الاتحاد

عربي ودولي

المحكمة الدولية تطالب لبنان بتسليم 4 مطلوبين باغتيال الحريري

المكان الذي شهد جريمة اغتيال الحريري في بيروت 14 فبراير 2005

المكان الذي شهد جريمة اغتيال الحريري في بيروت 14 فبراير 2005

تسلم لبنان رسمياً أمس القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والذي تضمن 4 مذكرات توقيف قالت المحكمة إن القاضي مقتنع بوجود أدلة كافية لإحالتهم إلى المحاكمة، لكن سيبقي السرية على أسمائهم لمساعدة السلطات اللبنانية في اعتقالهم. في وقت قالت مصادر غير رسمية إن المطلوبين الـ4 ينتمون إلى “حزب الله” الذي يقود وحلفاؤه الحكومة الجديدة.
وكان المدعي العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا تسلم القرار الاتهامي خلال لقائه وفداً من المحكمة الخاصة التي أعلنت من مقرها في لايدسندام قرب مدينة لاهاي في هولندا “أن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين صادق في 28 يونيو 2011 على قرار الاتهام في قضية اغتيال الحريري وآخرين، وأن القرار أحيل مرفقاً بمذكرات توقيف إلى السلطات اللبنانية في 30 يونيو”.
وجاء في بيان المحكمة “أن تصديق قرار الاتهام يعني أن القاضي فرانسين مقتنع بوجود أدلة أولية كافية للانتقال إلى المحاكمة في هذه القضية، الا أن ذلك ليس حكماً بالإدانة ويعتبر أي متهم بريئاً حتى تثبت إدانته في المحاكمة”. وأضاف “أن القاضي فرانسين قرر الإبقاء على سرية قرار الاتهام لمساعدة السلطات اللبنانية على الوفاء بالتزامها توقيف المتهمين”.
وقال ميرزا إنه تسلم القرار الاتهامي الذي يتألف من 163 صفحة من وفد المحكمة وكذلك ملفاً يتكون من 10 ورقات يتضمن مذكرات توقيف بحق أربعة أشخاص، لكن لم يعلن عن أسماء. الا أن تسريبات إعلامية من مصادر متعددة أوردت معلومات حول انتمائهم إلى “حزب الله” وهم سليم جميل عياش ومصطفى بدر الدين وأسد صبرا وحسن عيسى الملقب بـ”حسين عنيسي”.
وحسب التسريبات فإن سليم العياش وهو من مواليد 1963 وأحد كوادر حزب الله مسؤول بحسب مذكرة التوقيف عن الخلية المنفذة للاغتيال ومشارك في التنفيذ”. وأضافت التسريبات “أن مصطفى بدر الدين من مواليد 1961، وكان سجن في الكويت عام 1983، وهو شقيق زوجة القيادي في “حزب الله” الذي اغتيل عام 2008، عماد مغنية، هو قائد العمليات الخارجية في الحزب الذي خطط وأشرف على تنفيذ عملية الاغتيال”. وقد ورد الاسمان في تقرير لمجلة “در شبيجل” الألمانية في مايو 2009.
اما الثالث والرابع أي أسد صبرا (مواليد 1976)، وحسين عنيسي (مواليد 1974) فمتهمان وفق التسريبات بـ”التواصل مع ابو عدس واخفائه في مرحلة لاحقة”. وأبو عدس هو من اتصل بقناة “الجزيرة” بعد عملية الاغتيال في 14 فبراير 2005، لتبني العملية، ولم يعثر عليه خلال التحقيق الذي أشار الى أن رسالته الصوتية كانت للتضليل.
ووفقاً لقواعد الإجراءات والإثبات في المحكمة ينبغي للسلطات اللبنانية أن تحيط المحكمة علماً بالتدابير التي اتخذتها لتوقيف المتهمين، وذلك في مهلة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ تسلمها قرار الاتهام”. وفي حال عدم توقيف المتهمين خلال هذه المهلة، تنشر المحكمة الدولية علناص القرار الاتهامي وتطلب من المتهمين المثول أمام العدالة.
وتتضمن مذكرات التوقيف أيضاً أمراً بسرعة مثول المتهمين أمام المحكمة. ويتعين على المتهم متى صدر بحقه لائحة اتهام أن يمثل أمام المحكمة في جلسة تمهيدية يدفع خلالها ببراءته أو يقر بالذنب. واذا لم تتمكن السلطات من اعتقال المتهمين فإن المحكمة ربما تبدأ في نشر إعلانات بأسماء المطلوبين. واذا لم يتم اعتقال المتهمين فإنه يمكن للمحكمة إجراء المحاكمات غيابياً. وربما يغيب المتهم شريطة أن يمثله قنصل أو يحضر الجلسة التمهيدية عبر وصلة تلفزيونية.
وكان الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله تعهد في نهاية العام 2010 بـ”قطع يد” كل من يحاول توقيف عناصر من حزبه. وسقطت الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري في 12 يناير بضغط من “حزب الله” وحلفائه على خلفية خلاف حول المحكمة التي دعا الحزب الى رفض التعاون معها معتبراً أنها “مسيسة وأداة إسرائيلية وأميركية”.
وبعد فترة وجيزة من تسليم القرار الاتهامي انتشرت قوات الأمن اللبنانية بكثافة في بيروت ونفذت دوريات في خطوة احترازية تحسباً لأي أعمال عنف. وسارع وزير الداخلية اللبناني مروان شربل الى طمأنة المدنيين الى سلامة الأوضاع الأمنية بمواكبة تسليم القرار الاتهامي، وقال إنه لن يحصل شيء على الأرض ابداً والوضع الأمني جيد، ولفت الى أن القرار الاتهامي صادر عن المحكمة الدولية ولا إشكالات.
الى ذلك، قال القاضي يوسف سعد الله الخوري “إنه اذا لم يلتزم رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بتسليم المتهمين فإنه سيواجه مشكلة مع المجتمع الدولي ويكون قد نكل بالاتفاق بينه وبين المحكمة وأن مجلس الأمن تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة يخول اتخاذ تدابير استثنائية ذات بعد سياسي اقتصادي عسكري واجتماعي”، وأضاف “أن لبنان إن لم يلتزم وتريد الأمم المتحدة أن تطبق الفصل السابع عندئذ لبنان سيواجه مشكلة”.
وقال المحلل اللبناني أسامة صفا إنه في حال رفض لبنان التعاون فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى عزل لبنان، وأضاف “الآن على حكومة ميقاتي أن ترى كيف ستتعاون وإذا لم تتعاون فإنها تكون تخالف قرار دولي لأن المحكمة تحت البند السابع”، وأضاف “عدم تعاون الحكومة اللبنانية سينبذ لبنان من المجتمع الدولي”.

الأمم المتحدة تدعو الدول للتعاون بقرارات الاعتقال
الأمم المتحدة (رويترز) - حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امس الدول على التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بشأن قرارات الاعتقال في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
وقال فرحان حق المتحدث باسم الأمم المتحدة «ان الامين العام يدعو كل الدول لدعم العملية القضائية المستقلة، وعلى وجه الخصوص من خلال التعاون مع المحكمة الخاصة في تنفيذ قرارت الاتهام والاعتقال»، واضاف «ان بان كي مون يتوقع من الحكومة اللبنانية الجديدة الالتزام بكافة التزامات لبنان الدولية والتعاون مع المحكمة الخاصة».

اقرأ أيضا

واشنطن تحذّر كوريا الشمالية من عواقب إجراء تجربة نووية