موسكو (أ ف ب) أعلنت روسيا أمس، أن المنتجين الرئيسين للنفط في منظمة أوبك ومن خارجها، سيعقدون اجتماعاً السبت المقبل في فيينا، بهدف ترسيخ خفض الإنتاج الذي تقرر الأسبوع الماضي لرفع الأسعار. وقالت المتحدثة باسم وزارة الطاقة الروسية إن «اللقاء الذي سيشارك فيه وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك، سيعقد في 10 ديسمبر في فيينا». وبعد إغراقها الأسواق بالخام ما أسفر عن انهيار كبير في أسعاره، قررت دول أوبك في 30 نوفمبر التوصل إلى اتفاق حول خفض حصصها الإنتاجية بمعدل 1,2 مليون برميل يومياً، اعتباراً من يناير 2017 ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. كما تمكنت دول أوبك من إقناع كبرى الدول المنتجة غير الأعضاء في المنظمة، مثل روسيا، بالمشاركة في هذه الجهود الضرورية لإعادة التوازن إلى الأسواق، ووضع حد لانخفاض الأسعار الذي كانت نتيجته عواقب اقتصادية وخيمة جداً بالنسبة للكثيرين منهم. لكن خبراء في هذا القطاع ينتظرون ترسيخ الاتفاق بشكل ملموس بعيداً عن تصريحات موسكو التي لم تشارك في اجتماع أوبك. وبعد أن وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ عام ونصف العام، تراجعت أسعار النفط صباح أمس إلى 54,62 دولار في تعاملات لندن. وتوقع محللون في شركة الوساطة «اكسندو» أن يتولى الاجتماع المقبل السبت «وضع اللمسات النهائية على الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي في فيينا. لكن هناك تقارير حول زيادة المنظمة إنتاجها في نوفمبر، الأمر الذي سيؤدي إلى إثارة الشكوك». وأعلنت روسيا، وهي ليست منضوية في أوبك، لكنها بين أكبر ثلاث دول منتجة رئيسة مع السعودية والولايات المتحدة، أنها مستعدة لخفض إنتاجها 300 ألف برميل يومياً، أي نصف الذي تطلبه أوبك من الدول غير الأعضاء. ويبدو أن سوق النفط تلتزم الحذر حيال الكيفية التي تعتزم روسيا بموجبها تطبيق الاتفاق، خصوصاً أنها لم تف بشكل دائم في السابق بوعودها لأوبك. يذكر أن إنتاج روسيا خريف العام الحالي، بلغ مستويات قياسية مماثلة لحقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مع 11,2 مليون برميل يومياً. وحتى في حال انخفاضه بحجم 300 ألف برميل يومياً، فسيبقى فوق مستوى فصل الربيع عندما بدأت روسيا والسعودية تتحدثان عن تدابير مشتركة ممكنة لوضع حد لانهيار الأسعار. وكان نوفاك حذر من أن خفض الإنتاج سيكون «خطوة بخطوة» في النصف الأول، وسيكون «مرتبطاً بامتثال أوبك» للسقف الذي حددته لإنتاجها. وتبقى هناك نقطة مجهولة، فانخفاض الإنتاج ليس وقفاً على الحكومة، إنما على شركات النفط، ومعظمها من القطاع الخاص. وأعلن نوفاك يوم الخميس أن خفض إنتاج النفط سينطبق على جميع الشركات الروسية بشكل متساوٍ، لكنه أكد أنه سيكون بشكل «طوعي». ووجه انهيار أسعار النفط ضربة قوية العام 2015 للاقتصاد الروسي الذي تستهدفه أيضاً عقوبات بسبب الأزمة الأوكرانية. وخرجت روسيا للتو من عامين من الركود الشديد، وتواجه عجزاً كبيراً في الموازنة. ومن شأن تحقيق انتعاش مستدام في الأسعار، أن يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هامشاً كبيراً للمناورة قبل أقل من عام للانتخابات الرئاسية، لكي يعمل على تخفيف تدابير التقشف المتخذة. وتعهد الرئيس الروسي شخصياً اتخاذ إجراءات، مستأنفاً الحوار مع الرياض في سبتمبر بعد محاولة أولى فاشلة للتوصل إلى اتفاق في فصل الربيع. وفي حال ثبات ارتفاع أسعار النفط الذي سجل بعد اتفاق أوبك وبقاء سعر البرميل 55 دولاراً عام 2017، فإن هذا سيمثل زيادة قدرها نحو 20 مليار يورو في الموازنة، طبقاً لحسابات خبراء «في تي بي كابيتال بنك». وأضافوا أن هذا سيسمح للحكومة بـ «زيادة النفقات لتبلغ هدف العجز المحدد بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع إمكانية التخلي عن تجميدها» في موازنة العام 2017.