عواصم (وكالات) سيطرت قوات النظام أمس على خمسة أحياء جديدة في مدينة حلب بينها حي الشعار الاستراتيجي، ليصبح أكثر من سبعين في المئة من الأحياء الشرقية تحت سيطرتها. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن « قوات النظام تمكنت من السيطرة على أحياء الشعار وضهرة عواد وجورة عواد وكرم البيك وكرم الجبل». ومع تقدمها هذا، باتت منذ بدء هجومها منتصف الشهر الماضي تسيطر «على أكثر من سبعين في المئة من مساحة الأحياء الشرقية» التي كانت الفصائل المقاتلة قد سيطرت عليها صيف العام 2012. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة أعادت الأمن والاستقرار» إلى الشعار وأحياء أخرى. وحسب عبد الرحمن، فإن قوات النظام تستمر في «تضييق الخناق أكثر فأكثر على مقاتلي المعارضة الذين باتوا محصورين في جنوب الأحياء الشرقية»، في حين نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع في موسكو إن قوات النظام سيطرت على خمسة أحياء أخرى في شرق حلب. ونسبت الوكالات إلى الوزارة إن هذه القوات تسيطر حتى الآن على 35 حيا كان يخضع لسيطرة المعارضة المسلحة. ونقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقربة من فصائل المعارضة في حلب إن «مسلحيها انسحبوا من أجزاء من حي الشعار بسبب القصف العنيف المدفعي والجوي من قبل قوات النظام والطائرات الحربية الروسية والمروحية والحربية التابعة للنظام مخلفاً قتلى وجرحى في صفوف المدنيين». ووصفت مصادر طبية في أحياء حلب الشرقية الوضع الصحي بأنه سيء للغاية، وقال الطبيب حمزة الخطيب إن «الوضع الصحي أصبح سيئا للغاية بل كارثي نظراً لعدم توفر مستلزمات طبية للجرحى الذين يراجعون ما بقي من أماكن تسمى مراكز طبية». وكشف مصادر إعلامية أن قوات النظام والقوات الرديفة تصدت لهجوم عنيف من مسلحي المعارضة على محور جمعية الزهراء غرب حلب. وأكدت الحكومة السورية أمس رفضها أي محاولة لوقف إطلاق النار في شرق مدينة حلب ما لم تتضمن خروج جميع المسلحين منها، وفق ما جاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية، موضحة أنها «ترفض أي محاولة من أي جهة كانت لوقف إطلاق النار شرق حلب ما لم تتضمن هذا الأمر. وأعربت الخارجية السورية في بيانها عن «امتنان» سوريا لروسيا والصين «لاستخدامهما حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يتحدث عن هدنة ولا يتضمن خروج المسلحين من شرق حلب، الأمر الذي يمنح هؤلاء الإرهابيين الفرصة لإعادة تجميع أنفسهم وتكرار جرائمهم». وأكد فصيلان مقاتلان على الأقل في شرق حلب عزمهما على قتال «الاحتلالين الروسي والإيراني حتى آخر نقطة دم» ورفضهما أي اقتراح لإخراج المقاتلين من المدينة. ومن شأن خسارة حلب أن تشكل نكسة كبيرة وربما قاضية لمقاتلي المعارضة السورية. وقبل بدء الهجوم الأخير لقوات النظام منتصف الشهر الماضي، كانت الأمم المتحدة تقدر وجود ثمانية آلاف مقاتل في شرق حلب. وتحدث المرصد عن 15 ألفا، بينهم نحو 900 مقاتل من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا). وأحصى المرصد منذ بدء الهجوم مقتل 341 مدنيا بينهم 44 طفلاً جراء قصف قوات النظام على شرق حلب، في حين قتل 81 مواطناً بينهم 31 طفلاً جراء قذائف أطلقتها الفصائل على غرب حلب، وتسببت بمقتل طبيبتين عسكريتين روسيتين كانتا تعملان داخل مشفى روسي ميداني، وفق ما أعلنت موسكو. وقتل 25 مدنيا بينهم أطفال على الأقل أمس جراء غارات يرجح أنها روسية، استهدفت مناطق عدة في مدينة إدلب وريفها في شمال غرب سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.