الإمارات

الاتحاد

رفع معدلات القبول في جامعة الإمارات.. متطلبـات يفرضهـا المستقبل

جامعة الإمارات

جامعة الإمارات

تحقيق: دينا جوني، عمر الحلاوي

رفعت جامعة الإمارات الحدّ الأدنى لنسبة قبول الطلبة المواطنين فيها، إلى 80%، لدفع مؤشرها التنافسي على السلم العالمي، وأيضاً اشترطت حصول الطلبة على 1100 درجة في اختبار اللغة الإنجليزية «إمسات» للقبول المبدئي، أو 1250 درجة للمباشر، مما أثار جدلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن وزارة التربية والتعليم، قالت إن : «لكل جامعة أن تضع سياسة القيد والقبول التي تناسب خططها واستراتيجيتها»، وعليه أصبح النقاش مفتوحاً على مصراعيه، بين من يرى أن المتطلبات ضرورة مستقبلية لمواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة وسوق العمل الجديد، وبين من يرى أنها النهاية لمستقبل بعض الطلبة برفع معدلات القبول على الرغم من توافره في جامعات أخرى.
المعنيون في المقام الأول هم الطلبة والذين يقللون من حجم هذا الضجيج، ويؤكدون أن رفع المعدلات يعتبر أمراً طبيعياً، وليس بالأمر الصعب، فالجامعة التي يدرسون فيها لها الحق في المنافسة المحلية والعالمية، وعليه لا بد أن تتجهز لذلك، وتقول الطالبة سلمى الظحناني: «إن سياسة القبول الحالية في جامعة الإمارات ليست صعبة، وتتيح لكل طالب مجتهد في الصف الثاني عشر ثانوي القبول حسب قدراته والتخصص الذي يود دراسته»، وتفسر: «إن تغير سياسة القبول بالجامعة تسهم في استقطاب الطلبة المتميزين وتزيد من مستوى الجامعة ومن مخرجاتها التعليمية»، وكذلك ترى الطالبة سارة المقبالي، أن تغير معايير القبول يسهم بشكل مباشر في التصنيف العالمي للجامعة، حيث تحتل جامعة الإمارات المركز الأول محلياً، بالإضافة إلى أنها أصبحت جامعة عالمية، وتحتل تصنيفاً عالمياً لذلك يتوجب عليها رفع معايير القبول لاختيار النخبة من بين الطلبة المواطنين، وتؤكد أن تغير شروط القبول هو لكي تواكب الجامعة التطورات العالمية، كما أنها تصب في النهاية في مصلحة الطلاب أنفسهم وترفع من المستوى العالمي والأكاديمي للجامعة.
وتضيف المقبالي: «إن معايير القبول الحالية بالجامعة غير معقدة ولا صعبة، وتستوعب عدداً كبيراً جداً من الطلاب المواطنين الذين يمتلكون قدرات مختلفة»، وهنا يعبر الطالب بطي المهيري عن ارتياحه لتغير سياسة القبول في جامعة الإمارات وتركيزها على الطلبة المتميزين وفق المسارات والتخصصات التي تطرحها الجامعة، ويقول: «إن شروط القبول الحالية في الجامعة عادلة وهي ليست عسيرة وليست سهلة، وإن رفع نسبة القبول تهدف إلى الوصول إلى الطلبة المتميزين في المرحلة الثانوية». ولكن إذا كان الهدف واضحاً لمساعي الجامعة -كما يردد المتابعون- فلماذا يغرد البعض عن صعوبات وعراقيل أمام الطلبة؟، تجيب سلمى الظحناني: «بعض الطلبة لا يستطيعون الاستمرار في تخصصاتهم، لاكتشافهم أن قدراتهم لا تتناسب مع اختيارهم الأكاديمي، لذلك ينقلون تخصصهم إلى كلية أخرى تتناسب مع قدراتهم»، وتزيد سارة المقبالي: «امتعاض الطلاب يأتي نتيجة عدم ملاءمتهم للدراسة في الكليات التي قبلوا بها فتجدهم بعد عامين ينتقلون لتخصص ثان، مع وجود سبب إضافي ومهم وهو ضغط المجتمع عليهم للدراسة في جامعة الإمارات، حيث نجد أن الطلاب أمضوا سنة تمهيدية أهدرت فيها الجامعة مبالغ هائلة ولم تحصد أي نتيجة، وهنا أعتقد كان الخيار لتعديل معدلات القبول من الأصل، فهي يهمها أن تستوعب وتستقطب الطلبة الذين تتوافق مؤهلاتهم وقدراتهم مع كلياتها، وهذا يعني رفع مستوى مخرجات الجامعة والمستوى العالمي لها»، وفي ذلك ترى سلمى الظحناني أن الضغوط المجتمعية والأهل سبب وجيه لدخول الجامعة دون الاكتراث لقدرات الطالب، حيث تكون النتيجة هدر مبالغ هائلة من الجامعة لتأهيل الطلاب بالسنة الأولى، أو فيما كان يسمى سابقاً بالسنة التمهيدية لكي يكونوا مؤهلين في دراسة التخصص، ومن ثم تكون النتيجة أن يبحث الطالب عن قدراته في تخصص جديد، وتقول: «المعادلة هنا دقيقة وواضحة ومرتبطة مع بعضها، فكلما ارتفعت نسبة القبول ارتفع مستوى المخرجات، وكذلك يرتفع تصنيف الجامعة عالمياً، لذلك يتوجب تغير آليات وشروط القبول حتى يتم استيعاب واستقطاب الطلاب المستهدفين».
