الاتحاد

صحة

الروماتيزم.. يصيب الأطراف ويهاجم النساء أكثر من الرجال

عوارض مرض الروماتيزم عديدة منها أوجاع وآلام في الركبتين (من المصدر)

عوارض مرض الروماتيزم عديدة منها أوجاع وآلام في الركبتين (من المصدر)

هو داء لا علاج له بقدر الوقاية منه بالمحافظة على الغذاء السليم لمنع الأوجاع في المفاصل.. إنه الروماتيزم أو داء المفصل الروماتيزمي والذي سمي سابقاً بـ "مرض الملوك" أو "مرض الأغنياء" وينتج عن تراكم جزيئات من الموالح في المفاصل. هو "الروماتيزم" الذي تهدف علاجاته الحديثة إلى التخفيف من نوبات الألم وخفض نسبة الموالح في الدم. ويعرف الطبيب عصمت الدادا، أخصائي أمراض المفاصل والديسك، المرض بأنه مرض بدا انتشاره واسعاً في الآونة الأخيرة حيث يصاب به حالياً الكثير من الناس ويحدث عندما تهاجم خلايا جهاز المناعة الأنسجة المعافاة للمفاصل.

رنا سرحان (بيروت) - يضرب الروماتيزم الخلايا ما يؤدي إلى التهاب في المفاصل، والعضلات أيضاً وله من الدرجات أو الأنواع الدنيا والعليا ومن الممكن أن يكون مرضاً مزمناً.
ويتسبّب الروماتيزم بتغيير شكل العضلة وصعوبة حركتها وفقدان ليونتها فتصبح العضلات والمفاصل شبه جامدة وهو ما يصيب في الغالب الأطراف.
النساء أكثر إصابة
ويضيف عصمت الدادا، أخصائي أمراض المفاصل والديسك: “يصيب الروماتيزم المفاصل والعضلات والعظام. وهو أكثر شيوعاً في البلاد الباردة من الحارّة، وقد يتسبّب استخدام المكيّفات بشكل كبير في الدول الحارّة في زيادة خطر الإصابة بهذا المرض في تلك الدول، وبخاصّة إن كانت تتميّز بنسبة رطوبة عالية. وتشير الدراسات إلى أنّ نسبة انتشار مرض الروماتيزم بالنسبة لباقي الأمراض هي واحد إلى عشرة، وأنّ النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض من الرجال، ويسبب الروماتيزم التهابات في كافة أنحاء الجسم فيؤذي القلب أو الكلى أو الكبد. أما على صعيد القلب فقد يؤدي إلى تكلّس في صمامات القلب أو تضييقها ما يجعل المريض يعاني من ضيق في التنفس فيلجأ للعلاج من خلال وضع صمامات اصطناعية. أما فيما يخص الكلى فإن الروماتيزم يسبب التهاب وضمور في الكلى ما يعرف بـ “Atrophia”. وفي حال أصيبت إحدى الكليتين يجب استئصالها، أما في حال أصيبت كلتاهما يصبح المريض بحاجة للعلاج من خلال إجراء غسيل للكُلى. وقد يؤدي الروماتيزم إلى تشميع الكبد وهو العضو المختص بتنظيف الجسم من السموم لاسيما الالتهابات ويمكن معالجة ذلك من خلال العقاقير الطبية”.
البرد والرطوبة
وتعتبر عوارض مرض الروماتيزم عديدة منها أوجاع وآلام في الركبتين وتورم أو تضخم في المفصل، وإحمرار في بعض الأحيان او إعوجاج في شكل الأصابع. كما تعتبر أسباب الروماتيزم غير معروفة بشكل كلي كما يشير الدادا إنما هي عبارة عن نظريات علمية منها :
المناخ العام: البرد والرطوبة من العوامل المسببة لمرض الروماتيزم، فمن يعيش في بلاد يتّسم مناخها بالبرد أو الرطوبة يكون معرضاً أكثر من غيره للإصابة بمرض الروماتيزم أو العامل الذي يتعرض للبرد أو الرطوبة معرضاً للإصابة به أكثر من الموظف الذي يعمل وراء المكتب.
التهابات مزمنة: إن الالتهابات المزمنة التي قد يعاني منها الفرد هي أيضاً من أسباب الإصابة بالروماتيزم وذلك في حال لم يعالجها. من هذه الالتهابات: التهاب مزمن في اللوزتين “هنا من الضروري إجراء عملية لاستئصالها”، التهاب في تجاويف في الرأس والوجه كالتهابات في الأنف أو الأذن الوسطى أو التهابات في الفم مثل الخرّاج .
السمنة
كثيرا ما يكون السبب مجهولاً، وأيضاً قد تتعدّد أسبابها، فمنها المرضيّة أو الالتهابيّة أو الوراثيّة أو النفسيّة أو المناعيّة. أو الركون إلى الراحة وقلة ممارسة التمارين العضلية كالمشي. كما أن الاعتماد في التنقّل على مختلف وسائل النقل يزيد من خطر الإصابة بأمراض الروماتيزم. والجلوس أو الوقوف بشكل خاطئ له أكبر الأثر في إحداث آلام روماتيزمية سواء في الرقبة أو في الظهر. ويلفت الدادا إلى أن الجسم يراكم الموالح الناتجة من الغذاء كتلك المتواجدة في اللحوم الحمراء، ثم يتخلّص منها عن طريق البول. ولكن، تَحلّ المشكلة حين لا ينتظم عمل الكلى، فتتراكم هذه الموالح في المفاصل لدى المعرّضين للإصابة، فتبدأ بعض الأعراض في الظهور وهي الروماتيزم.
