الاتحاد

منوعات

لماذا اختفت.. "سينما الشعب"؟

عبد المنعم إبراهيم والنابلسي في «بين السماء والأرض» (الصور من المصدر)

عبد المنعم إبراهيم والنابلسي في «بين السماء والأرض» (الصور من المصدر)

سعيد ياسين (القاهرة)

اختفى خلال السنوات الأخيرة الحس الشعبي في المجتمع المصري من الأفلام السينمائية الجديدة، ولم تعد المادة الفيلمية تحتوي على عناصر بصرية أو سمعية أو الاثنين معاً، تتصل بالمتداول بين معظم طبقات مجتمع إنتاج الفيلم السينمائي، خصوصاً الطبقات الشعبية، في وقائعهم الحياتية سواء خلال تعاملاتهم المادية أو علاقتهم الاجتماعية المتعددة، وسائر أنشطتهم الجماعية وغير الجماعية.
وفي هذا السياق، صدر مؤخراً للناقد الدكتور ناجي فوزي أستاذ النقد السينمائي في أكاديمية الفنون، كتاب «سينما الشعب... فلسفة الحس الشعبي في أفلام صلاح أبوسيف» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، أرجع فيه أسباب نجاح أفلام المخرج صلاح أبوسيف إلى جنوحها إلى الحس الشعبي في المجتمع، الذي يتفق في الكثير من جوانبه مع الحس عند الغالبية العظمى من الناطقين باللغة العربية، وأن أفلامه الروائية- 42 فيلماً- هي الأكثر تجذراً والأغزر تفرعاً بما تتضمنه عناصر الحس الشعبي المتنوعة في هذه الأفلام من أبعاد ذات طابع فلسفي يغلف ما يظهر فيها من أماكن وشخصيات وميل إلى الفكاهة وتراث من الإبداعات والاحتفاليات والمعتقدات والألفاظ وغيرها، مما يشير إلى أفلامه بما تستحقه من وصف هي جديرة به، وهي أنها «سينما الشعب».
وأشار إلى تعدد العناصر المكونة للحس الشعبي في أفلام أبوسيف، ويأتي في مقدمتها المكان الشعبي أو ذي الطابع الشعبي، والشخصية الشعبية سواء كانت رئيسة أو ثانوية، والجنوح إلى الحس الفكاهي، واستخدام قدر ملحوظ من عناصر التراث الشعبي، فضلاً عن تبنيه بعض المفاهيم الشعبية الاجتماعية وما يتصل بها من مفاهيم أخلاقية أو ذات طابع أخلاقي واستخدام الكتابات الجدارية، والميل الواضح لتحقيق فكرة العدالة، إضافة إلى استعانته بالممثلين السينمائيين ذوي القبول الشعبي الملحوظ من الجمهور السينمائي في مصر والدول العربية.
وأكد فوزي في دراسته أن تأثير عنصر الشخصية الفيلمية الشعبية في أفلام أبوسيف يتجاوز تأثير المكان الشعبي في هذه الأفلام، على الرغم من أهمية عنصر المكان في أفلامه، وبلغ عدد نماذج الشخصيات الفيلمية الشعبية التي تناولتها الدراسة 61 نموذجاً للشخصيات الفاعلة، بعيداً عن الشخصيات العابرة، ومن دون أن تدخل الشخصيات غير الشعبية مثل الشخصيات الأرستقراطية وما في حكمها ضمن هذا التصنيف، حيث اقتصر على الشخصيات الشعبية ومن في حكمها فقط، ورصد عدداً من أفلام أبوسيف يمكن أن يدخل في عداد ما يعرف باسم أفلام الأمكنة، ومنها «لك يوم يا ظالم» و«المجرم» و«شباب امرأة» و«الفتوة» و«بين السماء والأرض» و«الزوجة الثانية» و«حمام الملاطيلي» و«الكداب»، وألقى الضوء على أهم الأمكنة الشعبية أو ذات الطابع الشعبي في أفلام أبوسيف، والتي تنوعت بين الحارة والمقهى والحمام والسرجة والمسجد والورشة والسوق ومصنع الثلج ومحل الجزارة وورش ومخازن القطارات، وغيرها، وكيف تفاوتت القيمة الفنية الخاصة لاستخدام الأماكن الشعبية بين درجات تنازلية عدة، فمنها مثلاً اعتبار الفيلم من «أفلام الأمكنة»، أو اعتبار المكان الشعبي في الفيلم مكاناً رئيساً مهماً تدور فيه أحداث فيلمية مهمة، أو أن يكون المكان الشعبي في الفيلم مكاناً فرعياً لكنه مؤثر، أو أن يكون المكان الشعبي مكاناً فرعياً عابراً.
وخلصت الدراسة إلى نتائج عدة، أهمها أن تأثير عنصر الشخصية الفيلمية الشعبية في أفلام أبوسيف يتجاوز تأثير المكان الشعبي في هذه الأفلام على الرغم من أهمية عنصر المكان في أفلامه.

اقرأ أيضا

وليد هارون.. عاشق لمقتنيات الزمن الجميل