ويذهب بطي المهيري إلى أبعد من ذلك، ويذكر بأن دولة الإمارات يوجد فيها 70 جامعة مختلفة بين حكومية وخاصة، وهو عدد كبير مقارنة بنسبة عدد السكان، فهذا يعني أن هناك خيارات مفتوحة أمام الطلاب للدراسة في التخصص الذي يرغبون فيه، وليس شرطاً أن يدخل جامعة الإمارات، فالحكومة تعطي عدداً كبيراً من الطلاب المواطنين منحاً دراسية في الجامعات الخاصة وبعضها رفيع المستوى وجميعها يمتلك اعتماداً للتخصصات الأكاديمية من التعليم العالي، بالإضافة للاعتماد الدولي، فلا يمكن لجامعة الإمارات وحدها استيعاب كل الطلاب المواطنين».
إذاً هي وجهة نظر الطلبة، بأن أدوات المستقبل تتطلب الاستعداد مبكراً، ولا مجال للمجاملة على حساب المستقبل ويعللون نظريتهم على أن «الزمن لا ينتظر أحداً»، فلا بد من الهجوم لا الدفاع، غير أن بعض أولياء الأمور يرون أنها مجرد عراقيل أمام قبول أبنائهم في الجامعة التي رفدت الدولة بكوادر وطنية مؤهلة في مختلف القطاعات، ويقول ولي الأمر محمد اليافعي: «إن سياسة القبول في جامعة الإمارات تحتاج لإعادة دراسة بحيث تكون أكثر مرونة مما هي عليه، وألا تتجه الجامعة إلى رفع نسبة القبول، فهذا يمنع عدداً من الطلاب الدراسة في الجامعة الأم أو الدراسة المجانية في التخصص الذي يريدونه، فهناك تخصصات محددة لا توجد سوى في جامعة الإمارات»، ويوافقه القول ولي الأمر محمد القمزي، الذي يؤكد أن التعليم من الأولويات الوطنية، وضروري لكل فرد، حيث تنهض الأمم بتعليم أبنائها، والتعليم الجامعي الحكومي يختلف عن الخاص الذي ينظر لمسألة الربح والخسارة، وتعقيدات القبول، والجامعات الحكومية تبحث عن تأهيل كوادرها المواطنة وصقل مهاراتهم وتنمية مواهبهم والدولة تملك المقومات التي تسمح لها بذلك».
وأيضاً هي صعوبات حقيقية تواجه الطلاب في متطلبات القبول بجامعة الإمارات وبعض الإجراءات تسبب صدمة للطلاب مع بداية حياتهم الجامعية، يعلق التربوي عبد الرحمن القحطاني على رفع معدلات القبول، ويشير إلى أن النسب المطلوبة في امتحان الآيلتس والإمسات، وغيرها تشكل عائقاً أساسياً أمام الطلاب، وبعضهم يكون قبوله في جامعة الإمارات معلقاً لمدة عام للحصول على الدرجة المطلوبة في امتحان الآيلتس، ويفقد مقعده إذا لم يتمكن من ذلك، وينتقل مباشراً إلى مؤسسة تعليمية أخرى.
يأتي هذا بينما يتساءل أكاديمي في جامعة الإمارات (فضل عدم ذكر اسمه)، عن ماهية الدور المؤثر للجامعة الوطنية اليوم في إعداد الأجيال المواطنة الشابة من الطلبة وتحضيرها لتحديات الغد وصقل مهاراتها وتزويدها بالمعارف والخبرة العملية والبحثية وتطوير شخصيتها، إذا حصرت سياسة القبول بالنخبة منهم، متخلية بذلك عن نسبة لا بأس بها من الطلبة المواطنين الذين لم يتمكنوا من تحقيق تلك النسبة.
الجهات المعنية بالقضية تبرئ ساحة الجامعة، وتشير إلى أن الأمر ليس كما يراه البعض، فهناك شروط ومتطلبات على الجامعة تنفيذها قبل التفكير برفع المعدلات، إذ إن القضية ليست فقط رفع معدل ووضع العراقيل أمام الطلبة، فهناك تصنيف علمي وعالمي يدفع مؤسسات التعليم العالي لإدراج اسمها ضمن قائمته السنوية، وعليه تؤكد وزارة التربية والتعليم أنه لكل جامعة أن تضع سياسة القيد والقبول التي تناسب خططها واستراتيجيتها بما يلبي تطلعات القيادة الرشيدة، ويحقق أهداف الأجندة الوطنية، ولكن بشرط -كما تفيد الوزارة- «ألا تقل سياسة القبول لأي جامعة عن الحدّ الأدنى المحدد من قبل الوزارة بـ60 في المئة، فإن أي نسبة تزيد عن ذلك، وتختلف باختلاف التخصصات والبرامج التي تقدّمها، فإن لإدارة الجامعة الحق الكامل بإقرارها وفق ما تقتضيه سياستها».
