الاتحاد

الاقتصادي

التقدم التكنولوجي يفتح آفاقاً جديدة أمام استخراج الذهب الأسود

حقل نفطي بالقرب من لوس أنجلوس بولاية كاليفونيا الأميركية (أرشيفية)

حقل نفطي بالقرب من لوس أنجلوس بولاية كاليفونيا الأميركية (أرشيفية)

في متحف حوض بيرمان البترولي في مدينة ميدلند بولاية تكساس الأميركية، تُعرض عينات من صخور متنوعة أخذت من أسفل أراضي ما كان يسمى في العصور الغابرة بحر بيرميان في مساحة 100 ألف ميل مربع.
تعرض في هذا المتحف صخور صفحية مكونة من أحجار سوداء أو رصاصية صلبة إلى درجة يصعب معها تصور أنه يمكن تفتيتها واستخراج النفط منها.
غير أنه في السنة الماضية انشغلت عدة شركات في استخراج النفط من هذه الصخور المحتوية على الهيدروكربونات “النفط والغاز”. ذلك أن ارتفاع سعر النفط والتطورات التكنولوجية عملا معاً على تسابق شركات إلى استغلال هذه المنطقة التي تصل درجات الحرارة فيها إلى 43 درجة مئوية والتي تشغل مساحتها 100 ألف ميل مربع “260 ألف كم مربع” عبر غرب تكساس وجنوب شرق نيومكسيكو.
وتنشغل إحدى تلك الشركات، وهي شركة ديفون، في عمليات حفر في تكوينات صخرية جديدة تسمى أفالون تحتوي على نوع من الصخور غير مسجل في قوائم المتحف.
تعتزم ديفون حفر 25 بئراً في هذا الجزء الحدودي من حوض بيرميان بجانب 300 بئر أخرى في الحوض بكامله هذا العام، وهي أكثر مما حفرته العام الماضي بخمسين بئراً، حيث زاد إنتاجها من 40 ألف برميل من النفط المكافئ يومياً عام 2009 إلى 44 ألف برميل منه يومياً في الربع الأول من عام 2011.
وقال دون مايبيري مدير الإنتاج في “ديفون”: “هذا أمر مستجد علينا”. ومن خلال تكلفة تتراوح بين مليون دولار وثمانية ملايين دولار للبئر الواحدة واستغراق حفر البئر الواحدة نحو 40 يوماً تعتقد الشركة أن المشروع سوف يؤتي ثماره مع مرور الوقت.
ورغم أن جميع الشركات العاملة في الحوض لا تفشي بنتائج حفرها، إلا أن هناك اهتماماً متنامياً بهذه المنطقة التي يعتقد أنها تحتوي على 106 مليارات برميل من النفط المكافئ.
زاد إنتاج الولايات المتحدة من النفط العام الماضي إلى أعلى مستوياته في نحو 10 سنوات على خلفية هذا الإنتاج غير التقليدي. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن الإنتاج المحلي من النفط الخام والمواد البترولية الأخرى زاد بنسبة 3% العام الماضي إلى متوسط 7,51 مليون برميل نفط يوميا وهو أعلى مستوى منذ عام 2002.
وقد أثار ذلك مزيداً من الاهتمام بطرق الحفر غير التقليدية إذ زاد عدد الحفارات العاملة إلى 1860 حفاراً بزيادة 321 حفاراً عن العام الماضي، بحسب شركة بيكر هيوز للخدمات البترولية، ويعمل معظم هذه الحفارات في مواقع برية مع تكثيف استغلال التكنولوجيا الجديدة. وتستوعب منطقة حوض بيرميان وحدها 400 حفار.
وقالت بيت ستارك الخبير في استشارات الطاقة إن في مقدور التكنولوجيا الجديدة إن تزيد الإنتاج الحالي بنسبة 10 إلى 15%. يشكل النفط المتدفق بسهولة من البئر نحو 15 إلى 20% من الإنتاج ثم من خلال غمر البئر بالمياه يتم استخراج ما يصل إلى 15% أخرى وبعد ذلك يتم ضخ غاز ثاني أكسيد الكربون ما يضيف 15% أخرى.
وقال ميتش مامولايدز مدير قطاع بيرميان الجنوبي في شركة شيفرون: “إن التقنيات الجديدة لا تزال تفاجئنا ما بين الحين والآخر”.
ولذلك يتسابق المشغلون إلى هذه المنطقة، حيث أن هناك الآن نحو 1000 مشغل في حوض بيرميان العديد منهم من الشركات الصغيرة التي تعمل فقط في بئر واحدة إلى ثلاث آبار. وهناك أيضاً الشركات الكبرى مثل شيفرون التي تمتلك نحو 4 ملايين فدان في حوض بيرميان وتشغل 11 ألف بئر.
تزيد “شيفرون” عمليات حفرها هذا العام بفضل ما تحقق من تقدم في تقنية الحفر الأفقي وعمليات التفتيت الهيدروليكي متعددة المراحل حيث تعتزم حفر 350 بئراً بينما حفرت العام الماضي 200 بئر. وتتيح التقنية الجديدة استخراج النفط من مساحة أكبر كثيراً من خلال حفر بئر واحدة.
ويغفل قطاع صناعة النفط مخاوف نشطاء البنية من تلوث مصادر المياه الجوفية من عمليات الحفر إذ يؤكد القائمون على هذه الصناعة أن هذه العمليات آمنة باستثناء الشركات التي لا تلتزم باتباع القوانين ولوائح السلامة المعمول بها في هذا المجال.
وقال هيو تاكر رئيس قسم النفط والغاز في مكتب بيكر للشؤون القانونية الدولية: “مع طرق التشغيل السليمة لا مجال لكثير من هذا القلق”.
غير أن مشرعين فيدراليين يعكفون على التحقيق في هذا الشأن كما تحرك بعض الدوائر المحلية بالولايات الأميركية اعتراضاً بشدة على هذه الممارسات، فقامت مدينة بيتسبرج بحظر هذا النوع من الحفر، كما صادق مجلس ولاية نيويورك التشريعي على فرض حظر مؤقت على تلك العمليات. وقالت آمي مول كبيرة محللي السياسات في مجلس حماية الموارد الطبيعية الذي يعد إحدى جماعات المحافظة على البيئة إنه وردت شكاوى من تلوث مياه جراء عمليات حفر صخور صفحية من عدة مناطق بالولايات المتحدة وإنه ربما يكون هناك عدد من الأسباب منها مثلاً سوء تدعيم الآبار وتكسير التكوينات الجوفية على غير النحو المخطط. في ذلك قالت مول: “هناك عدة أشياء قد تجري على غير النهج السليم ما أدى في نهاية المطاف إلى تلويث مياه الاستهلاك البشري، ولابد لنا أن نعرف السبب”.
ورغم أن لتلك المخاوف صدى في مختلف أنحاء الولايات المتحدة إلا أن الأعمال تجرى على النحو المعتاد في منطقة حوض بيرميان.
وأشار جيري بوك مدير مركز تكنولوجيا الصخر النفطي وبحوثه في كلية التعدين في كولورادو إلى أن العديد من المشاريع تتولاها شركات نفط عريقة في مناطق حفر آمنة واقعة في ولايات أبعد ما تكون عن الإضرار بالبشر، الأمر الذي ربما يشجع تلك الشركات التي لديها الاستعداد لدفع ثمن تحقيق هذه السلامة على الخوض في مثل هذه المشاريع حسب رأي جيري بوك.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

«المركزي» يكذب أنباء دعمه لأي عملات مشفرة