفة عالية، بحيث تخصص غالبا طائرة لذلك ومعدات وطيار، كما يمكنها أن تستعمل في تخطيط الطرق وفي تنظيم المزارع لمعرفة مدى استغلالها، كما تنفع في قراءة الزلازل والبراكين، ويمكن للطلبة في المدارس والجامعات الاعتماد على هذا المشروع في إنجاز مشاريعهم المدرسية أو الجامعية التي تكون ذات صلة بالتصوير الجوي». وترى أن «استعمالاته تمكن أيضا في دراسة المد الأحمر في البحر من خلال تصويره من الجو». وتتوقع المسيري النجاح لمشروعها، الذي سيغير أشياء كثيرة، إذ سيساعد على إنجاز البحوث والدراسات، وسيقلل تكلفة التصوير من الجو. وتضيف «سأطور هذا المشروع ليصبح التحكم في الطائرة اللعبة عن طريق السوفت وير بدل الروموت كنترول».
رحلة الفلامينجو
عن دراستها، تقول المسيري «تتلخص دراسة نظم المعلومات الجغرافية في تجميع المعلومات وتفسيرها وتحليلها، ونظام المعلومات الجغرافية هو نظام قائم على الحاسوب يعمل على جمع وصيانة وتخزين وتحليل وإخراج وتوزيع البيانات والمعلومات المكانية، وهذه أنظمة تعمل على جمع وإدخال ومعالجة وتحليل وعرض وإخراج المعلومات المكانية والوصفية لأهداف محددة، وتساعد على التخطيط واتخاذ القرار فيما يتعلق بالزراعة وتخطيط المدن والتوسع في السكن، بالإضافة إلى قراءة البنية التحتية لأي مدينة عن طريق إنشاء ما يسمى بالطبقات ويمكننا هذا النظام من إدخال المعلومات الجغرافية (خرائط، صور جوية، مرئيات فضائية) والوصفية (أسماء، جداول) ومعالجتها (تنقيحها من الخطأ)، وتخزينها، واسترجاعها، وتحليلها تحليلا مكانيا وإحصائيا، وعرضها على شاشة الحاسوب أو على ورق في شكل خرائط، أو تقارير، أو رسومات بيانية أو من خلال الموقع الإلكتروني، هذا بشكل عام أما دراستنا فترتبط بتفسير وتحليل الظواهر الموجودة على سطح الأرض».
وتضيف المسيري أن تطبيقات هذا النظام مختلفة، ولكل مجال تطبيقاته، وتوضح «في تطبيق البيئة، تمكنا من تطبيق هذا الموضوع في مشروع سابق، حيث تتبعنا طائرين من طيور الفلامينجو، إذ اخترناهما، وتتبعتهما عن طريق برنامجي «الآراك جي آي أس» و»وإيرداس» وتبعنا تحركاتهما، من البداية إلى غاية نهاية الرحلة، ووقفنا على عدة حقائق تتعلق بهذا الطائر من بلاد مهجره وغذائه ودوافعه للهجرة، وطريقة تعشيشه وتفريخه، ومواسم تكاثره، مدة الرحلة، زمن توقفاته في بعض الأماكن، مواسم هجرته».




تطبيقات عديدة
تشير الطالبة جوهرة المسيري إلى أن تخصص نظم المعلومات الجغرافية له تطبيقات مختلفة، منها استخدامه في مجالات بيئية وفي مناطق كثيرة. وتضيف «استعملنا نظم المعلومات الجغرافية في مجال البترول، وطبقنا ذلك في المنطقة الغربية، بالتعاون مع بعض الجهات، واكتشفنا أن السكان المحادين للحقول النفطية يعانون من الربو وبينهم حالات كثيرة تعاني من الأمراض الجلدية».
وتتابع «تختلف نسبة ارتفاع الغازات في الجو من منطقة لأخرى في نفس المكان، بحيث هناك أماكن تعتبر مناطق خطر، وهناك أيضا قراءات مختلفة من سنة لأخرى، وبشكل عام فالمناطق القريبة من الحقول تشكل خطرا على السكان». وتشير المسيري إلى أن «أدكو» وهيئة البيئة سهلت الطريق لها من أجل إنجاز هذا المشروع. وتوضح أن تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية يشمل العديد من الجوانب الأخرى وتطبيقات متعددة كالتخطيط العمراني وقياس الزلازل والبراكين. وتقول «تم تطبيقه أيضا على بيئة المطار ومدى تأثر السكان المحيطين به، وخلصنا إلى أن الناس يعيشون وسط الضوضاء أو الذين يسكنون بالقرب منها يعانون من كثير من المضاعفات الصحية».

اقرأ أيضا