أرشيف دنيا

الاتحاد

ذكرى وصورة

علاقة الإنسان بالصورة تتوطد منذ الصغر، فإما أن تصنع منه نجماً لامعاً، أو مصوراً فوتوغرافياً محترفاً، أو شخصاً مهووساً بالتقاط الصور الشخصية وغير الشخصية، وتجميعها طيلة حياته.
من الصور، التي على أثرها صححت مسار تفكيري الطفولي اتجاه جهاز التلفزيون، والكائنات التي تطل من خلاله، أو التي تنام بداخله حسب اعتقادي، أو جهلي آنذاك، ظننت أنها مخلوقات تعيش داخل هذا الصندوق العجيب ولا تبرحه، حتى عندما ينتهي الإرسال كنت أتوقع أني سأرى تلك المخلوقات متلحفة بـ “البطانيات”، وتشخّر حالها حالنا! و لا يمكن مصادفتها في طريق أو لمسها أو محادثتها، إلى أن صُعقت بفداحة اعتقادي الديناصوري الحجري هذا، حينما رأيت بأم عيني المذيعة الإماراتية القديرة مريم أحمد، وهي تعتلي المسرح، لتقديم فقرات حفل زواج الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، والكثير من الفنانين الذين أحيوا ليالي الحفل الكبير يومها، عرفت أنها مخلوقات طبيعية حقيقية، يمكنها أن تخرج من ذلك الصندوق!
من طرائف الصور، كانت في متحف مدام تيسو للشمع في لندن، حينما رشحتني والدتي العزيزة لالتقاط صورة لها وهي تتأبط ذراع الممثل الأميركي الشهير “آرنولد شوازرنجر”، بعد أن تعرفت عليه من خلال فيلم “ترمينيتور” في نسخته الأولى، وقفت أم محمد بكل ثقة والتقطت لها أكثر من صورة، وأرضيت شغفها وحبها لالتقاط الصور، بصورة جماعية مع ثلة من الزعماء العرب، وممن ضمهم متحف تيسو!
بعد العودة الميمونة، قمنا بتحميض الأفلام، كانت علامات الاستهزاء تملأ وجه عامل تحميض الصور، التي كانت كافية لمعرفة نتيجة أعمالي المنتخبة، فتراوحت النتائج ما بين رُكب منصوبة، وأجساد مقلوبة!
من الذكريات المصورة الجميلة، تلك التي جمعتني بمطربة الجيل السيدة ميادة الحناوي، التي أعشقها منذ الصغر. في سنة 1994 كانت في زيارة إلى أبوظبي، لإقامة حفل في فندق الانتركونتننتال، هاتفتها قبل موعد الحفل، ورحبت بها، وبقدومها، وعبرت لها عن إعجابي الشديد بها وبفنها، وعرضت عليها دعوتي وتشريفي بزيارة في ما لو يسمح وقتها بذلك، قبلت دعوتي في الحال بكل ود وترحاب، كدت أن أطير يومها من الفرحة، تهيأت لاستقبالها فوراً، ولم أصدق نفسي بأني سألتقيها وجهاً لوجه أنا وعائلتي، ميادة كانت قمة في الذوق، كقامة فنها الراقي، كبيرة في تواضعها، دافئة، تشعرك بأنك تعرفها من سنين طويلة، جمعتني بها صورة مشتركة، يومها فقط عرفت كم أنا طويلة، بشهادتها هي، وبأنّ شاشة التلفزيون ليست منصفة دائماً، وأحايين كثيرة تبالغ في تقديم “البعض”، وتمنحهم وهجاً، وشهرة لا يستحقونها!


فاطمه اللامي Esmeralda8844@gmail.com

اقرأ أيضا