صحيفة الاتحاد

أخيرة

«مبادرة مالية» تغرس مفهوم الادخار في نفوس الطلاب

الادخار في الصغر نجاح في الكبر (الصور من المصدر)

الادخار في الصغر نجاح في الكبر (الصور من المصدر)

نسرين درزي (أبوظبي)

عند النظر إلى مجتمع متوازن تقدر فيه قيمة الإنفاقات بحجم الاحتياجات يوفر الأشخاص على أنفسهم مشواراً طويلاً من التحديات والإحباطات. هذا ما تتبناه المبادرة المالية للجيل الجديد عبر نشر مفهوم إدارة النقود في عدد من المدارس لتعميم المشروع لاحقاً على المؤسسات التربوية ومراكز التوجيه والتدريب. ويؤكد الخبراء أنه عندما يتعلم النشء قيمة المال يتحصنون بقيمة حياتية لا تقدر بثمن ويصبحون قادرين على إدارة مستقبلهم المالي. وبدلاً من إضاعة وقت الفراغ في وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، فإنه من الأولى الاستفادة من المبادرة المالية التي يقدمها اختصاصيون في مجالهم بعد الدوام المدرسي وخارج المنهج، وهي دروس عملية تجعل التفكير في الأمور النقدية ومبدأ الادخار أكثر متعة.

برنامج تدريبي

المبادرة المالية للطلبة هي برنامج تدريبي يقام على مدى 8 أسابيع تعتمده المدارس في مجموعتين بحسب الفئة العمرية من 9 - 11 عاماً ومن 12 - 14 عاماً. وتبدأ الدورة الجديدة يوم 4 فبراير المقبل تحت عنوان «الأشجار لا تطرح نقوداً» وذلك في عدد من المدارس بينها «أبتاون» و«جميرا للبكالوريا» و«دبي البريطانية». وتؤكد الدورة التي يشرف عليها فريق من مدرسي علم الاقتصاد والإدارة على محو الأمية المالية من خلال أنشطة ممتعة تقوم على موضوعات الميزانية والاستثمارات والديون وريادة الأعمال. ويتم التحضير لإطلاق دورات توجيهية حول رد الجميل وكيفية اعتماد الطالب على مصروفه الشخصي لمساعدة أهله في تسديد جزء من مصاريفه، وذلك بهدف التأكد من تطوير فهم الطلبة وتقديرهم للمسؤولية الاجتماعية.

تحديات وأهداف

تحدثت لـ«الاتحاد» مارلين بينتو الخبيرة في مجال التثقيف التربوي ومؤسِّسة «المبادرة المالية»، عن أهمية هذا المشروع الذي تؤمن به ولاسيما أن المستقبل لا يحمل دائماً الرخاء المنشود، فقد يكون مختلفًا جدًا عن الحاضر الذي يعيشه الطلبة اليوم مع ظهور تحديات غير منتظرة لابد من مواجهتها. وذكرت أنه من الضروري أن يتم إعداد الجيل الناشئ لمواجهة التحديات المالية المتوقع حدوثها.

وعن أهمية الادخار المالي لهذه الفئة العمرية قالت بينتو، إن إدارة المال بذكاء تمثل مهارة حياتية دقيقة كلما تعلمها الشخص باكراً كان حاله أفضل عندما يكبر. وبغض النظر عن المهنة التي سيختارها، يحظى المثقف مالياً بتحسن كبير في مستوى حياته، ليس فقط في الأهداف النمطية مثل الادخار لدفع نفقات الكلية ولكن أيضاً في الأمور النوعية مثل تأثير المال على علاقاته. واعتبرت مارلين بينتو أن الأهل يجب أن يكونوا أول من يتحدث مع أبنائهم عن قيمة النقود وذلك من عمر 7 سنوات، مما يضمن التحكم في رغباتهم والسيطرة على انفعالاتهم. ويتحقق ذلك برأيها عن طريق القدوة، عندما يلمس الأبناء حرص آبائهم عند إنفاق المال وكيف يخططون للمستقبل. مع التأكيد على أن تتوافق أفعال الأهل مع توجيهاتهم والحديث عن القرارات المالية التي يتخذونها.

