الاتحاد

دنيا

عيادة الرحمة لتجميل السيدات

دوللي لم تعد وحيدة، فالتناسخ بات له أشكال أخرى جراء عمليات التجميل ولم يعد للجينات الوراثية التي ترسم هيئتنا وشكلنا الخارجي أي تأثير أمام مبضع الجراح الشاطر ··· لكننا بتنا كائنات متشابهة مستنسخة··· قد نصل إلى يوم لا نتعرف فيه على أنفسنا إذا نظرنا في المرآة· متى تكون عمليات التجميل ضرورية ومتى تكون مسألة مبالغاً بها؟ كيف ندع للزمن ولتجاربنا الشخصية رسم التجاعيد وترك الابتسامات الصادقة وكيف يتبقى لنضوجنا بأحزانه وأفراحه وأفكاره القيّمة وتفاهاته وجه معبر بكل تفاصيله؟

بنات حواء يلهثن وراء التجميل

قد تكون عمليّات التجميل ضرورة حتميّة لأنف مائل أو منحنٍ لدى الإناث تحديداً، ولكنّني لا أرى نفخ الشفتين والوجنتين أمراً مستحبّاً أو ملحّاً· ولكنّنا نحن النساء صاحبات عقول ضعيفة فيما يتعلّق بالقلق على جمالنا ونضارتنا وشبابنا، وكأنّ الرجال لا يشيخون، أو لكأنّ الواحد منهم لا يبيض شعره ويتساقط، ولا يتكوّم في بطنه شيء مكوّر اسمه ''الكرش''! في هذه الحال، لماذا لا يستميت الرجال للتخلّص من هذه ''العاهات'' الجسديّة بقدر ما نلهث نحن بنات حوّاء وراء عمليّات التجميل؟
تقول الحكاية إن المرأة منذ عهد حوّاء ''تتفذلك''، وتنقّب في دفاتر الجمال عمّا يدهش آدم في نظرته إليها· وتقول التكنولوجيات الحديثة إن إدهاش المرأة للرجل، بات أمراً محسوماً ومكفول النجاحات، بفضل ابتكارات الجراحة التجميلية باهرة النتائج، ومدهشة المفعول·
والواقع عليها فعل الجراحة، هي المرأة المحبّة لتجريب أدوات إعادة الشباب والفتنة الى مظهرها الذي زحفت الى أرجائه جحافل الترهّل الخطير (!)· وهي تلجأ الى جرّاح، خبير بفنّ التقطيع الجلدي، والتشحيل الشحمي، والتقطيب المخفي··
فأيّ عبق من الأنوثة هي تلك ''الترميمات'' والتمويهات البصرية التي تطبع-أحياناً- المرأة بطابع جديد وغريب، فيصبح بعضهنّ قريباً من المسخ الجمالي وليس من الجمال الحقيقي!
فالجرّاح، ولو كان طبيباً بارعاً، فإنه ''يدوزن'' مشرطه في بعض الأحيان على مقدار مبالغ به من الشدّ والشفط والتمليس! أي أنه يحاول أن يجعل من تلك الأنثى الخمسينيّة (تقريباً) صبيّة في العشرين ربيعاً، دفعة واحدة، ومن دون أية مراعاة للتمرّد الطبيعي الذي تعلنه بشرة وجهها وجلدة جسمها، إزاء ذلك الدفع المفتعل لتحقيق نعومة ملمس المراهقات وبهاء منظرهنّ·
وإنّي كنسائيّة في التوجّه والهوى، لا أناهض عجائب الجراحة التجميلية التي تُعتبر خشبة الخلاص لنساء يغرقن في بحر من الهواجس المتعلّقة بالسنّ، والتجاعيد، والترّهل، (لأنّي ببساطة قد أصبح مثلهن !)· فتكون عمليات الشدّ التجميلي عندئذ (لي ولهنّ !) كما ''آخر خرطوشة'' تطلق في وجه العمر نكاية بالسنوات الثقيلة المدوّنة على بطاقة الهوية!
وإنما ملاحظاتي ''النافرة'' تتمحور حول ''آلية'' التجميل المبالغ بها، والتي تبشّع المرأة أحياناً ولا تفي بالغرض المطلوب·
معظم مذيعات الفضائيّات العربيّة اليوم ينتظرهنّ الجمهور كي يفتحن أفواههن ويحكين، ولكنّ شفتي هؤلاء تحوّلتا بعد حقن الكولاجين المكثفة إلى طبقتين غير متجانستين في الحركة لدى الكلام·
وتلك النجمة الشابة باتت قدوة لسواها ممّن يتوهّمن أنّ أقصر طريق لتحقيق الشهرة هو نفخ الصدر ''على الآخر''، حتى بات يطلّ قبل المغنية على المسرح!
والسيّدات الخمسينيّات وما فوق، شددن الهمّة وشددن وجههنّ، والعنق، والذقن، والجفنين، والخدّين، والأذنين، فصرن عاجزات حتى عن التبسّم· وبعد فترة وجيزة، نُفاجأ بأماكن النفخ وقد نفّست وكأنّها بالونات من كاوتشوك، وهبطت محنيّة الرأس، ''مكسوفة'' من نظرات السخرية الخبيثة التي ترمقها بها عيون الناس·
وثمّة نوع من النفخ المبالغ به للشفتين، يصيب على ما يبدو العصب الداخلي للفكّين، فيشلّه أو يعيق حركته· وتكون النتيجة بأنّ السيدة المنفوخة تحرّك شفتيها المكتنزتين للكلام، ولكنّ الكلمات نلتقطها بعد ثوانٍ، ممزوجة برشق من البصاق الصادر رغماً عن إرادة المدام، وإرادة الجرّاح نفسه!
وهذا الكلام هو برسم النساء المشدودات شدّاً شديداً، وهو أيضاً كلام برســم كلّ من يريد أن يشـدّ على مشدّهنّ!!






العمليات التجميلة بين الرأي والرأي الآخر






في ظل طفرة التكنولوجيا والمعلومات والحديث عن اختراقات جديدة كل يوم للدماغ البشري في بحر المعلومات المعقدة وفهم بعض محتوياتها، هناك طفرة من نوع اخر···باتت وللوهلة الاولى حديث بناتنا وشبابنا الاهم في هذه الايام فلا تكاد تجتمع فتاتان او شابان الا وتحدثا عن العليات التجميلية التي تستهدف كافة نواحي الجسد وللأسف يكاد الحديث عنها شيء أبسط من عادي وكأنه شيء طبيعي جدا بل ومن التخلف ان تتحدث بنبرة رافضة لهذه العمليات، هكذا بدأ توفيق عثمان حديثه معنا، مشيراً إلى أن لهذه الطفرة آثاراً ايجابية مؤقتة تزول بزوال المخدر المستخدم في تلك العمليات ولو أردنا الاسهاب في سلبيات تلك العمليات لطال الحديث بنا ولم يعرف نهاية، ولكن كوني اليوم أبدي رأيي المجرد والذي بطريقة او اخرى يجب ان يكون موضوعيا بعيدا كل البعد عن اي ''تخلف ممكن'' فأود سرد بعض الوقائع التي تنال من الفتى او الفتاة المجملة بعد فترة من الزمن !!!
أود الابتعاد عن الموضوع الديني الذي يرفض رفضا قاطعا العبث بخلق الله واصطناع أشكال وأقنعة على شبه الممثل كذا او المغنية كذا···فهذا أمر مفروغ منه· و لكن اود الحديث عن الاشخاص الذين يؤمنون بأن العمليات التجميلية هي خلاصهم الى الحياة السعيدة و البناءة التي لطالما وقف شكل الأنف في وجهها او سماكة الشفتين!!!
يا سيدي و يا سيدتي يا من تؤمنا بهذه المظاهر الخداعة و الواهية، أليس باعتقادكم ان لكل سن وعمر ومرحلة جمالاً لاتستطيع الحصول عليه حتى بعد تلك العمليات! اما آن لهذه الأفكار العبثية بخلق الله ان تأخذ منكم جدية التفكير والتأمل· المشكلة الاساس تكمن في ان التغيير ليس حكرا على المشهد الخارجي فقط بل وحسب أطباء النفس جميعا فهي تعكس ذلك داخليا على نفسية المجمّل وحتى التصرفات الشخصية لصاحب أوصاحبة تلك العمليات وأنا متأكد ان هنالك من يود الرد علي الان بالقول: هناك أمر إيجابي اذا!!! فاذا كانت هناك امرأة في الاربعين من عمرها خضعت لبعض عمليات التجميل فإنها ستبدو بعمر الثلاثين والذي سيجعل منها امراة أسعد ومقبلة اكثر على الحياة!! ممكن لهذا القول او العبارات ان ترضي بعضكم ولكن بالنسبة لي اود القول ان تلك المرأة او الرجل اللذين يخدعا الناس بمظهرهما الثلاثيني والذي يحاول او تحاول من خلاله إخفاء اربعينيات الحكمة والنضج، ستضح جليا فهو/هي ضائعا بين عمرهما وعقلهما الحقيقي وشكلهما المزيف والذي سيولد انفصام شخصيا بحياتهما فسواء تماشى مع عمرهما الحقيقي وتصرفا على اساسه سيحسا بالفارق الكبير بين نفسيتهما وشكلهما الخارجي والتي ستنعكس جليا في كيفية إدارتهما لحياتهما الشخصية و على ارائهما كلما نظرا بالمرآة وبالطبع المصيبة الاعظم لو تماشى مع عمرهما الافتراضي الذي صغراه بعشر سنوات واللذين سيجدا نفسهما مع شباب اصغر وعقول اصغر ومستوى حياة اجتماعية لا تليق به وكأنما العالم تقدم عشر سنوات تاركهما وحيدا قابعا خلف وجه جديد دفعا لأجله مبالغ طائلة!!!
العبرة والخلاصة التي أود إيصالها···عش كل يوم بيومه و تمتع بنعم الله عليك فلكل شيء في حياتنا جمال ولكل عمر وقاره وحسنه وان أردت التأكد مما اقول انظر من حولك و اسأل بعض رواد العيادات النفسية (و لا أشمل الجميع، لكن بعضهم) سترى انهم ممن واكبوا التقدم والطفرة الخداعة و علقوا بين زمنين حائرين بالاختيار!
فكم من متندم عاش دهره قابعاً ····خلف وهم اسمه جمال الوجه و القوام
فما جمال النفس بأقل من غيره·····سوى جمال العقل الذي تزين به الوجود

اقرأ أيضا