الاتحاد

الاقتصادي

البحث عن النفط يتحول إلى القارتين الأميركيتين

آليات في مقاطعة ألبرتا الكندية لاستخراج نفط الرمال (أ ب)

آليات في مقاطعة ألبرتا الكندية لاستخراج نفط الرمال (أ ب)

ينتظر في السنوات القليلة المقبلة أن يغدو مستهلكو النفط في العالم أكثر اعتماداً على أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية في تلبية الاحتياج المتزايد للنفط، بحسب توقعات أصدرتها مؤخراً وكالة الطاقة الدولية.
توقعت المنظمة، المتخذة من باريس مقراً لها، أن يزيد العالم إجمالي إنتاج النفط سنوياً فيما بين عامي 2010 و2016 بمتوسط 1,1 مليون برميل يومياً بما يقل عن زيادة الطلب العالمي في الفترة ذاتها بنحو 100 ألف برميل يومياً.
وجاء في تقرير الوكالة: “عقب الزيادة الحادة في طلب النفط في النصف الثاني من عام 2010 ونظراً لتعافي الاقتصاد العالمي من الركود على نحو أسرع من المتوقع، فإننا نتوقع حالياً طلباً أعلى في فترة منتصف العقد”.
وقد أدت حالة أسواق النفط من نقص إنتاج وانتشار التوتر في الشرق الأوسط إلى زيادة أسعار النفط بنسبة 25% في العام المنصرم. غير أن المخاوف من وهن الاقتصاد عملت على خفض أسعار النفط، حيث يتداول برميل النفط الخفيف المعياري شبه الخالي من الكبريت بنحو 95 دولاراً. فإذا حدث تباطؤ اقتصادي عالمي مصحوب بتناقص الطلب على الطاقة وانخفاض أسعارها كما حدث في أواخر عام 2008 وعام 2009 قد لا تصدق تلك التوقعات.
وحذر التقرير من أن أسعار النفط المرتفعة تلقي بظلالها على اقتصاد عالمي هش ووضع مالي مهتز في دول متقدمة ويحمل اقتصادات دول نامية بأعباء مالية وتضخم متزايد.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يأتي 40% من زيادة الطلب خلال السنوات القليلة المقبلة من الصين، وأن تأتي معظم النسبة الباقية من مناطق أخرى في آسيا والشرق الأوسط. كما توقعت الوكالة أن يثبت طلب أوروبا والولايات المتحدة على الطاقة عموماً دون تغيير يذكر وهو ما يعزى في المقام الأول إلى توقعات أن تنمو اقتصاداتها بدرجة أقل زخماً من اقتصادات العالم النامي، كما يعزى أيضاً إلى استراتيجيات الدول المتقدمة وقوانينها التي تقضي بتصنيع سيارات ذات محركات أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للوقود.
وينبغي على المملكة العربية السعودية وعدد من الدول الواقع معظمها في منطقة الشرق الأوسط التي لديها فائض في سعة إنتاجها أن تزيد إنتاجها، غير أن الأسواق العالمية ستضطر إلى الاعتماد بشكل متزايد على منتجين من خارج منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك. ومع تناقص الإنتاج في المكسيك وبحر الشمال تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أنه سيتعين على كندا والبرازيل والولايات المتحدة وكولومبيا أن تسد النقص المتوقع. كما توقع التقرير أن تنتج كندا التي تعد بالفعل أهم مصدر نفط إلى الولايات المتحدة بحلول عام 2016 نحو 1,3 مليون برميل يومياً إضافية بالنظر إلى أنها زادت إنتاجها من الرمال النفطية في البيرتا.
كما ينتظر أن تزيد البرازيل إنتاجها بمقدار مليون برميل في اليوم بفضل الحقول البحرية الجديدة الكبرى في المياه العميقة.
كذلك ينتظر من الولايات المتحدة رغم تباطؤ عمليات حفرها آبار نفط في خليج المكسيك عقب كارثة ديبووتر هورايزون العام الماضي وتضاؤل إنتاجها في الاسكا أن تنتج 500 ألف برميل يومياً إضافية، معظمها من توسعات الحفر في حقول الصخور النفطية في ولايتي نورث داكوتا وتكساس بحسب وكالة الطاقة الدولية.
هذا بجانب توقعات أن تزيد كولومبيا إنتاجها بمقدار 300 ألف برميل يومياً، نظراً لأن انحسار هجمات الجيريلا المسلحة يشجع شركات النفط الدولية على العودة لاستئناف نشاطها هناك.
ونبهت وكالة الطاقة الدولية إلى أن توقعاتها المتفائلة الخاصة بكندا تعتمد إلى حد ما على موافقة الإدارة الأميركية على مد خط أنابيب كيستون اكس إل المنتظر أن ينقل أكثر من 500 ألف برميل يومياً من النفط الكندي المصفى جزئياً من الرمال النفطية إلى مصافي ولايتي تكساس ولويزيانا لتوزيعها بعد ذلك على شمال شرقي الولايات المتحدة. ومن المرجح أن تبيع كندا فائض نفطها للصين إن لم تتم الموافقة على خط الأنابيب ذاك، غير أن ذلك التحول قد يتأخر. هناك من خبراء البيئة وجماعات الحفاظ عليها من يعارض إنشاء خط الأنابيب ويحتجون بأن إنتاج النفط من الرمال النفطية الذي يلزمه إحراق كميات ضخمة من الغاز الطبيعي يطلق غازات دفينة تفوق ما يطلقه إنتاج معظم منتجات النفط المستخدمة في الولايات المتحدة.
وستظل منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك مصدراً شديد الأهمية لنفط العالم حسب التقرير الذي أشار إلى أن العراق على وجه الخصوص لديه إمكانية زيادة صادراته بشكل هائل. وأشارت بي بي في تقرير مستقل صدر مؤخراً إلى أن إنتاج العالم من النفط زاد 1,8 مليون برميل يومياً العام المنصرم.

نقلاً عن: «انترناشيونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين