الاتحاد

دنيا

التراث بين سهو البعض واستخفافهم

 لوحة في فندق وتبدو فيها عدة أخطاء تسيء للتراث

لوحة في فندق وتبدو فيها عدة أخطاء تسيء للتراث

حرصت الإمارات منذ قيامها، على إحياء تراث الأجداد والمحافظة عليه، والعمل على نشره محلياً ودولياً، بهدف التعريف به وبتاريخ المنطقة منذ مئات السنين· وتجلى الحرص في أعلى صوره، عبر الدعوة الحكيمة للوالد زايد رحمه الله، بأن ''من ليس له ماض، ليس له حاضر''·
وتلقفت هذه الدعوة النبيلة جهات عديدة، منها الحكومي والأهلي وجمعيات النفع العام ومؤسسات خاصة، وبادر الجميع إلى التعبير عن انتمائهم لهذا التراث الجميل، فيما قامت جهات عربية وأجنبية بدافع الأخوة والصداقة واحترام تراث الموطن الذي يضمهم في حناياه، إلى إقامة ورعاية أنشطة تتصل بتراث الدولة، من بينها شركات عقارية، وسياحية، وفندقية، وغيرها·
لكن النوايا الطيبة لا تحقق وحدها هدفاً، إن كان العمل المقترن بها، يؤدى عشوائياً، باستخفاف أو استسهال دون معرفة وبحث أكيدين، أو دون رجوع لأهل العلم والخبرة·· فالعديد من فنادق الدولة ومباني الشقق المفروشة، تزين زوايا وجدران غرفها بلوحات تشكيلية ترصد تفاصيل تراثية، كقوافل الإبل، وزوارق الصيد، وواحات النخيل، والصقور، وغيرها·
وثمة إدارات فندقية تستعين بخبراء تراث خلال اقتنائها لأعمال فنية مخصصة لجدران غرفها، فبحسب محمد البلوشي (فندق قصر الإمارات) يقول: ''هناك لجنة مرفقة بقسم المشتريات، تضم خبرات وكفاءات مواطنة، فضلاً عن الاستعانة بمتخصصين إماراتيين في تراث البلاد، لتقديم اقتراحات وآراء تتصل بكل ما له علاقة بتراث الدولة''·
بينما يقول راجابو أحمدي- مدير غرف في مبنى شقق مفروشة: ''يعرض بعض الرسامين أو مصوري الرسوم، لوحات تراثية متنوعة، أسعارها مقبولة لا تتجاوز 100 درهم! فنحرص على تزيين جدران الغرف بها، مثل: الخيمة وبيوت العريش والخيول والنخيل ودلة وفناجين قهوة''·
ولعل تلك الدلة والفناجين، أشبه بصورة ''الدلة والفناجين'' المرفقة هنا، والمأخوذة عن رسمة سطحية ترفل بالأخطاء الفنية، وقبلها الأخطاء المعنوية المتصلة بآداب تقديم القهوة، بدءاً بالمقهوي الذي يمسك الدلة بيمينه(!) مروراً بفناجين القهوة التي تبدو باتساعها وكبر حجمها كأوانٍ للحساء(!) وصولاً إلى قِصَر طول الغترات التي يضعها الرجال على رؤوسهم كأنها شعر مستعار يصل إلى الكتفين!
إن تقصي تفاصيل التراث الموجودة في أي عمل فني أو منتج ما يرمي إلى محاكاة تراث الدولة، ومطابقته مع الأصل الذي يتوفر في مناهل عديدة، مثل ''نادي تراث الإمارات'' و''هيئة الثقافة والتراث'' ومراكز التراث المنتشرة في إمارات الدولة· يوفر لنا فناً أو إبداعاً أو منتجاً (أميناً) خالياً من الأخطاء، يمكن عرضه على الناس بثقة ومصداقية لا عثرات ولا تضليل فيها· ويعكس التزاماً واحتراماً نحو تراث الدولة بأجدادها وأبنائها وأحفادها، فضلاً عن كونه يعكس إخلاص المرء لذاته وعمله والمكان الذي يوفر له العيش بأمن وكرامة·

اقرأ أيضا