عربي ودولي

الاتحاد

دوريات روسية شرق الفرات.. وأنقرة تعيد تقييم خططها العسكرية

قافلة عسكرية روسية تتجه إلى مدينة عين العرب السورية أمس (أ ف ب)

قافلة عسكرية روسية تتجه إلى مدينة عين العرب السورية أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

بدأت الشرطة العسكرية الروسية، أمس، أولى دورياتها في شمال شرق سوريا قرب الحدود مع تركيا، في الوقت الذي حذرت فيه موسكو قوات وحدات حماية الشعب الكردية من أنها ستواجه صراعاً مسلحاً جديداً مع تركيا إذا لم تنسحب من كامل المناطق الحدودية.
وجاء تحذير موسكو بعد توصل الرئيسين الروسي والتركي إلى اتفاق في مدينة سوتشي، أمس الأول، يدعو للانسحاب الكامل لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية التي كانت سابقاً حليفة للولايات المتحدة.
وأوضح اللفتنانت جنرال إيجور سيريتسكي الضابط بالجيش الروسي، أن الشرطة العسكرية الروسية وصلت إلى مدينة كوباني الاستراتيجية في سوريا، أمس. وأضاف أن الوحدة ستتمركز في منشأة قريبة من المدينة كوباني.
ويشكل وصول الشرطة إلى كوباني بداية فترة ستشرف فيها قوات أمنية روسية وسورية على انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب من منطقة تمتد 30 كيلومتراً على الأقل في عمق سوريا، بموجب الاتفاق بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان.
وكانت القوات الأميركية أخلت المدينة بعد القرار المفاجئ للرئيس دونالد ترامب هذا الشهر بالانسحاب.
وتكتسي كوباني رمزية خاصة للمقاتلين الأكراد الذين حاربوا مسلحي تنظيم «داعش» عندما كانوا يحاولون الاستيلاء على المدينة في 2014-2015 في واحدة من أشرس معارك الحرب الأهلية السورية. وحسب الاتفاق يبدأ انتشار حرس الحدود السوري اعتباراً من الساعة الثانية عشرة ظهر أمس الأربعاء.
وبعد ستة أيام ستبدأ قوات روسية وتركية دوريات مشتركة في قطاع يمتد عشرة كيلومترات في شمال شرق سوريا، حيث كانت تنتشر القوات الأميركية مع الأكراد، حلفائها السابقون.
وفي غضون ذلك، تجولت الشرطة العسكرية الروسية في مدينة منبج السورية، أمس، دون وجود مرافقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي لا تزال تسيطر على المدينة.
وقال قيادي في مجلس منبج العسكري: «تجولت دورية تابعة للشرطة العسكرية الروسية، في أغلب أحياء مدينة منبج من دون مرافقتها من قبل قوات مجلس منبج العسكري».

مراكز حدودية
وأفادت وزارة الدفاع الروسية، أن الحكومة السورية ستقيم 15 مركزاً على الحدود مع تركيا، موضحة أن إقامة المراكز الحدودية واردة في «اتفاق سوتشي».
وتعكس هذه التطورات سرعة وتيرة التغيرات في سوريا منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر سحب قواته من الشمال السوري، وهو ما هز التوازن العسكري في منطقة تمثل ربع مساحة البلاد بعد ثماني سنوات من الصراع.
ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين: «إن موسكو تأمل أن ينسحب الأكراد طوعاً من المناطق القريبة من الحدود السورية التركية بدون إراقة دماء».
وقال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين: «إنه إذا لم تنسحب القوات الكردية فإن حرس الحدود السوري سيضطر مع الشرطة العسكرية الروسية للتراجع، وستقع التشكيلات الكردية المتبقية حينئذ تحت طائلة الجيش التركي».
وقال بيسكوف في انتقاد لواشنطن، التي شككت في كيفية تنفيذ الاتفاق، إن الولايات المتحدة كانت أقرب حليف للمقاتلين الأكراد لكنها غدرت بهم.
وألمح إلى أن أميركا تشجع الأكراد على البقاء قرب حدود تركيا والاشتباك مع الجيش التركي.
لكن وكالة الإعلام الروسية نسبت إلى مسؤول بوزارة الخارجية الروسية القول: «إن روسيا على اتصال مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقها مع تركيا بشأن سوريا».

إنهاء الهجوم
وذكر بيان لوزارة الدفاع التركية الليلة الماضية أن الولايات المتحدة أبلغت أنقرة بأن انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من منطقة الهجوم التركي قد اكتمل.
وأضافت الوزارة أنه لا توجد حاجة في هذه المرحلة لشن حملة أخرى خارج منطقة العمليات الحالية، منهية بذلك فعلياً الهجوم العسكري الذي بدأ قبل أسبوعين وقوبل بانتقادات عالمية واسعة.
لكن أعضاء البرلمان الأوروبي، دعوا في مسودة قرار، إلى «فرض عقوبات واتخاذ إجراءات اقتصادية مناسبة وموجهة».
إلى ذلك، اعتبر أمين عام حلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرج، أنه «من المبكر جداً» القول ما إذا كان الاتفاق التركي الروسي الأخير بشأن مناطق شمال شرقي سوريا مفيداً لإحلال السلام في المنطقة.

مراجعة الخطط
ويحقق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سوتشي، أمس الأول، طلب تركيا دفع وحدات حماية الشعب الكردية بعيداً عن المنطقة الحدودية، ولكنه يعني أيضاً أن على أنقرة تعزيز التنسيق الأمني مع دمشق بعد سنوات من العداء بين أردوغان والأسد.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إنه لا يوجد اتصال مباشر بين بلاده وحكومة دمشق ولكن «يمكن أن يكون هناك اتصال على مستوى المخابرات، وهذا طبيعي».
ويتعين على أنقرة كذلك الحد من طموحاتها العسكرية في المنطقة. وقالت مصادر أمنية تركية إن أنقرة تعيد تقييم خطة لإقامة 12 موقع مراقبة في شمال شرق سوريا في أعقاب الاتفاق.
ويعكس هذا التغير حقيقة أن تركيا، التي كانت تتطلع لأن تصبح القوة المهيمنة على «المنطقة الآمنة»، سيتعين عليها الآن مشاركة هذه الأراضي مع الحكومة السورية، التي قال إن القوات التركية لا يمكنها البقاء في سوريا.
وقال يوري بارمين المختص بشؤون الشرق الأوسط في مركز أبحاث مجموعة موسكو للسياسات إن «الجزء الأهم من الاتفاق الروسي التركي هو وصول حرس الحدود السوري إلى الشمال الشرقي، وهو أمر كانت دمشق وروسيا تسعيان إليه منذ فترة طويلة». وأضاف «وهذا يعني كذلك اعترافاً فعلياً بالأسد».
وذكرت وكالة ريا نوفوستي، نقلاً عن وزارة الشؤون الخارجية الروسية، أمس، أن الحكومة السورية يتعين أن تستعيد سيطرتها على كافة منشآت النفط في شمال شرق البلاد.

اقرأ أيضا

مسؤول ياباني في زيارة للبنان لمناقشة قضية كارلوس غصن