مفهوم الإنفاق

وروت الأخصائية التربوية مارلين بينتو كيف نشأت لديها فكرة إطلاق الدورات التدريبية حول إدارة النقود. وقالت إن لديها ابنتين في عمر 8 و10 أعوام، وهما على الرغم من تفوقهما الدراسي لا تعرفان شيئاً فيما يتعلق بإنفاق المال وقيمته ووظيفته. ومن هنا قررت معالجة الأمر على طريقتها بحيث ينتفع بـ«المبادرة المالية» أكبر عدد من الطلبة طالما أن التمويل الشخصي لا يدرّس في المدارس فيما يعاني أولياء الأمور من ضغوط الحياة ولا يجدون الفرصة للتوجيه الكافي. وأشارت إلى أن الأطفال الذين يحصلون على دورات تعليمية مالية يكونون أقل عرضة لأن يصبحوا مدمنين على التسوق. وهم بحسب الدراسات أكثر عرضة للادخار وأقل عرضة للشراء العشوائي ببطاقات الائتمان الخاصة بهم. ونصحت الأهل بتعويد أبنائهم على استخدام الأموال النقدية بدلًا من بطاقات الائتمان لأنها واضحة ونقصانها يكون ملموساً. فيما يواجه الأطفال صعوبة في استيعاب مفهوم الإنفاق من خلال البطاقة.

القيمة الشرائية

ويدعم المبادرة المالية مجموعة من رواد التعليم وأصحاب الاختصاص البارعين في مجال التدريب ويعلقون آمالاً كبيرة على نجاحها وإيجابيتها في غرس المفاهيم الواعدة، حيث ذكر كليمي هيرنانديز نائب مدير مدرسة ديرة الخاصة أن مدرسته كانت من أوائل المؤسسات التعليمية التي شاركت في «المبادرة المالية». وقال «نحن متحمسون لهذا البرنامج لأنه يساعد الطلبة على البدء في تطوير عادات مالية جيدة، ولاسيما مع بدء حصولهم على المصروف». وتحدث هيرنانديز عن رغبة المراهقين في التعرف إلى أفضل الأساليب في إدارة القيمة الشرائية وتوفير المال. وأوضح أنه يرى ذلك في عيونهم من خلال تجاوبهم مع الجلسات النقاشية والعملية التي يخضعون لها.

تجاوب كبير

وقالت روس مارشيل المدير التنفيذي في مؤسسة «تعليم»، إن هذا البرنامج التدريبي الذي يلقى تجاوباً كبيراً من قبل المعنيين في المجال التربوي، يعمل على التعريف بمسؤوليات الإدارة المالية وفهمها لدى الطلبة. وأشارت إلى حاجة المجتمعات الحديثة إلى مثل هذه الأنشطة اللاصفية الهادفة والتي تتوازى مع توصيات المدارس، مما يجعل للوقت معنى وللنقود قيمة. مع التعرف إلى كيفية الاستثمار ووضع الميزانية وأساليب الدفع نقداً وطرق الائتمان والخصم والتسديد بالشيك عند الشراء.

منافذ عملية

أكدت ألون يوراث مديرة مدرسة برايتون بأبوظبي، أن الطلبة عموماً لا يستوعبون بسرعة مفاهيم القيمة المالية بسبب محدودية فرصهم في الحصول على عمل بدوام جزئي. ومن هنا، لا بد في التفكير بإيجاد منافذ عملية تعرفهم إلى الحياة المهنية التي تدر لهم المال بحسب حجم العمل. واعتبرت يوراث أن هذه المبادرة رائعة؛ لأنها تسد ثغرة في عدم توافر الأنشطة المتخصصة خارج المنهج. مع تأكيد الاهتمام بتطوير مدارك الطلبة المشاركين، ليكونوا أفضل تعاملًا مع مسؤولياتهم المالية في المستقبل.