الاتحاد

الاقتصادي

خبراء مصرفيون يرثون واقع القطاع المصرفي العربي ويدعون إلى إعادة هيكلته


صالح الحمصي:
واصل مؤتمر الشراكة بين العمل المصرفي والاستثمار من أجل التنمية الذي يقيمه اتحاد المصارف العربية في أبوظبي أعماله أمس بالتركيز على برامج إعادة الهيكلة الاقتصادية وتطوير الصناعة المصرفية لتشجيع الاستثمار ودور القطاع المصرفي والمالي في تعبئة الاستثمارات العربية لأغراض التنمية والتعاون المالي العربي ودوره في النهضة الاستثمارية البينية في المنطقة العربية وإمكانية إنشاء صناديق الاستثمار وإدارتها·
وقال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي إن الدول العربية ليس لديها هامش من المرونة في سياساتها النقدية مشيرا إلى أن اعتماد أنظمة صرف ثابتة في الكثير من الدول العربية أدى إلى تحييد السياسة النقدية انصرافها إلى الحفاظ على سعر الصرف حتى على حساب معدلات النمو·
وأضاف المناعي الذي ترأس الجلسة الأولى لمؤتمر المصرفي العربي الذي يعقد في أبوظبي تحت شعار الشراكة بين العمل المصرفي والاستثمار من اجل التنمية أن على الدول العربية السعي الجاد لإصلاح أنظمة مدفوعاتها والتحكم في عجز موازناتها وإجراء إصلاحات في أنظمة الأوراق المالية خصوصا تلك التي تتعلق بتعزيز الرقابة والشفافية والإفصاح·
وأوضح المناعي خلال تقديمه الجلسة التي حملت عنوان برامج إعادة الهيكلة الاقتصادية وتطوير الصناعة المصرفية لتشجيع الاستثماران الدول العربية تعاني من ما يسمى التركيز المصرفي الذي يعني تركيز الأصول المصرفية في مؤسسة مالية واحدة أو مؤسستين الأمر الذي يحد من هامش المنافسة وتطوير القطاع المصرفي في الدول العربية·
وأشار إلى أن البنوك العربية مازالت ضعيفة وغير قادرة على المنافسة لافتا إلى ان الاندماجات التي شهدتها السوق المصرفية العربية لم تتعدى كونها اندماجات بين كيانات مصرفية كبيرة الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج سلبية حيث يزيد من التركيز المصرفي·
إلى ذلك أكد الدكتور سنان الشبيبي محافظ البنك المركزي العراقي على أهمية استقلالية المصارف المركزية في الدول العربية عن الحكومة· مشيرا إلى ضرورة إستغلال الفوائض المالية القائمة في الأسواق العربية في مشاريع استثمارية تصب في تنمية الاقتصاد·
وأوضح أنه يجب على القطاع المصرفي العربي أن يلعب دوره في تحريك الأموال وخلق منتجات جديدة وأن يسعى إلى إقناع حاملي الأسهم والمستثمرين من خلال تقديم الحماية والضمانات الكافية بأن استثماراتهم تتم بصورة آمنة·
وأكد الشبيبي على أهمية إجراء إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتنويع الأصول التي يجب أن تتجه إلى أسواق أخرى· معتبرا أن الأسواق أصبحت مشبعة بالمصارف التي يجب أن تركز على الجودة التي تعد الجوهر في مسألة الاستثمار·
من جانبه قال الدكتور علي سليمان الرئيس التنفيذي للمؤسسة الاسلامية لتنمية القطاع الخاص بالسعودية إنه يجب عدم النظر إلى مشاكل القطاع المصرفي في كل دولة لوحدها بل بشكل عام· مشيرا إلى أن القطاع الخاص هو المسؤول عن التنمية في الوطن العربي·
وأوضح أن تحديات الاستثمار في الوطن العربي تتركز في المشاكل القائمة في القطاع المصرفي وضعف نشاطه والعقبات القائمة في خصخصته وعدم انتشار البنوك في كل أنحاء الدولة باستثناءات في منطقة الخليج بالاضافة إلى قضايا احتكار الدولة لمشاريع استراتيجية· وقال إن نحو 2 % فقط بقيمة نحو 12 مليار دولار من الأموال المنقولة بين دول العالم والبالغة 600 مليار دولار تذهب إلى الدول العربية وهي تعادل نحو 5 % فقط من هذه الأموال التي تذهب إلى الدول النامية·
من جانبه ركز عاطف عثمان الديب نائب رئيس أول ورئيس قطاع المخاطر في بنك الاتحاد الوطني على أهمية إعادة المواءمة بين أعمال القطاع المصرفي والنشاط الاقتصادي والسياسي في أي دولة· وأكد بعض الخبراء المشاركين في المؤتمر على أهمية توجيه الاستثمارات العربية إلى الاستثمارات المباشرة بل الذهاب إلى أسواق ثانوية وفيها مغامرة· وأوضح الخبراء على أهمية تكثيف نشاط البنوك في حالة كساد الاسواق وليس في حالة رواجها فقط من أجل مساعدة الاقتصاديات في الخروج من الازمات·
ويستمر المؤتمر في عقد أعماله غدا الثلاثاء حول دور القطاع المصرفي والمالي في تعبئة الاستثمارات العربية لأغراض التنمية والتعاون المالي العربي ودوره في النهضة الاستثمارية البينية في المنطقة ومتطلبات جذب الاستثمار الخارجي لتمويل الحركة الاستثمارية في العالم العربي ودور المؤسسات المالية الاسلامية في تكامل أسواق الاستثمار العربية· وقال الديب إن الاقتصاد يلعب دورا أساسيا في تقديم البنية المطلوبة لنمو القطاع المصرفي، مؤكدا أن على القطاع المصرفي تحريك الأموال وتقديم أدوات استثمارية فاعلة تضمن انتعاش الاقتصاد·

اقرأ أيضا

«موانئ دبي العالمية» تطور منطقة اقتصادية في ناميبيا