الاتحاد

الاقتصادي

الاستهلاك يتراجع لارتفاع الأسعار عالمياً

الحرب التجارية تسببت في ارتفاع أسعار المواد الخام والسلع

الحرب التجارية تسببت في ارتفاع أسعار المواد الخام والسلع

أبوظبي (الاتحاد)

تسببت الحرب التجارية العالمية في ارتفاع أسعار المواد الخام والسلع الوسيطة وتامة الصنع، ما تلقي بآثارها السلبية على المستهلكين، وتراجع معدلات الاستهلاك.
وحسب بيانات بلومبرج، سجّل قطاع السلع خلال شهر أغسطس خسارة للشهر الثالث على التوالي، حيث تجاوزت الخسائر الناجمة عن الحروب التجارية والاضطرابات في الأسواق الناشئة عوائد الأرباح التي حققها قطاع الطاقة. وتغذي الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة، والتي يمكن أن تستعر في نهاية الأسبوع نتيجة لسياسات الرئيس ترامب والذي أشار إلى أنه يعتزم زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بمقدار 200 مليار دولار، المخاوف في الأسواق حول مستقبل النمو العالمي ومستويات الطلب على السلع الأساسية خلال الفترة المتبقية من 2018 حتى عام 2019.
وشملت السلع المفروض عليها الرسوم الجمركية العقابية، والتي فرضها البلدان المتنازعان تجارياً، الصلب والألومنيوم وقطع غيار الطائرات ومحركات القوارب والمركبات الكبيرة والمعدات الطبية والقطارات والمعدات الإلكترونية وأجهزة الرادار والراديو والمواد الكيميائية، وفول الصويا والدراجات النارية والجينز وغيرها من السلع.
ويرى الخبراء أن استهداف المواد الصناعية المستوردة يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية، ما يشكل خطورة على تنافسيتها، وقد يؤدي إلى تأثر سلاسل الإمداد بشدة جراء المعركة التجارية.
وقال إبراهيم البحر، المستشار في تجارة التجزئة، إن هذه التعريفات المرتفعة تؤدي إلى زيادة أسعار سلاسل التوريد العالمية، ما يعمل على تقليل القدرة التنافسية للمنتجين بسبب زيادة أسعارهم النهائية، مقارنة بمنتجات مماثلة تنتجها دول أخرى أعضاء في المنظمة الدولية.
وأوضح أن سلسلة التوريد العالمية المتطورة جعلت الكثير من الشركات الأجنبية هذه الأيام تقوم بجمع منتجاتها في الصين، بعد شراء القطع والأجزاء من دول أخرى، ثم تبيع تلك السلع في الولايات المتحدة والأسواق العالمية، ما يجعلها عرضة لخطر أي عقوبات أميركية جديدة، وكذلك أي ضغط أو انتقام من الصين.
وفيما يتعلق بتأثر السوق المحلي بالزيادات المرتقبة في أسعار السلع عالمياً، قال إن أي ارتفاع في أسعار السلع عالمياً سيؤدي حتماً إلى زيادتها محلياً، فنحن جزء من هذا العالم، وطبيعي جداً أن يحدث ذلك، وفي النهاية سيتحمل المستهلك عبء الزيادة في الأسعار الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج دولياً.
وطالب بخطة استراتيجية طويلة الأجل في الاعتماد على الذات سوف نقلص من تأثير التضخم المستورد على اقتصادنا الوطني.
من جانبه، قال إبراهيم الغيطاني الباحث الاقتصادي، إن تأثير الحرب التجارية المندلعة منذ بداية العام الجاري طال كلاً من المنتجين والمستهلكين الأميركيين على حد سواء، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة قد تضر بالثقة في الاقتصاد الأميركي في الفترة المقبلة، فضلاً عن تحذيرات المؤسسات الدولية لاحتمالية تسبب الحرب التجارية الأميركية ضد الصين والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول، في الإضرار بنمو الاقتصاد العالمي.
ونوه بفرض الإدارة الأميركية في فبراير الماضي تعريفات الجمركية على واردات الغسالات بـ 20% ومعدات الطاقة الشمسية بـ 30%، قبل أن يتم تشديدها في مارس الماضي بفرض جمارك بنسبة 25% على واردات الحديد و10%، وتلاها فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على قائمة من السلع الصينية شملت بعض المنتجات الوسيطة والسلع الرأسمالية.
وأضاف أن هذه التعريفات تسبب أضراراً للمصنعين، والذي ينتقل بدوره للتأثير على المستهلكين، متوقعاً أن تضطر الشركات المنتجة للسيارات والأجهزة المنزلية وغيرها، والتي تعتمد على واردات الألمنيوم والصلب المستورد على أقل تقدير لزيادة أسعارها على المنتجات النهائية لاستيعاب إثر زيادة تكاليف مدخلات إنتاجها.
وقال: بالفعل منذ بداية العام الجاري وحتى يوليو الماضي، ارتفعت أسعار الصلب الأميركي بأكثر من 36%، هذا ما أدى إلى زيادة تكلفة عمليات بناء المنازل بشكل فوري، كما من المنتظر أن ترتفع تكلفة مدخلات شركات السيارات كجنرال موتورز، على سبيل المثال، بنحو مليار دولار سنوياً.

اقرأ أيضا

"أدنوك" تُرسي عقد تصميم مصفاة في "الرويس"