الاتحاد

عربي ودولي

دبلوماسية البابا أعادت صياغة العلاقات في الشرق الأوسط


بيت لحم-بيتر هيرمان:
لقد تزاحموا عبر الشوارع الضيقة واختفوا وسط عتمة الازقة الضيقة لمخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين، وتدافعوا للامام من اجل رؤية البابا يوحنا بولس الثاني، والاستماع الى كلمات تشجيع منه·
كان ذلك في مارس ·2000 حيث وعد البابا، الذي مات السبت الماضي، بمدرسة جديدة، سرعان ما بنتها الامم المتحدة· وفي احد ميادين المدينة، قبل البابا زبدية من التربة الفلسطينية وقال:'إن محنتكم أمام اعين العالم· وقد استمرت لفترة طويلة جدا'·
وكان يوحنا بولس حينها يبلغ من العمر 79 عاما، ويعاني من الضعف الشديد ومرض باركنسون، عندما شرع فيما وصفه 'الحج الرسولي' الى الاردن، سوريا، اسرائيل، والضفة الغربية·
وفي اسرائيل زار النصب التذكاري ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى المحرقة، وصلى امام حائط البراق، الذي يطلق عليه اليهود تسمية الحائط الغربي· كما زار مدينة الناصرة التي شهدت مرحلة صبا المسيح، وزار مدينتي القدس، وبيت لحم مهد المسيح·
وحصل المسؤولون الاسرائيليون على اول لمحة بان البابا يوحنا بولس الثاني يرغب في اتمام الزيارة خلال اجتماع خاص عقد بين البابا وافي بازنر سفير اسرائيل لدى ايطاليا في ابريل من عام ·1992 وكان السفير بازنر يحاول اقناع مسؤولي الفاتيكان تاسيس علاقات دبلوماسية مع الدولة اليهودية·
وقال بازنر معلقا:'لقد ابلغنى بان اغلى احلامه هو التمكن من زيارة الارض المقدسة مثل سلفه يوحنا الرابع· واكد لي انه يصلي لله كل يوم حتى تصبح تلك الزيارة حقيقة في يوم من الايام'·
وقد اثبتت المحادثات انها مثمرة، وان الفاتيكان قد اعترف رسميا باسرائيل في 31 ديسمبر ·1993 وقال بازنر :'لقد فتح هذا البابا فصلا جديدا في العلاقات بين الفاتيكان واليهود' مشيرا الى الزيارة التاريخية التي قام بها البابا لمعبد في روما عام ·1986
وزار البابا اسرائيل والاماكن المقدسة عام ·2000 لكن لم يكن الجميع في اسرائيل مقتنعون بانه من المستحب ان يقوم بابا كاثوليكي بزيارة لاسرائيل ، الا ان بازنر قال انها مهمة للغاية وناجحة، للبابا وللحوار بين اليهود والمسيحيين· وتلك لم تكن مهمة سهلة·
وقد وضع البابا صلاة مكتوبة في احد الشقوق الضيقة لحائط البراق-طلب فيها السلام للمنطقة-وصلى من اجل ملايين اليهود الذين يقال انهم ماتوا في المحرقة· ثم توجه الى مدينة بيت لحم ومخيم الدهيشة للاعتراف بمحنة الفلسطينيين·
وفي بيت لحم احتشد المصلون من اجل اجراء قداس خارج كنيسة المهد التي يعود تاريخها للقرن السادس الميلادي· وقال عصام شاري، الذي تتبع خط سير رحلة البابا في مخيم الدهيشة، معلقا:'لقد كان يوما مثيرا· واتذكر اننا سارعنا ونظفنا المخيم قبل الزيارة·وبالفعل نظفنا الشوارع التي كان مقررا ان يسلكها'· واضاف:'لقد قال لنا في خطابه انه سوف يساعدنا، واعتقد انه فعل· فقد اكد انه يؤمن بنا'·
عن خدمة لوس انجلوس تايمز

اقرأ أيضا

السعودية تفوز بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو