الاتحاد

الاقتصادي

تعقيدات التمويل تحول بين المستثمرين الأفراد المواطنين وبناء العقارات الاستثمارية

بنايات في رأس الخيمة (أرشيفية)

بنايات في رأس الخيمة (أرشيفية)

حسام عبدالنبي (دبي)

تقف الاشتراطات والتعقيدات التي تضعها البنوك لمنح التمويل، أحياناً حائلاً بين المواطنين الأفراد وبين تنفيذهم مشاريع عقارية استثمارية، حيث شكا مواطنون من رفض بنوك عدة منحهم تمويلاً لبناء بنايات ومشاريع استثمارية، خشية تراجع الطلب على الوحدات العقارية بعد تنفيذها.
وقالوا إن بعض البنوك وضعت اشتراطات خاصة بها لمنح التمويل لا تطبقها بنوك أخرى، مثل مطالبة العميل الراغب في الحصول على تمويل بسداد دفعة مقدمة من إجمالي التمويل المطلوب بنسب متفاوتة تصل إلى 35%، مشيرين إلى عدم وجود سياسة واضحة في منح التمويل للعقارات الاستثمارية، حيث إن بعض البنوك قد ترفض تمويل عميل ما، في حين يقبل بنك آخر منح التمويل للعميل ذاته.
ومن جانبهم أقر مصرفيون، بأن بعض البنوك ترفض منح التمويلات للعقارات الاستثمارية؛ إذ يعتمد الأمر على السياسة الائتمانية الخاصة بالبنك وقابليته للإقراض، بيد أنهم أجمعوا على أن توافر دراسة الجدوى الجيدة، والخطة الواضحة، والضمانات الخاصة بالقدرة على السداد، ووجود التقويم الائتماني الجيد يجبر البنوك على عدم رفض طلب التمويل.
وأشار المصرفيون إلى أن البنوك التي ترفض أنواعاً محددة من التمويلات ترتكب خطأ كبيراً، حيث تكون قد انساقت إلى هواجس نفسية وليست حقيقية عن تأثر القطاع العقاري، منبهين إلى أن البنوك يجب أن يكون لديها نظرة ورؤية عامة وليست رؤية بناء على أقاويل وحالات تعثر فردية، خصوصاً أن الفرص الاستثنائية دائماً ما تتوافر في أي قطاع حتى لو كان البعض يعاني التعثر.

تعقيدات
وتفصيلاً، قال أحد المواطنين، إنه تقدم إلى عدد من البنوك بطلب لتمويل بناية بغرض الاستثمار، ولكنه فوجئ برفض أغلبها منح التمويل؛ بزعم أن ذلك النوع يتسم بالمخاطرة العالية في ظل المخاوف حول مستقبل القطاع العقاري وتراجع الأسعار والإيجارات في السنوات المقبلة، مؤكداً أن بعض البنوك لم تكلف نفسها بفحص دراسة الجدوى المقدمة منه رغم جودتها.
وأبلغ مواطن آخر «الاتحاد» بأنه واجه صعوبات عدة في الحصول على تمويل لعقار استثماري كان يرغب في بنائه، حيث أكدت بنوك توقفها عن منح التمويل، في حين طالبت بنوك أخرى باشتراطات خاصة مثل مطالبته بسداد دفعة مقدمة بنسبة 35% وهو أمر يصعب تلبيته، مشيراً إلى أن التجربة التي مر بها أثبتت أن البنوك ليس لديها سياسة واضحة في منح التمويل للعقارات الاستثمارية، كما أن هناك صعوبة في معرفة القرار، حيث إن الموظفين يطالبون العميل بتوفير المستندات اللازمة ويستغرقون أسابيع عدة لإبلاغ العميل بالقرار.

