دينا جوني، آمنة الكتبي، رانيا حسن (دبي) شهد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي بحضور سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أمس، افتتاح فعاليات «قمة المعرفة 2016» التي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العضو في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للعام الثالث على التوالي تحت شعار «المعرفة.. الحاضر والمستقبل». وتشهد القمة التي انطلقت فعالياتها في فندق جراند حياة دبي، وتستمر حتى تاريخ 7 ديسمبر الجاري، حضور ومشاركة نخبة من المبدعين والعقول المفكرة والخبراء والمعنيين بصناعة المعرفة والمستقبل. واستعرضت الجلسة الرئيسة، أبرز نتائج مؤشر المعرفة التي نوقشت تفاصيلها في جلسة صباحية، حيث أظهرت تلك المؤشرات، أن المتوسط العربي لعدد ساعات القراءة سنوياً 35 ساعة تقريباً، و15 ساعة قراءة للمجالات ذات الصلة بالدراسة أو العمل، و20 ساعة خارج الدراسة أو العمل، أما المتوسط العربي لعدد الكتب المقروءة سنوياً، فهو 16 كتاباً، منها 7 كتب تقريباً ذات صلة بالدراسة أو العمل، و9 ساعات خارج الدراسة أو العمل، كما تتفوق القراءة الإلكترونية على القراءة الورقية. وتعد الروايات ثم المجلات المتخصصة ثم الصحف والقصص المصورة، أهم نوعية الكتب التي تقرأ، أما إلكترونياً فالاهتمام الأول ينصب على القراءة على الشبكات الاجتماعية ثم الإخبارية ثم الكتب الإلكترونية ثم المدونات والشبكات المهنية. حضر الجلسة الافتتاحية للقمة معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة ومعالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم ومعالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية ومعالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع ومعالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة وعدد من المسؤولين. نقاش وخبرات وقال جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في كلمته الافتتاحية : «إن قمة المعرفة في عامها الثالث تشكل منصة معرفية بارزة تجمع تحت مظلتها المتميزين على مستوى العالم، للنقاش وتبادل الخبرات وطرح الرؤى والأفكار، واستعراض أفضل الممارسات، لتمكين المجتمعات من المضي قدماً في مسيرة التنمية المستدامة». وأضاف: «لقد أدركت دولة الإمارات، متمثلة في قيادتها الرشيدة، مبكراً، أهمية المعرفة والقراءة لبناء مجتمعات مستدامة قادرة على إنتاج ونشر وتوطين المعرفة، فعملت على إطلاق الخطط الاستراتيجية لتحقيق هذه التطلعات، والوصول بدولة الإمارات إلى مكانتها الريادية في تطبيق المبادرات النوعية لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمعرفة والثقافة». وتابع: «عززت قيادة دولة الإمارات من دعمها لأهمية المعرفة والقراءة من خلال إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، العام 2016 عاماً للقراءة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للقراءة 2026، والتي تضمنت 30 مبادرة وطنية، إلى جانب إصدار صاحب السمو رئيس الدولة، أول قانون من نوعه للقراءة، والذي يضع أطراً تشريعية وبرامج تنفيذية لترسيخ واستدامة القراءة». مسيرة الإنجازات وبيّن بن حويرب أن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمشروع «تحدي القراءة العربي»، جاء ليكلل مسيرة الإنجازات في مجال المعرفة، ولتحقق المبادرة نتائج باهرة في انطلاقتها الأولى، وتثبت بجدارة أن أمتنا أمةٌ تقرأ وتتعطش كل يوم إلى اكتساب المزيد من المعرفة، وشارك في التحدي أكثر من 3,5 مليون طالب وطالبة من 54 جنسية، وما يزيد على 160 ألف طالب من 828 مدرسة في الإمارات، والذين أتموا قراءة 5 ملايين كتاب خلال عام دراسي واحد. وأشار إلى أن اعتماد هذا النوع من المبادرات الخلاقة التي تؤثر بشكل كبير في عملية صناعة المعرفة وبناء مجتمعات قائمة عليها، يتطلب وجود وعي