الاتحاد

الاقتصادي

«نوكيا» تسعى إلى زيادة حصتها في سوق الهواتف الذكية

أضحى آي فون في أواخر العام الماضي الجهاز الأكثر مبيعاً في فنلندا، ما اعتبر موقفاً شديد الإحراج لنوكيا شركة تصنيع الهواتف المحمولة التي طالما اعتبرت مصدر فخر فنلندا واعتزازها.
ولذلك أدرك ستيفن إيلوب الذي ترك منصبه الكبير في مايكروسوفت في شهر سبتمبر الماضي ليقود مساعي تطوير نوكيا، أن أولويته الأولى هي اللحاق بالركب ومواكبة العصر لإعادة نوكيا مجدداً إلى السباق.
وبعد قضاء تسعة أشهر في منصبه وقيامه بإعادة هيكلة الشركة على نحو يستغني به عن 7000 موظف واستخدام نظام تشغيل جديد من مايكروسوفت، اتخذ إيلوب أول خطوة ملموسة في ذلك التوجه.
طرحت نوكيا في سنغافورة مؤخراً هاتفاً ذكياً رشيقاً بشاشة تعمل باللمس “ان 9” N9 ومزوداً بابتكار مفيد لا يوجد في أي من الأجهزة المنافسة بما فيها آي فون آبل وهواتف أندرويد من جوجل.
وقال ماركو اهتيساري رئيس قطاع التصميم في نوكيا الذي اخترع فريقه ان 9 إن الهاتف صمم بحيث يمكن ليد واحدة أن تستخدمه، ويتيح للمستخدمين التنقل فيما بين التطبيقات باستخدام إصبع واحدة مع تفادي العودة دائماً إلى شاشة القائمة الرئيسية أو الاضطرار إلى الكبس على زر وهو شيء لا بد من حدوثه سواء في آي فون أو هواتف أندرويد.
غير أن الهاتف إن 9 الذي يبلغ سعره 470 يورو و350 يورو موديل 16 جيجابايت و64 جيجابايت أو 672 دولاراً و758 دولاراً، لا يعتبر الترياق الشافي لنوكيا التي توارت كثيراً في سوق الهواتف الذكية متسارعة النمو والتي سبقتها آبل كثيراً من حيث الإيرادات في الربع الأول من هذا العام. في الواقع نوكيا تخلت الشهر الماضي عن هدفها الربحي لعام 2011 في خطوة ترتب عليها تراجع سهمها بنسبة أكثر من 17%.
وقال بال زارندي الشريك في شركة ريويل المتمركزة في هلسنكي والتي تقدم الاستشارات إلى مشغلين فيما يخص استراتيجيات بيانات هواتفهم المحمولة: “إن السوق تتغير وينتظر أن تتذبذب أحوال سوق الهواتف المحمولة من حيث الحصص والأسعار والانتشار لفترة سنة أو أكثر. ثم ستتشبع تلك السوق. والسؤال هو: هل في مقدور نوكيا ومايكروسوفت ابتكار هواتف مواكبة للعصر في الوقت المناسب؟”.
وقال ايلوب الكندي البالغ من العمر 47 عاماً والذي كان يرأس قطاع منتجات أوفيس في مايكروسوفت قبل التحاقه بنوكيا إن التحالف بين الشركتين سيستمر. وأضاف: إن إطلاق الهاتف ان 9، الذي بذل ايلوب كل مساعيه للإسراع في تطويره عقب انضمامه لنوكيا، يعتبر بمثابة بداية لنوكيا أكثر تنافسية بصفتها عنواناً لمعايير الشركات الفنلندية. وأضاف ايلوب أنها فرصة للشركة أن تجرب وتتعلم من خلال ان 9، ولكنها فرصة أيضاً لبيان شديد الوضوح في السوق يفيد بأن نوكيا لا تزال تواصل ابتكاراتها وتؤدي عملاً رائعاً. وأكد ايلوب أن نوكيا تمر بمرحلة إنتاجية جديدة ستعيد ترسيخ مصداقية الشركة وتعزز حصتها العالمية في سوق الهواتف الذكية التي بلغت في شهر مارس الماضي، بحسب مؤسسة جارتنر البحثية 27,4% مسبوقة بحصة أندرويد البالغة 36% ومتبوعة بحصة آبل البالغة 16,8%.
