الاتحاد

دنيا

نربي المرأة ملكة ثم نخضعها لمقاييس الشكل

هي مشكلة تلك الفلسفة الجديدة التي ظهرت في حياتنا وفحواها أن شكلك ''الأنيق'' و''المرتب'' هو بابك ليتم استيعابك في سوق العمل· وما أقوله هنا قائم على تجارب عايشتها كوني متخصصاً في الجراحة التجميلية· فقد جاءني مرة شخص كان يعمل في مجال التأمين، وتم قبوله للعمل في أحد المصارف اللندنية، ومع ورقة القبول طلب بتخفيض الوزن وبإجراء عملية تجميلية للأنف·
ما يحصل لا يطال المرأة وحسب، إنما الرجل أيضاً·
إن الاهتمام بالشكل الخارجي ''الجميل'' يؤثر في العلاقات العامة في العالم قاطبة ومنذ زمن بعيد، فللإطلالة الأولى التأثير الكبير وقد شهدت ذلك أمامي بحكم مهنتي، فعملية جراحية للأنف تسمح لفتاة بإيجاد عمل بعد أن كانت تعاني سابقاً الأمرّين كي يتم قبولها في عمل· ولهذا السبب نجد في لبنان مثلاً أن مصرفين قد وفّرا قروضاً لعمليات التجميل، إذ تحولت عمليات التجميل والتجميل بشكل عام يندرج في الإطار عينه، ضمن كماليات العيش إلى جانب الحاجات الضرورية الأساسية، وباتت جزءا من حياة الإنسان المعاصر·
ثمة من يريدون أن يبدوا شبيهين بفلان أو فلانة، فيأتون إلى العيادة وفي حقائبهم صور انتزعوها من المجلات، وأنا لا أولي هذه الصور أي أهمية ولا أشجع على التقليد، فمن الناحية الفنية التقنية، لا يشبه كل وجه الآخر، فلكل وجه خصائصه وعلى هذا الأساس أجد منطقة وسطى بين رأيي كطبيب وبين رأي ''المريض''، فأنا لا أشجع أساساً على عمليات التجميل، وإن بدا ذلك معاكساً لمصلحتي المهنية، إلا إذا كانت العملية ضرورية وتوفر للشخص راحة نفسية وثقة بالذات وشعور بأن شخصيته ستكون أقوى لو أصلح مثلاً من اعوجاج أو طول أنفه· فنحن بشر ونعاني أحياناً من نقاط ضعف لدينا فإذا كانت العمليات التجميلية من العوامل المساهمة في تقليص نقاط الضعف فأنا لا أعترض عليها، أما أن تأتي إحداهنّ لتقول مثالاً ''ماذا يمكنني أن أجري من عمليات؟'' فهذا ما لا أقبله·
ويبقى أن عملية التجميل قد تغيّر من شكلنا وتزيل ما يزعجنا وتساهم في توفير عمل لنا، غير أنها لا تحول الغبي إلى ذكي·
ليس عيباً الاعتراف بإجراء عملية تجميلية، فالجراحة التجميلية مثل الماكياج ومن الصعب إخفاؤها·
إنما ما يلفت في مجتمعاتنا العربية أنهم يربون الفتاة كي تحب الأكبر منها سناً وممنوع عليها في المقابل أن تتقدم في السن، كما تربّى الفتاة على أنها الملكة ثم نخضعها لمقاييس ''جمالية'' بمفهوم الجمال الرائج في عصرنا هذا·
واليوم لم يعد هناك بون شاسع بين متطلبات الرجل والمرأة فهو الآخر يسارع للاعتناء بمظهره وشكله وأنفه وشعره بمختلف الوسائل·





اعترفت علناً··
فهل تعترف الباقيات؟!