حقيقي لدور عمليات استشراف المستقبل في رسم صورة واضحة لدى صنَّاع القرار عن آليات وأدوات تنمية المجتمعات، وتعرُّف أساليب تحسين صناعة المعرفة، وهو الأمر الذي حرصت قيادة دولة الإمارات على الاستفادة منه، فوضعت «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل» التي تهدف إلى السعي نحو المستقبل وليس انتظاره. الوقود الحقيقي وقال بن حويرب: «لا شك أن المعرفة ليست في منأى عن هذه الاستراتيجية، فاستشراف مستقبل المعرفة، سيسهم بشكل مؤكد في دفع عجلة صناعتها وإنتاجها في منطقتنا العربية. فالمعرفة هي الوقود الحقيقي لنمو وتطور القطاعات الأخرى كافة، كما أنها مصدر القوة والريادة للأمم والطريق الأمثل نحو التنمية المستدامة، ومن هنا تأتي (قمة المعرفة 2016) لتسهم ولو بجزء بسيط في هذا النهج، من خلال تسليط الضوء على مفهوم الاستشراف، واستعراض تجارب الحكومات الناجحة في هذا المجال». وأضاف: «تأتي القمة هذا العام بمبادرة جديدة من نوعها، هي ثمرة جهود طويلة ومتعمقة بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهي (مؤشر القراءة العربي)، الذي يعد من المبادرات المهمة والهادفة إلى قياس الوضع العربي على خريطة القراءة ومستويات التنمية الثقافية في المنطقة، إلى جانب مواكبة مبادرات المعرفة في المنطقة العربية، وتعرُّف مدى تأثيرها في المجتمعات». وذكر أنه استكمالاً لما أطلقته قمة المعرفة منذ بدايتها من مشاريع معرفية، ستستعرض دورة هذا العام تحديثات «مؤشر المعرفة العربي» الذي يشكل أداة علمية متخصصة لرصد واقع المعرفة في الوطن العربي، مع مراعاة خصوصيات كل دولة. مطلب أساسي بدوره، أكد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمة متلفزة، أن المعرفة مطلب أساسي للاستعداد للمستقبل، خاصة لدى فئة الشباب لتوظيف قدراتهم في دعم المعرفة، وشكر حكومة دبي على تنظيم قمة المعرفة 2016. وقالت صوفيا دي كاين: «يمتدّ عمر الشراكة الوثيقة بين المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم إلى ما يقارب عشر سنوات في خدمة المعرفة، هذه الشراكة التي استلهمت انطلاقتها من توصيات تقارير التنمية الإنسانية العربية الصادرة عن البرنامج في عامي 2002 و2003، أثمرت حتى اليوم عدداً من الأدبيات والمبادرات المتميزة مثل التقارير الإقليمية التي تقدم قراءة تحليلية موضوعية لمسائل حيوية تتعلق بالتعليم والمعرفة والتنمية، ولعل أبرز هذه الثمرات هي مبادرة مؤشر المعرفة العربي، المؤشر الرائد في تقييم مختلف جوانب المعرفة في سياق التنمية في الدول العربية، والمنصة الرقمية الإلكترونية (المعرفة للجميع) التي تتوافر أيضاً عبر تطبيق للهاتف المحمول. ويضاف اليوم إلى سجل هذه الإنجازات مؤشر القراءة العربي، والنسخة الثانية والمحدّثة من مؤشر المعرفة العربي». وأضافت: «لقد ساهمت هذه الجهود بتنوعّها وموضوعيّتها في الدفع قدماً نحو العمل على إصلاح القطاع التعليمي والسياقات المعرفية في مختلف أنحاء المنطقة العربية، وهي أولوية تكتسب باستمرار، مزيداً من الأهمية في مواجهة التحديات المصيرية التي تشهدها المنطقة». وفي كلمته، قال توني آبوت، رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق وضيف الشرف للقمة: «إن دبي تحولت إلى معجزة من معجزات العالم الحديث، وما حققته دولة الإمارات من تطور ونهضة، يعد مثالاً يحتذى به في المنطقة في التعايش والانسجام بين الأعراق والجنسيات كلها». وأضاف أن قمة المعرفة 2016 دليل على أن السلام والازدهار هما ما تطمح إليهما البشرية التي تمثل إنسانيتنا، حيث نتطلع جميعاً إلى ما يوحدنا، ويبني جسور التواصل بين الشعوب. «مصدر» و«الفكر العربي» و«ميلندا غيتس» مكتوم بن محمد يكرم الفائزين بجائزة المعرفة 2016 دبي (الاتحاد) كرّم سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، بحضور سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، الفائزين