بالعودة إلى جامعة الإمارات، فإن موقعها الإلكتروني يظهر أن لائحة القبول تشترط أن يكون الطالب حاصلاً على معدل لا يقل عن 80% في شهادة الصف الثاني عشر للقبول في جميع الكليات، ماعدا كلية الطب والعلوم الصحية، حيث إن المعدل المطلوب 90%، كذلك فإن كليتي الهندسة وتقنية المعلومات تتطلبان معدل 80% في مادة الرياضيات و80% على الأقل في مادتي الكيمياء أو الفيزياء للمسار المتقدم، ويشترط لطلبة المسار العام أن يكون المتقدم حاصلاً على معدل لا يقل عن 90% في مادة الرياضيات، ومعدل لا يقل عن 90% في مادة على الأقل من مواد الفيزياء أو الكيمياء في امتحانات شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها.
كما يتعين على الطالب الحصول على درجة (1100) فما فوق في امتحان اللغة الإنجليزية (إمسات) للحصول على القبول المبدئي، كما يقبل الطالب قبولاً مباشراً في الجامعة ويُنسب لإحدى كلياتها في حال حصوله على 1250 درجة في اختبار اللغة الإنجليزية (إمسات) أو 525 درجة في امتحان (توفل)، أو 70 في امتحان IBT أو (5.5) درجات في امتحان (آيلتس)، وهذا ما دعا الدكتورة عائشة النعيمي الأستاذ المشارك في جامعة الإمارات، للقول عبر «تويتر»: «إذا أصرّت إدارة الجامعة على تنفيذ سياسة القبول فهي بذلك تصرّ على النظر إلى الطلبة المواطنين كمجرد أرقام لا تمثل مصدر دخل لها»، وتضيف: «نحن في دولة خير ونعمة وهذه السياسة يجب أن تتغير لأن شبابنا أغلى وأهم من حسبة المال»، فهل فعلاً طلابنا أمام عائق كبير؟، أم أن ما جاءت به جامعة الإمارات هي «شروط تعجيزية»؟.
يقول الدكتور عبد اللطيف الشامسي: «لا يوجد ما يسمى (لا يقبل الطالب المواطن في مؤسسة تعليمية عليا)، فإذا كانت هنالك جامعة لا تتناسب سياسة القبول لديها مع قدرات الطالب فهنالك جامعات حكومية أخرى يمكن للطالب الالتحاق بها، فليس شرطاً أن يدرس جميع الطلاب مساقات محددة بغض النظر عن متطلبات سوق العمل وتوفر الوظيفية المستقبلية، إذ توجد مؤسسات يمكن أن تستوعبهم»، وضرب مثلاً في ذلك: «كل طلاب كليات التقنية العليا لديهم وظائف بعد التخرج وذلك لأن مخرجاتها تتناسب مع سوق العمل الإماراتي»، وهذا برهان جاء به أصحاب الشأن، فأين المشكلة تكمن؟.
هنا يتوقف مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية، عند هذه الفرضية، ويقول: «الجامعات في السابق كانت محدودة، وكان سوق العمل يستوعب جميع الخريجين بمختلف وظائفهم، وهذا زمن مضى، ولكن اليوم نواجه تحديات جديدة مع الثورة الصناعية الرابعة، ما العمل؟»، يتساءل، ويجيب: «لذلك فإن تغير سياسة القبول تعني مواكبة سوق العمل ومواءمة المخرجات التعليمية مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والوظائف المتاحة، وأيضاً لمواكبة استراتيجية الدولة الوطنية والتنافسية، لا بد للجهات التعليمية من رفع نسب متطلبات القبول في الجانبين العلمي والأدبي لديها»، ويؤكد مدير عام كليات التقنية العليا: «أن تغير سياسة القبول تصب في الأساس في مصلحة الطالب نفسه، ومن ثم الجامعة، ومن بعدها الدولة وتخرج مسارات وظيفية جديدة، ويساعد على عدم هدر الموارد الأكاديمية والتعليمية لمجرد تخرج طلاب، ومن ثم هدر موارد الدولة لخلق وظائف لذاتهم وليس لقدراتهم ومتطلبات الوظيفة واحتياج الدولة لها، وتحول عملية التوظيف لهدر الموارد بدل أن تكون لحاجة الدولة والمتطلب الوظيفي».