يعد الهاتف ان 9 من الناحية الجمالية نقلة نوعية في شكل الهواتف الذكية بشاشته الزجاجية مقاس 4 بوصات وجسمه البلاستيكي البوليكربوني الذي لا تظهر فيه الخدوش. غير أنه بجانب خصائص الجهاز، يعتبر توقيت وأسلوب إطلاقه ما يدل على أن نوكيا قد تغيرت تغيراً عميقاً.
يعمل ان 9 على نظام تشغيل ميجو من نوكيا وهو حصيلة تعاون نوكيا مع انتل صانعة الرقائق في شراكة بينهما لم تدم سوى قليل من الوقت.
وكان الجهاز قيد الإنتاج الفعلي حين التحق ايلوب بنوكيا في الخريف الماضي، غير أنه عجل بإطلاقه بالتعاون الوثيق مع رئيس قسم التصميم في نوكيا اهتيساري التابع لايلوب مباشرة حالياً. وأوضح ايلوب جهوده ومساعيه إلى النهوض بنوكيا بصفتها أكبر شركة تصنيع هواتف محمولة في العالم من أجل تذليل العقبات ومواجهة التحديات المتمثلة في التنافس مع آبل وجوجل وعدد من الشركات الآسيوية أهمها سامسونج إل جي وزدتي إي وهواوي تكنولوجيز.
وأقدمت نوكيا على مرحلة انتقالية منطوية على تغييرات جذرية منذ وصول ايلوب في شهر أغسطس الماضي، حيث تقوم بتسريح 4000 موظف منهم 1500 في فنلندا ونقل 3000 موظف آخرين إلى شركة اكسنتير الاستشارية.
وجاءت هذه الإجراءات عقب قرار ايلوب التخلي تدريجياً عن نظام تشغيل نوكيا المسمى سيمبيان ليحل محله نظام تشغيل ميكروسوفت المسمى ويندوز فون.
تلقى مستثمرون أنباء التحالف مع ميكروسوفت بشيء من التوجس، الأمر الذي هبط بأسهم نوكيا بعد ذلك التصريح بيوم واحد. وفي 31 مايو هبطت أسهم نوكيا مرة أخرى بعد أن خفضت الشركة من توقعات أرباح ربع السنة الثاني وعدلت حجم مبيعاتها وأرباحها المستهدفة لعام 2011، فمنذ وصول ايلوب هبط سهم نوكيا بنسبة 45%.
وأعلن ايلوب أن قرار تقليص العمالة والتحول إلى مايكروسوفت اللازمين لاستعادة التنافسية كان منطوياً على تحد صعب، ولكنه رفض الانتقاد الذي وجهه بعض المحللين الذين طرحوا عليه السؤال: “أما كان من الأفضل أن يتأنى في تحديد توقيت التحول إلى برمجيات مايكروسوفت حتى يحد من الإضرار بنظام تشغيل سمبيان؟”. ورد إيلوب على هذا الانتقاد بأن التغيير أمر لا بد منه وأن استبعاد سمبيان سيكون تدريجياً.
وأضاف أن نوكيا تعتزم إطلاق 10 هواتف سيمبيان جديدة خلال العام المقبل وأن مشغلي المحمول بصفتهم مشتري معظم الهواتف الرئيسيين لا يزالون يشترون أجهزة سيمبان لأنهم لا يريدون أن يصبحوا معتمدين على أجهزة منافسة دون أن يذكر آبل أو جوجل تحديداً.
ولا يبدو على ايلوب أنه متحمس فقط، بل إنه مستبشر ومتفائل، حيث قال إن ذلك يرجع إلى أن التحالف مع مايكروسوفت في شأن الهواتف الذكية يجري على نحو أفضل كثيراً مما سبق أن توقعه، وأشار إلى أن نوكيا ستطرح على الأرجح هاتفاً أو أكثر يعمل ببرمجيات مايكروسوفت بحلول موسم الأعياد في نهاية هذا العام.

نقلاً عن: «انترناشيونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا

اضطراب في إدارة ملف الاقتصاد الأميركي