بالجائزة لعام 2016، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المعرفة 2016 . وفاز بالجائزة التي تبلغ قيمتها 3 ملايين و670 ألف درهم ميليندا غيتس، الرئيس المشارك في مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وتسَلَّمَ الجائزةَ عنها، حسن الدملوجي رئيس علاقات الشرق الأوسط لدى مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وشركةُ أبوظبي لطاقةِ المستقبلِ «مصدر»، وتسلم الجائزة عنها معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير دولة، رئيس مجلس إدارة «مصدر»، ومؤسسةُ الفِكْرِ العربي، التي يرأسُها صاحبُ السُّمُوِّ الملكيِّ الأمير خالد الفيصل، وتسلم الجائزة عنها، صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي. من جهته، قال معالي سلطان أحمد الجابر: «إن الجائزة تمثل حافزاً تشجيعياً قوياً للمؤسسات المتميزة في مجال المعرفة، للمساهمة في دفع عجلة الابتكار داخل الدولة وخارجها، بما يتماشى مع الرؤية المستقبلية للقيادة في الإمارات»، موضحاً أن «مصدر» ترتكز في كل مشاريعها وخططها على البحث والتطوير والابتكار للمساهمة بشكل فعال في إرساء أسس اقتصاد المعرفة، وتوفير الحلول المنشودة في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة لضمان مستقبل أكثر استدامة محلياً وإقليمياً وعالمياً. من جهتها، قالت ميليندا غيتس: «فوز المؤسسة بجائزة المعرفة، يشكل علامة فارقة في مسيرتها لكون الإمارات تشكل حالياً بدورها علامة فارقة في مسيرة التطور والازدهار، سواء على مستوى منطقة الشرق الأوسط أو العالم». مشاركون: الإمارات الحاضنة الأولى لاستشراف المستقبل دبي(الاتحاد) أكد مشاركون في قمة المعرفة 2016، أن دولة الإمارات الحاضنة الأولى في استشراف المستقبل في الوطن العربي، والأولى في تخصيص وزارة خاصة بالمستقبل واستشرافه، موضحين أن استشراف المستقبل تحول من مجرد مصطلح إلى ضرورة قصوى ومطلب ملح للمؤسسات والدول التي تعاني تحديات تنموية واستراتيجية. وذكر الدكتور حسن علي رئيس قسم الصحة والسلامة المهنية والبيئة في ورشة دبي، أن استشراف المستقبل في دولة الإمارات يهدف إلى توحيد الجهود وحشد الطاقات في اتجاه المستقبل، ويعمل ضمن محاور محددة وأسلوب عمل واضح، حتى أصبحت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به بين جميع دول العالم. وأضاف أن دولة الإمارات تنظر للمستقبل كأحد مكونات الحاضر، وأن التطور الذي تشهده اليوم هو نتاج لتجارب غنية امتدت عبر عقود طويلة، مستندة بذلك إلى رؤى مستقبلية واضحة. وحول أهمية استشراف المستقبل، قال سليمان الكعبي المدير التنفيذي لمؤسسة استشراف المستقبل في أبوظبي: «إن الاستشراف يعمل على إعادة النظر في المشكلات والقرارات المتخذة من خلال استخدام قدر هائل من المعلومات»، موضحاً أن الاستشراف يعمل على تعميق إدراكنا للمستقبل في البيئة الخارجية التي نعيش فيها، لاستكشاف الجوانب المستقبلية معاً، والتوصل إلى طرق للتعامل مع هذه الجوانب. وأكد الكعبي أن خطوة الاستشراف في الإمارات بدأت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، واعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل»، والتي تهدف للاستشراف المبكر للفرص والتحديات. وقال : إن الاستشراف يأتي من خلال بناء نماذج مستقبلية للقطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والبيئية، ومواءمة السياسات الحكومية الحالية، إضافة إلى بناء قدرات وطنية في مجال استشراف المستقبل، وعقد شراكات دولية وتطوير مختبرات تخصصية، وإطلاق تقارير بحثية حول مستقبل مختلف القطاعات في الدولة. وقال خميس عبدالله رئيس قسم الإعلام الصحي في منطقة عجمان الطبية: «إن استشراف المستقبل تحول من مجرد مصطلح إلى ضرورة قصوى، ومطلب ملح للمؤسسات والدول التي تعاني تحديات تنموية واستراتيجية».