الاتحاد

ثقافة

20 مصوراً من الإمارات يلتقطون «الواقعية» برؤى متفاوتة

جانب من المعرض الفوتوغرافي

جانب من المعرض الفوتوغرافي

نظمت إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مساء أمس الأول في “صحارى مول” معرض “المبدعون” للتصوير الفوتوغرافي الذي تقيمه الدائرة بالتعاون مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، وشارك فيه عشرون مصوراً من الهواة والمحترفين من أعضاء الجمعية، وذلك في إطار فعالية “صيف الفنون” لهذا العام، وحضره هشام المظلوم مدير إدارة الفنون في الدائرة والفنانون والصحفيون والمهتمون بالتصوير الفوتوغوافي.
بدءاً، يمكن القول إن “العين” التي قامت بتصنيف أعمال المعرض هي عين مدرّبة على التقاط الحساسيات في تجاورها مع انشغالات المصورين واهتماماتهم في التقاط المشهد، حيث تتقاطع هذه الانشغالات وتتباعد على صعيد المضمون، لكنها تتقارب على صعيد التقنية والمقدرة على توظيف درجة الضوء، أو ما يُعرف بشدة الإضاءة في علم اللون واستخداماته في الفنون التشكيلية، بحيث يتم إنتاج جاذبية خاصة للصورة محمولة على المشاعر ما أمكن وغير حيادية بسبب ذلك.
وهنا، فإن العديد من المصورين قد لجأ إلى معالجات تقنية عززت من حضور دور الضوء في العمل الفوتوغرافي وزادت من جمالياته خصوصاً تلك التي تناولت المشاهد البحرية والجبلية، كما في أعمال سعيد محمد الريامي وطارق الحمراني وفيصل الهاشمي، فيلحظ الناظر إلى أعمالهم أن فتنة المشهد بطبيعته الخالصة مضافاً إليها جمالية الضوء واللون قد منحت أعمالهم الواقعية تماماً جلال الغموض وسحره.
في الوقت ذاته، فقد بدت الواقعية ملمحاً أساسياً في أعمال المعرض ككل، لكنها في أعمال المصورات الفوتوغرافيات جاءت شديدة العفوية والتلقائية، إذ يحسب المرء أن البعض من بينها مصنوع إنما على نحو طفيف جداً. هكذا يبدو العادي تماماً مختلفاً إلى حد مفاجئ أحياناً عندما تقوم الكاميرا بالتقاط المشهد الواقعي بدقته، كما هي الحال في عمل حورية محمد، حيث نرى امرأة تراقب شاباً في حالة انفعالية ووجهاً يتدفق تعبيراً، أو كما في عمل ميثاء بنت خالد، حيث قدم لامرأة تهبط درجاً بكل ما في هذه القدم من تفاصيل.
هكذا يتعدد العادي ويختلف باختلاف مزاج واهتمام كل مصور بالتفاصيل إلى حدّ الاستغراق فيه بجمالياته الخاصة.
ويبدو هذا النهج في التصوير مدرسة أو تياراً قائماً بحد ذاته في التصوير الفوتوغرافي، ويقوم بشكل أساسي على البحث بدأب عن المشهد العادي باختلافه وجماليته الخاصة ثم التقاطه من زاوية تحتاج إلى الخبرة الواسعة والذكاء الشخصي لإنجازها، ولهذا التيار ينتمي العمل الفوتوغرافي المميز لعبد الله محمد الشحي الذي جعل من عشبة رقيقة بخضرتها اليانعة تنمو بين شقوق أحدثها لهيب الشمس في الطين فجعل منها اقتطاعات وكِسَراً ممزقة ومنفصلة كأنما تتأهب للانقضاض على هشاشة العشبة، بحيث يتجاور الضدان والنقيضان إنما ليشير العمل بقوة إلى أن دفق الحياة يسري في عروق الطبيعة.
أيضاً ومن بين الملامح الأساسية للأعمال في المعرض “مبدعون” ككل فيلحظ الناظر إليها أن هناك حضوراً طفيفاً للمكان “الإماراتي” بوصفه جانباً من الموروث باستثناءات تكاد تكون نادرة في المعرض ككل، وواحدة منها هي للمكان بحضور المباني والأبراج الباهظة التي تثقل كاهل الإنسان بحضورٍ لا رادَّ له ومن غير الممكن، إلا أن يلفت انتباه العين إليه، فضلاً عن أنه من الممكن أن يوجد في أي مدينة من مدن العالم الكبرى أو المتوسطة في عالم اليوم.
إنما أيضاً تحضر مبانٍ أخرى، وقد اشتملت على هويتها المعمارية الإماراتية الخاصة بها، وقد تنطوي على لمسة شفافية من نوع ما، لكن حضور هذه العناصر في كتلة معمارية تبدت في الصور وحيدة ومعزولة كأنما التقطت صورها في مناطق نائية، بعيدة عن العمران المديني وصخب المجتمع الأهلي وقضاياه.

اقرأ أيضا

أمسية في بيت الشعر بالفجيرة.. «الوطن في عيون الشعراء»