مراحل العلاج
أما فيما يخص العلاج، على حد قول الدادا، فإن تغيير نمط أو أسلوب الحياة كالانتقال إلى بلد آخر يكون مناخه أقل برداً أو رطوبة يخفف من أعراض مرض الروماتيزم ويساهم في إراحة المريض أكثر، لكن للعلاج بحسب قول الدادا عدة مراحل بحسب تفاقم حالة مرض الروماتيزم ومدى التفاعل مع العلاج :
- في المرحلة العلاجية الأولى يعالج هذا المرض بأدوية ضد الالتهاب من دون كورتيزول.
- في المرحلة الثانية يكون العلاج عبر أدوية ضد الالتهاب مع كورتيزول.
- في المرحلة الثالثة يتم العلاج من خلال أدوية مخصصة لعلاج الملاريا Antimalaria بعدها المعالجة الكيميائية، أو العلاج عبر إبر مصنوعة من مادة الذهب “وهذا العلاج للحال المتطورة من مرض الروماتيزم” وقد يعالج بعمليات جراحية.
اللحوم والسمك
- تعتبر السمنة من أهم أسباب الإصابة بمرض الروماتيزم، لذا فإنقاص الوزن من خلال حمية منضبطة وممارسة رياضة بسيطة، كالمشي على أرض منبسطة أو السباحة تؤدي الى تحسّن واضح وملموس في منع تطوّر المرض والتقليل من الإحساس بالآلام المصاحبة لنوبات المرض وخصوصاً آلام الركب.. كما أن لإنقاص الوزن أثرا جيداً في التقليل من إفراز المواد التي تساهم في إثارة الالتهابات.
- الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء ومنتجاتها، بحيث يعتقد بأنّها تلعب دوراً في زيادة خطر الإصابة بالمرض، على الرغم من عدم إثبات ذلك علميّا، لكن ينبغي الحذر.
- تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم، كالحليب ومشتقاته والبروكلي والقرنبيط لأنها قد تساعد في تخفيف الألم. تناول المكمّلات الغذائية “كالكالسيوم، وفيتامين (د) والزنك”، في حال اتبعت حمية غذائية قليلة السعرات أو ابتعدت عن إحدى المجموعات الغذائية، وذلك لتجنب حدوث نقص في العناصر الغذائية.
- الإكثار من تناول السمك، لأنه يحتوي على زيوت “أوميجا-3”، والتي أثبتت أنّ لها دورا فعّالا في التقليل من الالتهابات. ويمكن الحصول على هذه الزيوت أيضاً من المكملات التي تحتوي على زيت السمك في حال عدم القدرة على تناول الأسماك بشكل دوري ومنتظم ولكن يجب أن يكون هذا تحت إشراف الطبيب.
- تناول الخضار والفواكه، التي تحتوي على فيتامين (ج)، والذي يعمل كمضاد للأكسدة.
- تناول زيت الزيتون، لاحتوائه على مادة أليوكانثال “Oleocanthal”، المضادة لالتهابات المفاصل التي اكتشفت حديثاً، وحاليّا تجرى عليها عدة بحوث.
- الاتّزان في اختيار الأطعمة، أي تجنّب الإفراط في تناول مجموعة دون الأخرى.
- إضافة بعض الأعشاب والبهارات كالكركم والزنجبيل والفلفل الحار وحصى اللبان وبذور السمسم إلى الطعام، للاستفادة من تأثيرها الجيد في التخفيف من أعراض المرض، واستخدام ورق الملفوف المسلوق كضمادة على موقع الألم لمدة 12 ساعة، لمدة سبعة أيام متتالية، حيث تساعد المواد الكبريتية في الملفوف على تخفيف الالتهابات.
النظام الغذائي الملائم
ومن جهة أخرى تلفت أخصائية التغذية هند عبود قائلة: النظام الغذائي الملائم لمرضى الروماتيزم هو التخفيف من الدهون، المقالي والزيوت، الموالح والبهارات، والإكثار من الفواكه والخضار الطازجة. كما يساهم التغيير في النظام الغذائي، خصوصاً الإكثار من تناول اللحوم، في ظهور أعراض الروماتيزم لدى بعض الأشخاص. ويحمّل العلماء الطعام الدور الأكبر في هذا المجال، فضلاً عن الوراثة. كما يؤدي الإفراط في تناول البروتين الحيواني أوالنباتي “العدس والأرضي شوكي وشرب الكحول”، فضلاً عن العلاجات التي تقوم على «الأسبيرين» إلى تعزيز هذه الحالة. ولابد من التركيز على البدانة ودورها السلبي في تفاقم هذه المشكلة، وقد ينتج المرض عن مشكلة أساسية في الكلى، ويصيب الروماتيزم اليوم الرجال أكثر من النساء، إذ ينتمي 90% من المصابين إلى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 سنة.

