الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع قيمة "أمازون" إلى تريليون دولار نعمة أم نقمة؟

الإيرادات السنوية لـ"أمازون" اقتربت من 180 مليار دولار

الإيرادات السنوية لـ"أمازون" اقتربت من 180 مليار دولار

شريف عادل (واشنطن)

بعد نحو 4 أسابيع من تجاوز القيمة السوقية لشركة «آبل» الأميركية تريليون دولار لأول مرة في تاريخ الشركات الأميركية، استطاعت شركة «أمازون»، أكبر شركة مبيعات تجزئة على الإنترنت في العالم، الوصول إلى الرقم المكون من 13 خانة خلال تعاملات الثلاثاء، لكن هل بالضرورة أن تكون تلك أخباراً سعيدة لإدارة الشركة، وعلى رأسها جيف بيزوس، مؤسسها، ومديرها ورئيسها التنفيذي، وأغنى رجل في العالم حالياً؟
واقع الأمر يقول إن كثيرين لا تعنيهم قيمة الشركة، بقدر ما يعنيهم ما يعكسه هذا الرقم، حيث اقتربت الإيرادات السنوية للشركة من 180 مليار دولار، ووظفت أكثر من نصف مليون عامل، إضافة إلى تنوع أنشطتها وتمددها إلى مجالات الرعاية الصحية والذكاء الصناعي وتكنولوجيا التعرف إلى الوجوه والانتقالات والإعلانات، ووصلت مفاوضات الشركة حالياً مع بعض البنوك، منها بنك «جي بي مورجان» العملاق، إلى مراحل متقدمة، لتقديم خدمات مالية للأفراد.
ومؤخراً، بدأ البعض يتخوف من أن يتسبب تضخم قيمة الشركة السوقية، ودخولها في مجالات تمس حياة كل مواطن تقريباً في الولايات المتحدة، وفي العديد من الدول الأخرى، في لفت الأنظار إليها، وفي تشديد الرقابة على أنشطتها.
وشدد ويليام ريجز، الأستاذ بجامعة سان فرانسيسكو، على أهمية إخضاع التأثير الأوسع لتكنولوجيا مثل هذه الشركات، على المجتمع وعلى الاقتصاد، للمناقشات، لأن «القوة المتزايدة والتحكم في السوق يستلزمان زيادة الإحساس بالمسؤولية».
ونجت «أمازون»، حتى الآن، من الاتهامات التي تعرضت لها «فيسبوك» و«تويتر»، فيما يتعلق بأمن وخصوصية المستخدمين إضافة إلى ترويج أخبار كاذبة والسماح لجهات أجنبية بالتدخل في الانتخابات الأميركية، وما ترتب عليه من تعهد الشركتين بزيادة إنفاقهما لمعالجة تلك النقاط بصورة أثرت، وستؤثر، على أرباحهما، «ابتداء من العام الجاري ولفترات قادمة»، على حد تعبير مسؤولين بالشركتين.
كما أفلتت «أمازون» من غرامات الاحتكار التي وُقِّعَت على «جوجل» من السلطات الأوروبية، والتي قدرت أحدثها بما يزيد على 5 مليارات دولار، في دليل على أن المواطن الأميركي ما زال يقدم الاستفادة من خدمات «أمازون» الفريدة، المتمثلة في وجود كل ما يمكن الاحتياج إليه في موقع واحد على الإنترنت، ثم خدمة التوصيل السريع، وبث الأفلام والمسلسلات، والأجهزة عالية التقنية التي تبيعها الشركة، على سلبيات سيطرتها على، وتدخلها في حياته.
إلا أن «أمازون» لم تنجح في تجنب انتقادات السياسيين، وأولهم بالتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لم يدخر جهداً في اتهام الشركة بأنها لا تدفع ضرائب، وأنها تستغل خدمات البريد الأميركية في توصيل مبيعاتها مقابل رسوم ضئيلة. ولم يفت ترامب أن يوجه أيضاً انتقادات لاذعة إلى بيزوس، الذي يعرف جيداً أنه يمتلك جريدة «واشنطن بوست»، دائمة الانتقاد لسياساته وسياسات إدارته.
إلا أن أسواث داموداران، أستاذ التمويل الشهير بكلية «ستيرن» للأعمال بجامعة نيويورك يرى أن أحداً لم يشتكِ من قبل من توفير «أمازون» كل ما يحتاجه المرء، وبأسعار جيدة، ويقول «لو أن مرشحاً رئاسياً في الولايات المتحدة أعلن أنه سيجبر أمازون على عدم تخفيض أسعارها، فبالتأكيد سيخسر ذلك المرشح الانتخابات».
ولا توجد أي سوابق قضائية في الولايات المتحدة لتفتيت أي شركة بسبب تضخمها، لكن كانت العبرة دائماً بالحصة السوقية للشركة، ومدى قدرتها على التحكم بالأسعار. وفي حالة أمازون، يقدر المحللون الحصة السوقية لأمازون في سوق مبيعات التجزئة، بما لا يتجاوز 1.5%، الأمر الذي يبعد عنها بالتأكيد أي شبهة للاحتكار.

اقرأ أيضا

متاحف أبوظبي تعزز جاذبيتها السياحية بـ1.22 مليون زائر في 2018