الاتحاد

الاقتصادي

وزير الاقتصاد لـ "الاتحاد": ندافع عن مصالحنا التجارية بالحوار والدبلوماسية

سلطان المنصوري

سلطان المنصوري

قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن بعض القيود الحمائية المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأميركية على بعض صادرات الدولة الاستراتيجية، وهي «الألمنيوم والحديد»، يتم العمل على معالجتها من خلال القنوات الدبلوماسية، وتعزيز لغة التحاور، والحفاظ على المصالح المتوازنة لكل طرف.
وأضاف معاليه في حوار مع «الاتحاد»، أن التوجه لفرض قيود حمائية يرتبط بتداعيات تمس العديد من الدول في العالم، لأن السياسات الحمائية لا تفرق بين دولة وأخرى، وهي الانغلاق وإعلاء نبرة المصالح الذاتية على حساب مصالح الدول الأخرى، بما فيها الدول الشريكة.
وأعرب عن اعتقاده أن استمساك القوى الاقتصادية الكبرى بتلك السياسات الحمائية، يسبب أضراراً على جميع دول العالم بلا استثناء، نتيجة لتشابك اقتصادات وأسواق ومصالح الدول، معرباً عن أمله أن يتم التواصل إلى تفاهمات تحد من هذا التوجه كونه يعيق الازدهار التجاري العالمي الذي تستفيد منه كافة الأطراف.
وكانت الإدارة الأميركية فرضت رسوماً جمركية تبلغ 25% على الواردات من الحديد، و10% على الواردات من الألمنيوم، على وارداتها من جميع دول العالم مطلع مارس الماضي، ثم عادت واستثنت دول كوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين، من هذه الرسوم أواخر الشهر الماضي.
وعما إذا كان هناك تفكير في إعادة توجيه بوصلة التجارة بعيداً عن البلدان التي ترفع شعار الحمائية، أو تلك المقيدة لوارداتها، قال معاليه، إن دولة الإمارات تتبنى نهج تعزيز الانفتاح والشراكة مع مختلف دول العالم، فهذا مبدأ ثابت للدولة، معرباً عن اعتقاده أن تعزيز فلسفة الانفتاح، وإزالة الحواجز هو حصانة قوية لحماية الدولة.
وقال: مستمرون في تعزيز علاقاتنا مع مختلف دول العالم، والعمل على إزالة القيود، سواء عبر التشريعات والاتفاقيات الثنائية أو حتى ضمن منظومة الاتفاقيات الدولية والإقليمية، وأيضاً في استكشاف وجهات جديدة وأسواق متنوعة لصادراتنا، وأيضاً وارداتنا، وهناك العديد من الوفود التجارية والاقتصادية التي تشرف عليها وزارة الاقتصاد، والتي تهدف إلى تعزيز وبناء علاقات تجارية واقتصادية مع دول وأسواق جديدة.
وأضاف، أن الإمارات تواصل وبشكل مواز، الجهود المبذولة عبر قنوات التشاور لإيجاد حلول للإشكاليات العالقة مع دول أخرى، والتي قد تتبنى سياسات حمائية على صادراتنا، مؤكداً أن «ذلك يفرز في نهاية المطاف تخطي لقضايا الحمائية لأننا نعتقد بأنها غير مفيدة لأي طرف».
وفيما يتعلق بكيفية الدفاع عن المصالح التجارية لدولة الإمارات في ظل مناخ الحمائية السائد حالياً عالمياً، قال معاليه، إن حكومة دولة الإمارات تسعى جاهدة لترسيخ مكانتها وحماية مصالحها ومكتسباتها المحققة على خارطة التجارة العالمية، عبر الاستمرار في توسيع تحالفاتها ونطاق علاقاتها التجارية وعقد المزيد من الاتفاقيات مع دول العالم، والتي من شأنها كذلك توليد مسارات تجارية جديدة، وإقامة جسور شراكة مستدامة مع وجهات وأسواق دولية جديدة لصادرات دولة الإمارات. وشدد على جهود الدولة، ممثلة في وزارة الاقتصاد في التصدي بقوة لقضايا الإغراق والتدابير الحمائية المقامة على الصادرات الإماراتية في الأسواق العالمية.
وقال معاليه: من منطلق التزامات الإمارات بتعزيز حرية التجارة العالمية، فإنها تسعى لتعزيز مناخ الحرية الاقتصادية والانفتاح العالمي، وإزالة الحواجز بين الأسواق التجارية، خاصة وأن دولة الإمارات تعد ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم، كما تعمل على تبني ودعم المبادرات التي تخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وهو ما يتضح من خلال الدور الفاعل للدولة في إنجاح مبادرة الحزام الطريق، التي تربط أكثر من 65 دولة على مستوى العالم.
وعما إذا كانت الدولة تستمسك بنظامها التجاري المفتوح، أم تلجأ لأدوات مشروعة للدفاع عن مصالحها التجارية، قال معاليه، إن دولة الإمارات اختارت نهج الاقتصاد المفتوح، عبر تطبيق العديد من الاتفاقيات من دون وضع أي عوائق أمام حرية التجارة والنفاذ إلى السوق الوطنية. وبيد أنه أكد أن النظام التجاري المفتوح لا يعني حرمان الدولة من حقها المشروع الذي تكفله لها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدفاع عن مصالحها التجارية من خلال استخدامها لآليات مكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية، والتي تنظمها اتفاقية مكافحة الإغراق، واتفاقية الدعم والتدابير التعويضية واتفاقية التدابير الوقائية.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات، من ضمن الاتفاقيات التي وقعت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة عند انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، وتعتبر كأدوات مشروعة للدفاع عن المصالح التجارية للدولة في حال مواجهة المنتجات الوطنية لواردات مغرقة أو مدعومة، أو تزايد كبير في الواردات، بما يتسّبب في حدوث ضرر، أو التهديد بحدوثه لصناعة وطنية. وشدد على أنه يمكن تفعيل آلية مكافحة الإغراق التيّ نصتّ عليها المادة 6 من اتفاقية الجات لسنة 1994 ،واتفاقية مكافحة الإغراق، من خلال فرض رسوم مكافحة الإغراق في حال ثبت وجود عمليات استيراد لمنتج معينّ مشابه لمنتج مصنّع محليّا إلى الأسواق الوطنية بسعر اقلّ من المعمول به في سوق بلد التصدير، بما يؤدي إلى حدوث ضرر، أو التهديد به لصناعة وطنية قائمة أو الإعاقة المادية لإقامة صناعة. وقال إنه يمكن فرض تدابير تعويضية كأداة تجارية مشروعة نصتّ عليها المادة 16 من اتفاقية الجات 1994 ،واتفاقية الدعم والتدابير التعويضية في حال تمّ استيراد منتجات إلى السوق الوطنيّة ثبت حصولها على دعم مخصوص من قبل الجهات الحكومية لبلد التصدير، بما يؤدي إلى حدوث ضرر، أو التهديد به لصناعة وطنية قائمة، أو الإعاقة المادية لإقامة صناعة، وذلك كنتيجة للمنافسة غير العادلة مع المنتج الوطني المشابه.
أما النوع الثالث من الأدوات التجارية التي يمكن اللجوء إليها من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة للدفاع عن مصالحها التجارية، فقال إنه يتمثل في فرض التدابير الوقائية على الواردات في حال وجود تزايد كبير وحاد في واردات منتج معين في المطلق، أو نسبياً بالعلاقة مع الإنتاج الوطني، بما من شأنه أن يؤدي إلى حدوث ضرر أو التهديد بحدوثه للصناعة الوطنية.
وأكد المنصوري أن تطبيق هذه الآليات للدفاع عن المصالح التجارية للدولة لا يعتبر في حد ذاته تراجعاً عن النظام التجاري المفتوح الذي اختارته دولة الإمارات العربية المتحدة، ويبقى الفارق الرئيس ما بين تفعيل هذه الأدوات التجارية كوسيلة للدفاع التجاري المشروع من الممارسات الضارة في التجارة الدولية، أو كوسيلة للحماية التجارية غير المبررّة، وبالتالي الخروج عن مبادئ النظام التجاري المفتوح، هو مدى الالتزام بالمعايير والاشتراطات والإجراءات التي نصّت عليها هذه الاتفاقيات التي قننّت كل الجوانب الإجرائية والموضوعية المتعلقة بتطبيق أدوات الدفاع التجاري، وذلك من أجل ضمان توفير كلّ الفرصة للأطراف المعنيّة لتقديم مرئياتهم، وملاحظاتهم في إطار من الشفافية والموضوعية والحياد.
وعن التأثيرات السلبية للحرب التجارية الدائرة الآن بين القوى الاقتصادية العظمى في العالم، وموقف الإمارات منها، قال معالي وزير الاقتصاد، إن الإجراءات الحمائية التي تتخذها بعض الدول، وما قابلتها دول أخرى بفرض مزيد من الإجراءات الاحترازية، هي كلها خطوات من شأنها تقويض حركة التجارة الدولية، وفرض المزيد من التحديات أمام الأسواق المصدرة والمستوردة بالدول النامية والمتقدمة على حد السواء، وبطبيعة الحال ستكون هناك انعكاسات على الاقتصاد العالمي ككل.
وأضاف أن وضع قيود تحد من حرية التجارة الدولية هو أمر ينعكس سلباً على جميع الدول النامية والمتقدمة، ويلقي بظلاله على التجارة الدولية، ومن ثم نمو الاقتصاد العالمي، نظراً للتشابك الواسع في المصالح بين الأسواق والارتباط الوثيق بين التجارة في السلع والاستثمارات الأجنبية المباشرة، فمن لن يتأثر بالقيود التجارية سوف يكون متأثراً بفعل انكماش الاستثمارات المحلية والأجنبية ما سيؤثر على النمو الاقتصادي.
وشدد معاليه على أن موقف دولة الإمارات دائماً يتسق مع أهمية تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي ومراعاة تحقيق المنافع المتبادلة، وكذلك الدفع بالجهود الدولية لتحقيق الثقة في النظام الاقتصادي العالمي، والالتزام بمبادئ النظام التجاري متعدد الأطراف، القائم على قواعد ومرتكزات الشفافية والضامن لعدم استخدام السياسات الحمائية الضارة. وبالنسبة لإمكانية توسع الإمارات في إبرام اتفاقيات ثنائية على غرار الاتفاق الجاري الأوروبي اليابان، أكد معاليه سعي دولة الإمارات إلى إبرام المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة، في إطار دول مجلس التعاون الخليجي والدول والتجمعات الاقتصادية، وترى الدولة ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الأخرى على أساس المنفعة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية. وشدد على أن النظام التجاري متعدد الأطراف ما زال يلعب دوراً رئيساً في تحرير المبادلات التجارية بين الدول. واعتبر أن اتفاقية التجارة الحرة بين أكبر اقتصادات العالم اليابان والاتحاد الأوروبي، إنجازاً سيترتب عليه العديد من المكاسب الحقيقة بين للجانبين، والتي بموجبها تلغي اليابان الرسوم عن 94% من وارداتها من الاتحاد الأوروبي، فيما سيلغي الأخير الرسوم عن 99% من وارداته من اليابان، وذلك على نحو تدريجي. وأضاف: تعد هذه الخطوة بمثابة تحول جديد على الساحة الدولية، ودافع لتنسيق الجهود والتعاون لتحقيق التكامل لتطوير اقتصادات الدول في ظل التحديات الدولية الجديدة، حيث إن هذه الاتفاقية ستكون بمثابة عامل لإيحاد توازن للسياسات الحمائية التجارية، فضلاً عن أن هذه الاتفاقية التاريخية ستوجد أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة للتبادل الحر، وإتاحة الفرص الهائلة للتجارة والاستثمار بين الجانبين.

اقرأ أيضا