قبول مرن
يرى متابعون أن جامعة الإمارات تتبع قبولاً مرناً لجميع الطلاب، ويقولون إنها لم تقم بأي تعديلات جديدة على نسب القبول، وهو ما رفضت الجامعة التعليق عليه، أو شرح ملابسات ما تحدث عنه التحقيق بعد التواصل مع المعنيين فيها، ولكن بنظرة سريعة على نسب قبول الطلبة المواطنين في الجامعات الوطنية الثلاث لبرامج البكالوريوس، تظهر مرونة واضحة في الخيارات واشتراطات القبول، والتي تناسب المستوى الفردي لكل طالب وقدراته، فجامعة زايد تشترط أن يكون الطالب حاصلاً على معدل لا يقل عن 70% في شهادة الصف الثاني عشر وتكون مصدقة من وزارة التربية والتعليم، والحصول على درجة 1250 في امتحان إمسات اللغة الإنجليزية، أو 1100 درجة للقبول المشروط، على أن يستكمل الطالب متطلبات اللغة الإنجليزية خلال عام من تاريخ الالتحاق بالجامعة.
أما كليات التقنية العليا، وفي استراتيجيتها الجديدة للقبول التي أعلنت عنها في الصيف الماضي، والتي تعتمد فيها مبدأ التعلّم للجميع عبر اعتماد ثلاثة مسارات تراعي تميز ومستويات الطلبة، فإن نسبة القبول في المسار التطبيقي تبلغ 60 في المئة للطلبة خريجي المسار المتقدّم في المدرسة الإماراتية في جميع البرامج غير الهندسة، و70 في المئة لبرامج الهندسة، وتحقيق 650 درجة في اختبار «إمسات».
فيما ترتفع نسبة القبول في الكليات لخريجي المسار العام إلى 70 في المئة لجميع البرامج باستثناء الهندسة، و80 في المئة الحدّ الأدنى لاختصاصات الهندسة مع 800 درجة في «إمسات» الرياضيات، و750 في الفيزياء، أو 600 في الكيمياء، وبالنسبة لخريجي الثانوية الذين حققوا أقل من 650 في اختبار «إمسات»، فإن عليهم تحقيق نسبة نجاح 85 في المئة للقبول في الكليات.

متطلبات وطنية
يقول الدكتور أحمد العور: «إن تغير سياسة القبول من المتطلبات الوطنية المهمة للغاية لتقليل العبء على الحكومة بتوفير الوظائف الذاتية للأفراد، وخلق وظائف للتوظيف فقط»، ويؤكد أن «سياسة القبول القديمة لو استمرت، ستنتج خريجين عاطلين عن العمل بدلاً من مخرجات تعليمية تكون إضافة نوعية للتطور الصناعي والتكنولوجي الذي تشهده الدولة»، وهذا مربط الخيل يقول متابعون، أي أن العلم في تطور دائم وهو ما يحتاج بين الفينة والأخرى إلى الأخذ بزمام المبادرة والاندفاع نحو الأفضل، حتى لو كان على حساب سياسات أكل الدهر عليها وشرب، ولكنهم يتساءلون هل التغير سيكون فرضاً على الجامعات؟.

 

اقرأ أيضا

إجازات مدفوعة لحالات استثنائية من موظفي الحكومة الاتحادية