الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
«مايا» الطفلة البريئة ضحية زوجة أبيها
«مايا» الطفلة البريئة ضحية زوجة أبيها
28 يونيو 2015 00:10
محمود خليل (دبي) ماذا سيفيدها الندم عما اقترفته يداها من جريمة تهتز لها القلوب والمشاعر الإنسانية، فلن ينفعها شيء من هذا القبيل حتى للتخفيف من وطأة غلاة الشر الذي يعشعش في نفسها، فهي تدرك حينما أقدمت على تعذيب طفلة زوجها البالغة من العمر أربعة أعوام حتى وافتها المنية أنها مجردة من كل مشاعر الإنسانية والرحمة وأعمى الغضب قلبها والغيرة بصيرتها. إنها باختصار حكاية (ع.ي.ن.ا) سيدة عربية عمرها 24 عاما تقف كل صباح منذ أن قررت محكمة التمييز بدبي المصادقة على سجنها لمدة 10 سنوات ووجهها إلى جدار السجن العالي بعد أن أجهزت على حياة طفلة زوجها غيرة وغضبا، فقط لأنها تشبه والدتها، ولأنها المقربة من أبيها الذي ما كانت تتركه ليلة دون أن تنام في حضنه.. كيف لا وهي المفضلة عنده عن بقية أخواتها وأشقائها. تعود وقائع القصة من ملفات القضاء في دبي إلى 30 يناير 2014 حينما فارقت طفلة عمرها 4 سنوات الحياة عقب لحظات من وصولها المستشفى، كان كل شيء يوحي بأن وفاة الطفلة طبيعية إلا أن المسار تغير كليا حينما أبلغ الأطباء الشرطة وجود آثار كدمات وجروح في وجه ورأس، ومناطق أخرى من جسد الطفلة. صعق المحقق لما سمعه من الأطباء وجال بنظره في الصالة فشاهد امرأة في العقد الثاني من عمرها تجلس والتوتر والإرباك باديا عليها فاقترب منها وسألها عما حدث.. لم يتنبه المحقق إلى كل ما سردته له من تفاصيل حول وقوع الطفلة عن دراجتها، وهي تلهو باستثناء ما أبلغته به واستوقفه أنها ليست أم الطفلة، وأن والدتها تزوجت من شخص آخر بعد انفصال والدي المجني عليها. وتظهر أوراق القضية أن والدة الطفلة أبلغت تحقيقات النيابة العامة بدبي أن طفلتها «مايا» البالغة من العمر 4 سنوات تعرضت للقتل، مبينة أن طفلتها المجني عليها شكت كثيرا تعرضها للضرب والتعذيب على يد زوجة الأب، مشيرة إلى أنها أبلغت طليقها بذلك، وطلبت منه حماية أطفالها من زوجته الجديدة، وقالت: إنه غضب كثيراً من زوجته، وأرسلها إلى بلادها لكنه أعادها مجددا بعد أن علم أنها حامل منه. أنكرت زوجة الأب بشدة كل هذا الأمر وسعت بكل عزم وقوة لنفي تعذيبها لطفلة زوجها حتي الموت.. ولكن وبحسب إفادات الشهود وتقارير المختبر الجنائي والطب الشرعي أظهرت أن آثار التعذيب التي كانت بادية على جثة الطفلة لم تترك مجالا للأخذ بروايتها بأن الطفلة سقطت عن دراجة كانت تلهو بها، وعصفت الرياح بكل ادعاءاتها لعدم وجود قرائن تدعمها، وغابت كليا عن منصة العدالة التي جلس خلفها 11 قاضيا في محاكم الجنايات والاستئناف والتمييز بدبي وأجمعوا على أنها مذنبة وتستحق العقوبة. لم تكد زوجة الأب تستفيق من صدمة عدم الأخذ بروايتها عن سقوط الطفلة عن دراجتها الهوائية حتى داهمتها شهادة عاملة المنزل إثيوبية الجنسية التي كانت تسكن مع العائلة خلال فترة وقوع الحادثة، وأبلغت المحققين في نيابة دبي أن زوجة الأب طالما رددت أمامها بأنها تكره هذه الطفلة حصرا لأنها تشبه أمها كثيرا ولأنها مقربة من والدها الذي كان يحبها بشغف، وتضيف لقد كانت تكره وتغار من الطفلة لهذا كانت دائمة الاعتداء عليها وضربها وتعذيبها لأتفه الأسباب، مبينة بأنها كانت تضرب أطفال زوجها بشكل دائم، وأن الطفلة الضحية كانت صاحبة النصيب الأكبر من الضرب. وتفيد حيثيات الحكم الذي صدر عن 3 درجات قضائية بدبي أن زوجة الأب كانت تسيء معاملة المجني عليها، ومعاملة أشقائها من زوجها، بحسب ما أكدته شقيقة الطفلة المتوفاة، البالغة 10 سنوات، وخادمتان، في إفاداتهن، إذ أكدن أن المدانة كانت دائمة الاعتداء على المجني عليها بالضرب، كما قررت والدة المجني عليها بأنها علمت من أبنائها أن زوجة أبيهم المتهمة دائمة الاعتداء عليهم، وتحرمهم الطعام. وثبت من تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها، ومن ما شهد به الطبيب الشرعي خلال التحقيقات، وجود إصابات في أماكن متفرقة من جسد الطفلة المجني عليها، وفي رأسها، متزامنة مع وقت حدوث الواقعة، كما تبين أن تلك الإصابات لا يمكن حدوثها من مجرد السقوط من على الدراجة»، حسب ما ادعت المتهمة، وأن «سبب الوفاة هو إصابات المجني عليها في منطقة الجذع والرأس، وهي إصابات ناتجة عن الاعتداء عليها بالضرب الشديد المتنوع.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©