ضمانات كافية
وقالت رحاب لوتاه، نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال والمنتجات في مجموعة شركات «موارد للتمويل»، إن البنوك التجارية أو المؤسسات التي تمنح التمويل من حقها الحصول على الضمانات الكافية التي تضمن حقوقها، ولذا فإنه في بعض الأحيان يتم رفض التمويل بغض النظر عن نوعه، مؤكدة أنه في حال توافر دراسة الجدوى الجيدة، والخطة الواضحة، والضمانات الخاصة بالقدرة على السداد، ووجود التقويم الائتماني الجيد من قبل شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، فإن البنوك لن ترفض منح التمويل.
وأوضحت لوتاه، أن بعض البنوك قد ترفض تمويلاً من نوع ما ويقبل بنك آخر منح التمويل، وقد يرفض بنك تمويل عميل ما في حين يقبل بنك آخر تمويله، حيث يعتمد الأمر في المقام الأول على السياسة الائتمانية الخاصة بالبنك وقابليته للإقراض والتي تعتمد على الملاءة المالية للبنك، وتوافر السيولة، ورغبة إدارة البنك في أخذ المخاطرة.
وأشارت إلى أن بعض البنوك قد تضع اشتراطات خاصة بها لمنح التمويل في مجال العقارات الاستثمارية، مثل مطالبة العميل بسداد دفعة مقدمة من التمويل بنسبة معينة لضمان جديته، لافتة إلى أن المصرف المركزي لم يطالب البنوك بتطبيق اشتراطات خاصة بتمويل العقارات الاستثمارية سوى القواعد العامة لمنح الائتمان، وأهمها تحديد الرسوم وعدم تجاوز المبلغ المدفوع شهرياً لنسبة 50% من الدخل.
وأرجعت لوتاه، مواجهة بعض عملاء البنوك صعوبات في الحصول على قرار بشأن منح التمويل للعقارات الاستثمارية إلى اختلاف السياسة في اتخاذ القرار من بنك إلى آخر؛ إذ إن الصلاحيات قد تختلف، فبعض البنوك تمنح مديري الفروع صلاحيات لقبول التمويل بمبالغ معينة، في حين يكون ذلك القرار خاصاً بمدير الائتمان في بنوك أخرى، وقد يتطلب الأمر موافقة مجلس الإدارة إذا كان التمويل المطلوب بمبلغ كبير.

أمجد نصر: دور البنوك تنشيط الاقتصاد ولا يجب الانسياق إلى هواجس نفسية
من جهته، أقر أمجد نصر، الخبير المصرفي، بأن بعض البنوك قد ترفض تمويل العقارات الاستثمارية نتيجة لوضعها المالي الذي يجعلها تعيد ترتيب أولوياتها في منح التمويلات، حيث تصبح البنوك في مثل هذا الوضع أكثر تحفظاً في منح الائتمان وأكثر دراسة للمشروع الذي يتم تمويله، لاسيما التدفقات المالية المتوقعة منه، وكذا الوضع المالي للعميل وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
وأكد أن البنوك التي تقدم على رفض أنواع محددة من التمويلات ترتكب خطأ كبيراً، حيث تكون قد انساقت إلى هواجس نفسية وليست حقيقية عن تأثر القطاع العقاري. وشدد نصر، على أن البنوك يجب أن يكون لديها نظرة ورؤية عامة وليست رؤية بناء على أقاويل وحالات تعثر فردية، خصوصاً أن الفرص الاستثنائية دائماً ما تتوافر في أي قطاع حتى لو كان البعض يعاني من التعثر.
ودعا البنوك إلى عدم الرفض المطلق وبحث كل حالة بذاتها، لأن هناك بعض الحالات التي لا يجب أن يتم رفضها، ومن يقتنص الفرص يكون هو الفائز في النهاية، أما من يرفض تمويل قطاع ما بسبب وجود بعض التباطؤ أو تردد المستثمرين فسيكون خاسراً في النهاية. وأوضح نصر، أن الدور الرئيس للبنوك هو تنشيط الاقتصاد وإعداد برامج تمويلية للقطاعات (حتى وإن كان بها نوع من التباطؤ).
وذكر أن التحوط أمر مهم ولكن يمكن للبنوك أخذ الضمانات الكافية مثل وضع اشتراطات للتمويل والمفاضلة بين العملاء وتحديد المناطق الجغرافية التي يتم منح التمويل للمشروعات المنفذة بها، لافتاً إلى أن البنوك يجب أن تنزل إلى أرض الواقع، وأن تبتعد عن الرؤية السلبية المعتمدة على الشائعات، لأن كل العوامل تؤكد أن فرص النمو وازدهار كافة القطاعات الاقتصادية في الإمارات متوافرة، وأهمها حالة الرواج التجاري والسياحي وحركة السفر من وإلى الدولة.

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية