الاتحاد

الاقتصادي

شركات تعهيد المعلوماتية الهندية تواجه تحديات جديدة

يتوقع سوم ميتال رئيس الاتحاد الهندي لشركات البرمجيات والخدمات “نا سكوم”، أن تحقق شركات تعهيد المعلوماتية الهندية، التي طالما أضاءت البورصة الهندية باللون الأخضر، نمواً يتجاوز 10%، فيما تتعافى كبريات الشركات الهندية في مجال تكنولوجيا المعلومات مثل اينفو سيس ووابرو وتاتا كونسلتنسي سرفيسرز من الأزمة المالية.
كما تتوقع نا سكوم التي تعد الهيئة الهندية المسؤولة عن صناعة تعهيد تكنولوجيا المعلومات أن تزيد إيرادات القطاع بنسبة لا تقل عن 15% إلى نحو 70 مليار دولار هذا العام، فيما يعاود العملاء كالبنوك والشركات بالولايات المتحدة وأوروبا الإنفاق عقب تباطؤ النمو خلال الأزمة المالية الاقتصادية العالمية.
غير أن ميتال يعترف أن نموذج تعهيد المعلوماتية التقليدي بالهند يشهد تحولاً أساسياً خلال تلاؤمه مع مناخ ما بعد الأزمة. وقال: “نحن نتوجه حالياً نحو نموذج مرتكز على جودة المنتج والأداء، ولم نعد معنيين بالنموذج الذي يعتمد على عدد العاملين أو حجم العمل. وهذا يعطي شركات التعهيد حافزاً على النهوض بكفاءتها”.
وأوضح محللو الوضع أن قطاع المعلوماتية الهندي قد بلغ مرحلة النضج، ورغم أن الإيرادات تواصل نموهها إلا أن هوامش الربح تتقلص.
ووصف ميلان سيث، أحد الشركاء ومحللي التكنولوجيا في ايرنست آند يونج في الهند، الأزمة المالية العالمية بأنها كانت بمثابة مغير لقواعد اللعبة للعديد من شركات تعهيد تكنولوجيا المعلومات. ذلك لأن العملاء يتطلعون حالياً إلى حلول مبتكرة ومصممة على نحو يتلاءم مع متطلباتهم. غير أن محللين قالوا إن شركات مثل “وايبرو” و”اينفوسيس” تباطأت في تلبية متطلبات عملائها المتغايرة.
وكانت أسهم اينفوسيس، مثلاً، قد هبطت 10% في شهر أبريل الماضي، حيث أعلنت هذه الشركة التي تعد ثاني أكبر شركة تعهيد بالهند عن حصيلة سنتها المالية وتوقعاتها الأدنى مما كان منتظراً. بينما شهدت وايبرو نمو إيراداتها بنسبة 6% عام 2010 مقارنة بنسبة 24,3% لشركة تي سي إس و40% لمنافستها كوجنيزانت الأصغر منها حجماً.
وقال سودين أبتي رئيس تنفيذي شركة أوفشور إنسايت لبحوث تكنولوجيا المعلومات إن كوجنيزانت المدرجة في الولايات المتحدة سجلت أداءا جيداً عقب الأزمة العالمية، لأنها تحولت من مجرد تقديم وظائف مكتبية أرخص سعراً إلى تقديم حلول مبتكرة ذات تأثير على الأداء العام للشركات.
في ذلك قال ابتي: “لا يقتصر الأمر على تقليص التكاليف، بل يشمل خلق قيمة ملموسة، إذ أن عصر التعهيد الأول قد ولى، ولا بد للشركات الهندية أن تصبح أقرب شبهاً بشركات عالمية من أمثال إي بي إم واكسنتشير وكابجيمينيز إن أرادت أن تصمد”.
كما قال مالكوم فرانك كبير الاستراتيجيين في كوجنيزانت إن العملاء لم يعودوا يرغبون في مجرد تسليمهم مهمة قائمة بسعر أرخص، بل يتطلعون إلى إعادة هيكلة أعمالهم والاستفادة من التحولات التكنولوجية الجديدة، مثل التوجه نحو الحوسبة السحابية وتشغيل الأجهزة المحمولة من خلالها.
هذا وتقوم شركات خارج الهند بالتعدي على عقر دار شركات التعهيد الهندية، إذ أضحت إي بي إم من ضمن أكبر شركات السوق في مجال خدمات المعلوماتية المحلية بالهند، ولديها ما يتراوح بين 10 و15% من حصة السوق طبقاً لمؤسسة فورستر البحثية. كما حققت أعمال كابجيمني نمواً نسبته 24% العام الماضي في الهند متجاوزة معظم منافسيها الهنود، حيث بلغت إيراداتها 4 مليارات دولار.
تأتي تلك التهديدات الماثلة أمام النشاط التقليدي في الهند بالتزامن مع مواجهة شركات تعهيد المعلوماتية الهندية لتحديات أخرى. إذ زادت الولايات المتحدة مؤخراً رسوم الحصول على تأشيرات العمل التي تستخدمها شركات التعهيد الهندية في إرسال موظفيها إلى الخارج من 320 دولاراً إلى 2000 دولار على خلفية مطالبات الساسة بحماية العمالة الأميركية.
وقال ميتال إن زيادة رسوم التأشيرة لن يكون لها على الأرجح تأثير كبير على القطاع. ولكنه صرح بأن أعضاء ناسكوم قلقون من أن هذا التوجه السياسي قد يتحول إلى إجراء أكثر تعنتاً. وأشارت شركات هندية إلى أن لديها بالفعل عمليات في الولايات المتحدة يعمل بها أفراد محليون، الأمر الذي يساعد على التوازن مع ادعاءات الحمائية. وهناك شركات هندية أخرى تفتح مكاتب في أميركا اللاتينية في مقدورها خدمة عملاء في ذات المنطقة الزمنية دون قيود التأشيرات ذاتها. فيما قال محللون إن زيادة الأجور في صناعة تعهيد المعلوماتية بالهند والتي تفوق متوسط زيادة الأجور عموماً قد تصبح مشكلة، إذ قال اروب روي كبير المحللين في مؤسسة جارتنر الاستشارية إن الأجور زادت نحو 15% في العام.
وقال روي إنه بالنسبة للعديد من الشركات الدولية يعتبر السعر هو السبب الرئيسي لتعهيد بعض الأعمال التكنولوجية إلى الهند، غير أنه قال إنه رغم أن الهند لا تزال مقصداً منخفض التكاليف إلا أن هذه الميزة في سبيلها إلى الانحسار السنة تلو الأخرى.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

15.88 مليون سائح ونزيل في فنادق أبوظبي ودبي خلال 9 أشهر