الاتحاد

الاقتصادي

رحيل العمال السوريين يفتح أبواب العمل للبنانيين في بلادهم


بيروت- (رويترز): ظل اللبناني ابراهيم عبود بلا عمل إلى أن أنقذه رحيل آلاف العمال السوريين الذين قال إنهم دفعوا بالاسعار إلى مستويات دنيا حتى بات من المستحيل عليه أن يقتات ليومه من العمل كبائع متجول· لقد غادر آلاف العمال السوريين لبنان منذ انصاعت سوريا للضغوط الدولية ومطالب المعارضة اللبنانية وبدأت سحب قواتها في أعقاب احتجاجات ضخمة بشوارع بيروت بعد ثلاثة عقود من البقاء في لبنان· رحل هؤلاء خوفا من هجمات قد يشنها اللبنانيون الذين بلغ بهم الغضب ذروته بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير الماضي·
والآن يشعر كثير من اللبنانيين بسعادة غامرة، إذ يقول عبود: 'بدأت في بيع الخضروات قبل عشرة أيام· شجعني على ذلك رحيل العمال السوريين'· وتابع وهو يبيع خضرواته على عربة على جانب أحد الطرق ببيروت: 'لم يعد هناك من ينافسنا بعد الآن··· انا سعيد جدا اليوم لاني جنيت الكثير من المال'· وتملك اللبنانيين منذ زمن شعور بالضيق من تواجد العمال السوريين في بلدهم فقد كان ذلك يذكرهم دوما بهيمنة سوريا يقول البعض إن لبنان خضع لها منذ أن دفعت دمشق بقواتها إلى البلاد في أوائل الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام ·1990
ويشكو اللبنانيون من أن السوريين لم يكتفوا بالهيمنة على الشؤون اللبنانية بل واستنزفوا الاقتصاد اللبناني واقتنصوا الوظائف من اللبنانيين· وقال بائع لبناني إن السوريين احتلوا أفضل مواقع البيع وإنه عندما اشتكى قالوا له 'لقد ضحينا بدمائنا من أجل هذا البلد'· وأضاف: 'قلت لهم إنهم مصاصو دماء· أما الآن وقد ذهبوا فاننا نشعر بالراحة· مبيعاتنا تزداد يوما بعد يوم'· وتقول الشرطة إنها أجرت في الشهر الماضي تحقيقات في هجمات على عمال سوريين وانها تبذل قصارى جهدها لحمايتهم·
وقال زعيم حزب الله إن ما بين 20 و 30 عاملا سوريا قتلوا في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة·
ويقول سامي البارودي، خبير العلوم السياسية في الجامعة الاميركية: 'جئنا بهم وقد ساعدونا في اعادة بناء الاقتصاد·· سيعود السوريون عندما تستقر الأمور· إنهم يتحدثون نفس اللغة التي نتحدثها ومن السهل عليهم السفر جيئة وذهابا· كما انهم ليسوا بحاجة الى أي أوراق لدخول البلاد'· والاحصائيات مسألة حساسة للغاية في لبنان حيث لا يمكن القيام بأي تعداد لأن هذا من شأنه تهديد توازن القوى في المجتمع بين الجماعات التي خاضت حربا أهلية ضد بعضها البعض إلا أن الأمر أكثر حساسية عندما يتعلق بالعمال· وتشير أرقام وزارة العمل اللبنانية إلى وجود نحو 54 الف عامل أجنبي مسجلين في لبنان في ·2000
وبعض الجماعات المسيحية المناهضة لسوريا تتحدث عن مليون أو أكثر من العمال السوريين في بلد عدد سكانه حوالي أربعة ملايين، ويقول المحللون إن الحقيقة تقع في المنتصف· ورغم احتفال بعض اللبنانيين برحيل السوريين أعرب كثيرون في سوق العمل عن حزنهم لفقد هذه الأيدي العاملة مما سيترتب عليه زيادة في التكاليف·
وقال غسان التنير، مدير مشروع لتشييد فندق ومركز تجاري في احدى ضواحي بيروت: '60 في المئة من عمالنا السوريين غادروا منذ بدء الانسحاب السوري· لقد تعرضوا لمضايقات وشعروا بالخوف وعادوا الى ديارهم'· وتابع انه جلب عاطلين لبنانيين من شمال لبنان للعمل بدلا من السوريين الا أنه اضطر لدفع 16 دولارا يوميا للفرد بدلا من عشرة كان يدفعها للعامل السوري· ورغم عودة كثير من العمال السوريين الى بلدهم تشبث آخرون بالبقاء داخل لبنان الذي عملوا وعاشوا فيه لسنوات·
وقال السوري مازن زيناوي الذي استأجر منذ فترة طويلة حانوتا لبيع الخضروات في احدى ضواحي بيروت 'لا أستطيع المغادرة· على الاقل ليس الآن رغم أن البعض يصر على مضايقتي· 'انهم يمرون علي ليسبوني وكل السوريين من أمثالي· إنه أمر مزعج لكن لا يمكن التخلي عن كل شيء والعودة الى سوريا· لدي عمل هنا'·

اقرأ أيضا