لا أحبذ فكرة التحدّث مجدداً عن عمليّات التجميل التي خضعت لها، لأنّ اسمي أصبح مرتبطاً بتلك العمليّات، رغم أنني الفنانة الوحيدة التي تمتّعت بالجرأة الكافية للاعتراف بإجرائي عمليّات تجميل، والسبب هو رغبتي بعدم الكذب على جمهوري، وعلى الصحافة، وعلى جميع الأشخاص الذين يتعاطون الشأن الفنّي والإعلامي· أخذت الأمور ببساطة، ولكنّني منزعجة بصراحة من ارتباط اسمي بشكل دائم بهذه القصة·
فبعض الإعلام بات يعتبرني مرجعاً في تلك العمليات، وجميع البرامج التلفزيونيّة التي تطرح في حلقاتها موضوع ''عمليات التجميل'' تطلب استضافتي، ناهيك عن المجلات الفنية التي تنصبّ معظم أسئلة حواراتها حول هذا الأمر· حقيقة الأمر متعب·
الجميع يعلم أنّ اعترافي بإجراء عمليّات تجميل أربك معظم الفنانات، ولكنّني لا أظنّ أنّ بإمكان هؤلاء التعتيم على هويّتي الفنيّة· فأنا لم أنظر يوماً إلى الخلف، ولن أبدأ بفعل ذلك اليوم، وأظنّ أنّ المعنيّات بهذا الكلام ستصلهنّ رسالتي، بعد أن اعترفت علناً بإجرائي عمليات لا تتجرأ أي سيّدة أن تخبر جارتها عنها· أجريت عمليّة للصدر والشفتين والأنف أيضاً· كما أنّني أجريت تقويماً لأسناني· لا أظنّ أنّ ثمّة عمليات أخرى لإجرائها، فجميع تلك العمليّات كانت ضروريّة· على كلّ، في حال أجريت أيّ عمليّة إضافيّة في المستقبل، فأظنّ أنّني سأعلن عنها، كي لا أحوّل مضمون صراحتي المعهودة مع جمهوري إلى مادة تداول دسمة، خاصة أن الجمهور ليس أعمى، ويعرف تماماً أنواع العمليّات التي قامت بها كلّ فنانة· فلا داعي للكذب وللتصنّع والمكابرة، وأنصح الفنانات اللواتي يخفين عمليّاتهنّ، بالبوح عنها، واعتماد الشفافيّة والبساطة والحقيقة في تعاملهنّ مع الجمهور الوفي·
وأعلن هنا أني لن أتحدث مجدداً عن إجرائي لعمليات تجميلية، وأدعو الإعلام إلى احترام رغبتي في هذا الخصوص· في المقابل، أتمنّى لجميع قرّائكم السعادة والتوفيق خلال هذا العام الجديد، على أمل أن نُحاط جميعنا بأشخاص يتمتّعون بالجمال الروحي والداخلي·







رحلتي الأزلية مع الرشاقة







قضيت 26 عاماً من حياتي، وهي عمري الحالي، وانا أتبع الحمية· فقد ولدت ضعيفة جداً، ومن شدة خوف والدتي علي كانت تطعمني كثيراً، ظناً منها أنها تفيدني، لكن كسبت وزناً هائلاً وبدأت رحلة عذابي وأنا ألحق بركب الرشاقة·
اتبعت كل أنواع الحميات، ذهبت الى الأطباء، تناولت كل أنواع أدوية التنحيف وشربت كل أنواع الأعشاب، لكن كل محاولاتي باءت بالفشل· فكنت إما أمّل وإما أمرض· لكن بعد فترة كنت أعود وأتحمس وأبحث عن دواء جديد قد يحل عقدتي في الحياة، وهي السمنة·
في أحد أيام البحث المضنية، تبادر الى مسامعي عن مركز يعمل على تكسير الدهون في لبنان، موطني، فهرولت اليه· طلبوا مني اتباع حمية معينة ترافق جلسات تكسير الشحم· انقسمت الجلسات ما بين جلسات التكسير وأخرى شد العضل، على ذمتهم، استخدموا خلالها آلات كانت تجعلني أذرف الدموع من شدة الألم·
بعد شهر ونصف خسرت عدداً من الكيلوغرامات لا بأس بها، لكن اللافت كان أن قوامي بدأ بالتحسن إلى أن أصبح يشبه ''الباربي'' بتقسيماته·
انتهت الجلسات بعد شهرين، وكان علي أن أزور المركز كل شهر مرتين لأحافظ على ما أنا عليه، إضافة إلى متابعة الحمية الغذائية·
أخذني صخب فصل الصيف في لبنان وغاب عن ذهني ضرورة زيارة المركز· وإذ بجسمي يتحول إلى تضاريس من الكتل الدهنية، وكأنه جسد سيدة في الخمسين من عمرها·
صدمت وصعقت، وبدأ الحلم بجسد جميل يتلاشى وتظهر الحقيقة· وصرت أتحسر على أيام ما قبل جلسات النتحيف·
توجهت الى الرياضة وبقيت أمكث ثلاث ساعات يومياً، أركض وأتمرن· واستمريت على هذا الحال لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر إلى أن استعدت القليل مما كان، لكنني ما زلت أعاني من تداعيات جلسات التنحيف حتى اليوم·
وقعت حرب تموز وانتابني ككل الشعب اللبناني الخوف والقلق، ولحقتها الأزمات السياسية المتلاحقة بـ''انتصاراتها الإلهية''· فكنت كلما صعّد أحدهم خطابه ينتابني الخوف، وتنصد شهيتي إلى أن فقدت حتى اليوم ما يقارب 15 كيلوغراماً· لم أصبح ''كلوديا شيفر'' أو ''سيندي كروفرد''· ولكنني أملك الآن قواماً ممتلئاً لم أعد أخجل منه·
والخلاصة هو أنني أنصح كل من يزعجه ويقهره وزنه الزائد، ألا يتبع سوى الرياضة وتخفيف المأكولات الدسمة، وبالتأكيد سيصلون إلى المرحلة التي يريدونها·

بقلم: الصحافية رولا الخطيب

اقرأ أيضا