الرياضة علاج للجسد والروح

تؤكد البروفيسورة الألمانية إيريكا جرومنيكا، أن على مرضى الروماتيزم المواظبة على ممارسة الرياضة، لأنها بمثابة علاج للجسد والروح على حد سواء. وتوضح رئيسة الرابطة الألمانية للأمراض الروماتيزمية أن مرضى الروماتيزم الذين يواظبون على ممارسة الرياضة، يقل لديهم الشعور بالألم عن غيرهم. وفضلاً عن ذلك، تُسهم الرياضة في رفع الحالة النفسية والمعنوية للمريض وتعمل على تحسين جودة الحياة. وتلفت جرومنيكا إلى أهمية أن تسهم الأنشطة الحركية التي يمارسها المرضى، في الحفاظ على قوة العضلات المحيطة بالمفاصل وتعمل على تقويتها، ومن ثم تُصبح المفاصل أكثر استقراراً ويتجنب المريض الإصابة بتشوهات فيها، مشيرة إلى أن الكثير من الأشخاص المصابين بالأمراض الروماتيزمية يكونون معرضين أيضاً للإصابة بهشاشة العظام، بسبب الالتهابات الروماتيزمية ذاتها، وكذلك بفعل تناول الكورتيزون.
كما قد يصابون بهشاشة العظام بسبب عدم تعرضهم لأشعة الشمس بشكل كاف، مما يؤدي إلى نقص فيتامين (د) الذي يتم تكوينه داخل الجسم عند تعرض البشرة للأشعة فوق البنفسجية للشمس، ويتمتع بأهمية كبيرة في بناء العظام.

اقرأ أيضا