حسام عبدالنبي (دبي) زادت 64% من الشركات العاملة في الإمارات من إنفاقها على التقنيات الرقمية خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، فيما حافظت 30% من الشركات على مستوى الإنفاق نفسه، وخفضت 6% من الشركات من حجم إنفاقها على التقنيات الرقمية، حسب دراسة مشتركة أجرتها شركة «سيمنس» مع مركز الفكر التابع لشركة الاستشارات الإدارية «استراتيجي&» عن التحول الرقمي في قطاع الأعمال في الإمارات. وحددت الدراسة التي تم الكشف عن تفاصيلها خلال مؤتمر صحفي عقدته أمس شركة «سيمنس» في مكتب المستقبل التابع لمؤسسة «دبي للمستقبل»، ثلاثة عوامل خارجية تمنع قطاع الأعمال في الإمارات من تطبيق التحول الرقمي، أولها وجود مخاوف تجاه أمن المعلومات (47%) ونقص جاهزية السوق (44%) وعدم العثور على شركاء لتطبيق التقنيات الرقمية (44%)، منبهة إلى أن 40% فقط من الشركات لديها استراتيجية للتحول الرقمي، بينما 51% من الشركات على دراية بالرقمنة، حيث إن 24% من الشركات تفهم الرقمنة بشكل صحيح. ووفقاً للدراسة فإن أكثر ثلاث تقنيات مستخدمة في الإمارات هي البرمجيات والتطبيقات (40%) وإنترنت الأشياء (37%) ثم البيانات الكبيرة (31%)، مشيرة إلى أن 34% من الشركات في الإمارات تعد مبتدئة في مستوى النضج في تطبيق التقنيات الرقمية، ونسبة 62% متوسطة، في حين أن 4% فقط من الشركات تعد متقدمة من حيث مستوى النضج في تطبيق التقنيات الرقمية. وخلال المؤتمر طرح كبار التنفيذيين في «سيمنس الشرق الأوسط» تقرير «الاستعداد للعصر الرقمي: حالة الرقمنة في قطاع الأعمال بدول مجلس التعاون الخليجي» الصادر عن (مكتب المستقبل) والذي تم بناؤه بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد في دبي. ويسلط التقرير الضوء على النتائج الهامة للدراسة المشتركة التي تهدف إلى تحفيز التقدم والتطور الرقمي على الشركات العاملة في المنطقة. وأظهرت الدراسة أن 60% من 300 شركة خليجية مشمولة في الدراسة، ترى أن الرقمنة تمتلك القدرة على خلق نماذج عمل جديدة أو تؤدي إلى ثقافة أكثر انفتاحاً على الابتكار، ومع ذلك، تعتقد 3% فقط من الشركات أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة من عملية التحول الرقمي، مع العلم أن 18% فقط تستخدم تقنيات الحوسبة السحابية و30% تستخدم البيانات الضخمة والتحليلات على وجه التحديد. ووجدت الدراسة أيضاً أن الشركات الخليجية لا تزال متأخرة مقارنةً بحكوماتها وعملائها عندما يتعلق الأمر باستخدام التكنولوجيا الرقمية، مدللةً على ذلك بأن الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي أدركت الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للرقمنة، وقامت بإدراجها في استراتيجياتها الطموحة، وهو ما يتجلى في رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، ودبي الذكية، واستراتيجية الحكومة الإلكترونية 2020 في قطر، واستراتيجية عمان الرقمية. وأفادت الدراسة أن المستهلكين في دول الخليج يعدون ضمن الأبرع في أمور التكنولوجيا على مستوى في العالم. حيث تتجاوز معدلات استخدام الهواتف الذكية في دولة الإمارات وقطر والبحرين 100%، كما يلعب جيل الشباب في جميع أنحاء المنطقة دورا مهمّاً. وتعقيباً على الدراسة قال ديتمار سيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس» في الشرق الأوسط والإمارات، إن الحكومات وكذلك المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي يتميزون بسرعة تبني واستخدام التقنيات الرقمية. وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تخطو خطوات كبيرة نحو تنويع الاقتصاد، ولذا باتت الرقمنة محركاً أساسياً لتنافسية كل من قطاع الأعمال والصناعة والبنية التحتية على المستوى العالمي، مشدداً على أهمية أن تتبنى دول المنطقة فرص التغيير الجذري التي تزخر بها الرقمنة بشكل كامل». وعن استخدام التكنولوجيا الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي، قال سامر بحصلي، شريك في «استراتيجي&» في دبي: «نرى أن التنفيذيين في دول الخليج متحمسون تجاه الرقمنة ومدركون لفوائدها، مثل زيادة الوعي باحتياجات العملاء وزيادة الكفاءة، وهو أمر حيوي في عصر تتزايد القيود على الميزانية»، مضيفاً: «ورغم ذلك يرى العديد من الشركات عملية التحول الرقمي على أنها اعتماد تقنية محددة، بدلاً من كونها رحلة تحول كلي». وأوضح بحصلي أن 40% من الشركات في المنطقة خصصت أقل من 5% من إجمالي استثماراتها في أنشطة الرقمنة، حيث تمتلك 37% منها استراتيجية للتحول إلى الرقمنة، وأقل من 1% من الشركات لديها منصب الرئيس التنفيذي للرقمنة. وذكر بحصلي أن وضع أساسيات التحول الرقمي يتطلب من الشركات تنفيذ ست خطوات رئيسية منها: وضع استراتيجية عمل تتوافق مع العصر الرقمي، وتحديد المجالات ذات الأولوية التي تضيف أكبر قيمة للشركة، ثم اهتمام الإدارة بحيث تكون الرقمنة حصيلة تضافر الجهود في مختلف أنحاء الشركة، وليست حكراً على قسم تكنولوجيا المعلومات أو التسويق.