الاتحاد

الاقتصادي

الحوسبة السحابية تهدد بإنهاء هيمنة الكمبيوتر الشخصي

طالما خضع معظم مستخدمي تكنولوجيا المعلومات شبه أسرى لأجهزة الكمبيوتر الشخصية، إلى درجة أنهم لا يتصورون أن يأتي وقت لا يكون فيه هذا الجهاز في قلب عتادهم التكنولوجي الشخصي.
غير أن هذا التصور لم يعد بعيداً عن العديد من المعنيين في صناعة التكنولوجيا الذين ضاقوا بفترة الاستبداد الطويلة التي فرضتها عليهم مايكروسوفت وإنتل، القوتان الهائلتان في عالم الكمبيوتر الشخصي.
وهذا قد يفسر السبب وراء إعلان العديد من الأوساط أن عصر الكمبيوتر الشخصي قد انتهى، وأن الجهاز ذاته أوشك على أن يكون في عداد الأموات.
وتحت شعار عالم ما بعد الكمبيوتر الشخصي، عكف فريق متنوع التخصصات والخبرات في مجال الإنترنت وشركات التكنولوجيا على السعي إلى بلوغ مقاربة مختلفة. في ضوء تلك المقاربة تصبح مجموعة كبيرة من الأجهزة الذكية كالهواتف وأجهزة التلفاز منفذاً لمعلومات رقمية تسكن في “السحاب”، وهو مصطلح يطلق على مراكز بيانات عملاقة تتولى مهام تخزين البيانات ومعالجتها.
وبعد أن أوضح ستيف جوبز الرئيس التنفيذي لشركة آبل هذه المقاربة باستخدام أجهزة مثل آي فون وآي باد، قام مؤخراً بتجسيد هذه المقاربة، حيث أطلق ما يسمى آي كلاود.
وينطوي مصطلح عصر ما بعد الكمبيوتر الشخصي على أمور مثيرة للجدل. ففيه مبالغة فجة بأن الكمبيوتر الشخصي العنيد في سبيله إلى الزوال رغم أنه بعد 30 سنة لا يزال قوياً، ولكنه يشير أيضاً إلى مدى سرعة تضاؤل تأثير الكمبيوتر الشخصي على الطريقة التي يمارس بها الناس حياتهم الرقمية.
ولا يزال الجهاز ذاته حياً ومنتشراً. وبلغت مبيعاته هذا العام 400 مليون جهاز وتزيد باطراد مدعومة إلى حد كبير بدخول الجهاز إلى العديد من المنازل الجديدة في العالم النامي.
غير أن الجهاز يتعرض لهجوم في جبهات عدة. إذ هناك ما يسمى بالكمبيوتر اللوحي الذي يتوقع أن يباع منه هذا العام ما يتراوح بين 50 و80 مليون جهاز، على رأسها آي باد وهو عدد كبير يبرز الصعوبة التي لدى العديد من المحللين في تحديد مدى ما سيكون لهذا الجهاز من تأثير ومدى سرعة ذلك التأثير.
كما أن كماً من تلك المبيعات سيكون على حساب الكمبيوتر الشخصي مسألة خاضعة للجدل، ويعتبر أحد الأسباب الرئيسية وراء تأثير “السحاب” على سعر سهم مايكروسوفت خلال الأشهر القليلة الماضية. وحسب بنك جولدمان ساكس الذي يعد من الجهات الأكثر تشاؤماً في هذا الشأن، ينتظر أن تحل 35 في المئة من مبيعات التابليت محل مبيعات الكمبيوتر الشخصي هذا العام.
وسبق للكمبيوتر الشخصي خوض معارك مماثلة، آخرها ضد الأجهزة المنخفضة السعر المسماة نتبوك، على الرغم من أن هذه الأجهزة تقع في نهاية المطاف في فئة تصميم الكمبيوتر الشخصي ذاتها.
اتبعت مايكروسوفت استراتيجية مشابهة في مواجهة آخر المتعدين على ملعبها: فهي تريد أن تتعامل مع التابليت كأنه كمبيوتر شخصي. حيث أطلقت مؤخراً نسخة لبرنامجها ويندوز تعمل للمرة الأولى على التابليت، مع وسيلة مهيئة للعمل مع الأجهزة المحمولة ذات الشاشات التي تعمل باللمس باستثناء أجهزة الكمبيوتر الشخصية الكاملة القادرة على تشغيل جميع التطبيقات التي تعمل على كمبيوتر شخصي.
كما سعت إنتل أيضاً إلى توسيع حدود الكمبيوتر الشخصي، حيث كشفت أكبر شركة تصنيع رقائق في العالم مؤخراً عما اسمته “الترابوك”، وهو عبارة عن جهاز خفيف الوزن تزعم أنه سيشكل 40% من مبيعات اللابتوب العام المقبل، وهو ما يعكس قوة تأثير أجهزة التابليت وجهاز آبل المسمى ماكبوك اير.
ووصف فيل شيلر رئيس تسويق المنتجات في آبل مؤخراً ماكبوك اير بأنه نحيف وخفيف ورشيق وقال إن جميع الشركات تريد نسخه.
ورغم أن أجهزة الكمبيوتر الشخصية ستظل تباع بأعداد ضخمة، فإنها تتضاءل سريعاً من حيث النفوذ. إذ أنه من المنتظر هذا العام وللمرة الأولى أن تزيد مبيعات الهواتف الذكية على مبيعات الكمبيوترات الشخصية، حيث سجلت مبيعات الهواتف الذكية زيادة ملحوظة خلال أربع سنوات منذ إطلاق آبل لهاتفها آي فون.
ومع انتشار شكل جديد من أجهزة الحوسبة الشخصية، فإنه ليس من المستغرب أن تتحول بؤرة الاهتمام.
وقال بات جيلسينجر مدير تكنولوجيا سابق في إنتل: “لم يعد الكمبيوتر الشخصي محور الابتكار في صناعة التكنولوجيا”. وكف المطورون عن كتابة برمجيات للجهاز وهم منشغلون الآن في إصدار تطبيقات يمكن أن تعمل في أنواع مختلفة من الأجهزة. ولا يعتبر الكمبيوتر الشخصي الآن سوى أحد أجهزة العرض.
ويحدث هذا التحول أيضاً لدى المستهلكين. وقال سكوت فورستول رئيس قطاع البرمجيات في آبل مؤخراً: “نحن ندرك أننا نبيع في مناطق كثيرة ليس لدى منازلها أجهزة كمبيوتر”.
وأضاف أنه من خلال آي كلاود تريد آبل تسهيل تشغيل أجهزة رقمية جديدة من دون الحاجة إطلاقاً لتوصيلها بأجهزة كمبيوتر شخصية وقال: “إن أردت أن تقطع السلك يمكنك ذلك الآن”.
أما بالنسبة للكمبيوتر الشخصي المحترم، فالأمر يبدو كما لو أن هناك مسماراً آخر قد دق في نعشه.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة - عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر