الاتحاد

عربي ودولي

تركيا تستنزف أموال الشعب القطري في قضية خاسرة

"أنقرة" تورط الدوحة بالإعلان عن شراكات تجارية جديدة

"أنقرة" تورط الدوحة بالإعلان عن شراكات تجارية جديدة

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبراء في الشأن التركي أن حرص تركيا، وليس قطر، على الإعلان عن توقيع أنقرة اتفاقاً للشراكة التجارية مع الدوحة لتأمين إمدادات أرخص ثمناً من المنتجات النفطية والغاز، سيكون له تأثيره السلبي على العلاقات الأميركية القطرية، خاصة بعد غضب واشنطن من قطر بعد زيارة تميم لتركيا وتعهده لأردوغان بدعم تركيا بـ 15 مليار دولار استثمارات للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعانيها تركيا الآن.
وأشاروا إلى أن تركيا تحاول أن تراوغ الولايات المتحدة باللجوء إلى النفط والغاز القطري، لعدم خرق العقوبات المفروضة على إيران لتخفيف الضغوط الأميركية المفروضة عليها، مؤكدين أن أي استثمارات أو أموال تدفعها الحكومة القطرية لأنقرة، هو استنزاف لأموال الشعب القطري في قضية خاسرة، لأن هذه الأموال في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعانيها تركيا لا يُتوقع استردادها.
وكانت إدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلنت منذ يومين أنها ستوقع اتفاقاً اقتصادياً للشراكة التجارية مع قطر، لتأمين إمدادات أرخص ثمناً من المنتجات النفطية المكررة والغاز الطبيعي، لتخفيف فاتورة الطاقة المتفاقمة على أنقرة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها تركيا الآن. وجاء ذلك بعد أن تعهد تميم أمير قطر خلال زياره لتركيا بضخ استثمارات بقيمة 15 مليار دولار، رغم الأزمة بين واشنطن وأنقرة.

تخفيف الضغوط
وتعليقاً على الشراكة التجارية الجديدة بين قطر وتركيا التي أعلنت عنها أنقرة، أكد الدكتور صلاح لبيب أستاذ العلاقات الدولية والخبير في الشؤون التركية، أن هناك عاملين أساسيين يتحكمان في هذه الشراكة، الأول يتعلق بسعي تركيا للمراوغة مع واشنطن والتلويح بأنها لن تخرق العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بعد إلغاء الاتفاق النووي، وأنها لن تشتري النفط والغاز الإيراني، وأنها ستتجه إلى قطر لتأمين احتياجاتها من النفط والغاز.
وأشار إلى أن الإعلان التركي عن الشراكة التجارية الجديدة مع قطر هو في إطار المحاولات من جانب أنقرة لتخفيف الضغوط الأميركية المفروضة عليها، والتي تزايدت بسبب أزمة القس الأميركي، وأيضاً بسبب سعي تركيا لشراء منظومة الصواريخ «أس 400» من روسيا، والسبب الآخر خرق العقوبات على إيران، وقضية بنك «خلق» التركي الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات، وقامت أميركا بسجن مديره في الولايات المتحدة.
وأضاف: هذه الشراكات الجديدة تهدف أيضاً لدفع الأسواق الداخلية في تركيا لإنعاش الليرة التركية عن طريق تأمين الاقتصاد التركي في الداخل، وتأمين احتياجات الدولة التركية من الغاز والنفط، وأن تركيا ستحصل على هذه المواد ربما بأسعار تنافسية من قطر، وبالتالي يقل الضغط الداخلي من قبل الشعب التركي، مشيراً إلى أن الحكومة التركية رفعت أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي وغير ذلك من السلع الأساسية، بسبب انخفاض الليرة التركية.
وحول سبب إعلان تركيا عن هذه الشراكات الجديدة وليس من قطر، أكد صلاح لبيب أن قطر من أقل الدول العربية في حجم الاستثمار في الداخل التركي، وتابع: وبرغم التعاون السياسي الكبير بين البلدين، والتعاون الوثيق والاستراتيجي، ووجود قاعدة عسكرية تركية في قطر، فإن التعاون الاقتصادي بين البلدين محدود وقليل جداً، لافتاً إلى أن الصحف التركية وجهت انتقادات كبيرة لقطر وموقفها المتخاذل في بداية الأزمة الاقتصادية التركية.
وأشار إلى أن قطر أعلنت بعد المحاولة الانقلابية في تركيا عام 2015 أنها ستستثمر في تركيا بـ 30 مليار دولار في أنقرة، ولكنها لم تستثمر أي مبالغ حتى الآن، مؤكداً أن معظم الاستثمارات القطرية تتركز في الجانب الإعلامي، حيث فتحت قطر في أنقرة قنوات فضائية ومواقع إلكترونية، مثل تركيا روس وتركي بريس، وغيرها من المواقع التي تُمجد في الحكومة القطرية والتركية، لكن لا يوجد لقطر في تركيا استثمارات تشغل المواطن التركي.
وأكد أن الولايات المتحدة الأميركية تعلم جيداً أن قطر ليست جادة في هذه الاستثمارات، ولذلك لا تستطيع الحكومة التركية الإعلان عن استثمارات ربما قطر ليست متحمسة لها لتوريط القطريين، ولدفعهم لهذا الاستثمار، مشيراً إلى أن الاقتصاد التركي متردٍ، والقطاع العقاري أيضاً متردٍ، ولديهم أزمة مالية وديون كبيرة، وأي استثمارات ستقوم بها قطر الآن في تركيا من المتوقع أنها ستخسر مبالغ كبيرة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وقعت اتفاقاً مع قطر قبل 7 أشهر لمراقبة الأداء المالي للحكومة القطرية، لضمان عدم تمويلها للمنظمات والقيادات الإرهابية في العالم، لافتاً إلى أن هذا الاتفاق تم بعد دفع قطر مليار دولار لتنظيم الحشد الشعبي الشيعي في العراق وللتنظيمات الإرهابية الأخرى الموجودة هناك في قضية الرهائن القطريين من العائلة الحاكمة.
وبالتالي لن يخرج أي دولار من الحكومة القطرية للخارج إلا بمعرفة المراقبين الأميركيين، وفقاً للاتفاق المبرم بين قطر وأميركا، خاصة بعد الأزمة والمقاطعة الخليجية والعربية مع قطر بسبب دعمها للإرهاب، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تدرك مصير الأموال التي تدفعها قطر لتركيا، وأن أميركا لها حق التدخل لمنع هذه الأموال.
ونفى انخفاض حدة التوتر بين أميركا وتركيا في الأيام الماضية، موضحاً أن النبرة التي تتبناها واشنطن تجاه أنقرة انخفضت، نظراً لأن تركيا تعاني بالفعل أزمة اقتصادية كبيرة، وتحاول أنقرة تحميل الولايات المتحدة نتيجة فشلها الاقتصادي، ولذلك توقف ترامب عن توجيه الانتقاد والهجوم على تركيا ليُثبت للشعب التركي أن أزمته الاقتصادية داخلية سببها سياسة حكومة أردوغان، وليس بسبب الحكومة الأميركية.
وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتخذ الآن نفس السياسة التي يتخذها روحاني في إيران، مشيراً إلى أن الأزمة التركية ليست مستجدة، فهي جاءت بعد الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأميركي أوباما، وأن هذه الأزمة الاقتصادية في تركيا وإيران جاءت بسبب الفساد السياسي في البلدين.

اقرأ أيضا