صحيفة الاتحاد

دنيا

«الأزارقة» أشد فرق الخوارج عنفاً وتطرفاً

ساندوا عبدالله بن الزبير عندما اعتصم بجوار الكعبة في العصر الأموي. (أرشيفية)

ساندوا عبدالله بن الزبير عندما اعتصم بجوار الكعبة في العصر الأموي. (أرشيفية)

أحمد محمد (القاهرة)

الأزارقة، من أشهر فرق الخوارج، أسسها نافع بن الأزرق، وسميت بالأزارقة نسبة إليه وخرجوا معه بين البصرة والأهواز، اتسمت بالتطرف والعنف، وقد ظهرت في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، عرف شيخهم وإمامهم، بأسئلته لابن عباس عندما كان يسأل وابن عباس يجيبه، ولا يقبل ويجادل، وهذا شأن الخوارج وأساس ضلالهم.

يعتقد هو ومن معه أن المسلمين جميعاً كفار، وأن الأمة بأجمعها كافرة، إلا نافعاً ومن كان معه وعلى مذهبه، ولم يهاجر إليه فهو عندهم كافر، ويرى أن دار الأمة الإسلامية دار كفر إلا معسكره فقط.
كان لشخصية نافع بن الأزرق الدور الأكبر في استقطاب المزيد من الرجال، لأنه يتميز بمواهب قوية مكنته من قيادة أعنف فرق الخوارج، إضافة إلى مقدرته الخطابية الفذة وشجاعته، تلك الصفات وغيرها جعلته ذا تأثير عظيم على أصحابه وزعيماً كبيراً من زعماء الخوارج.

التشدد الأموي

وكان من أسباب ظهورها، التشدد الأموي ضد الغلاة وعلى رأسهم الخوارج، فتمخض هن ذلك نشوء الأزارقة، وكردة فعل عما صدر تجاههم من الدولة الأموية لأنهم ناصروا عبدالله بن الزبير حين أسس دولة آل الزبير في مكة واعتصم بجانب الكعبة المكرمة، وهذا ما أدى إلى نشوء ردود فعل عنيفة لدى الذين رغبوا في المواجهة بالعنف ومن هنا نشأت فرقة «الأزارقة».

ويرى بعض المؤرخين أن هناك خلافاً ظهر بين الخوارج أنفسهم، لأن «نافع بن الأزرق»، كان يرى أن كل من خالفهم مشرك، وينتج عن ذلك أن ماله ودمه وعرضه حلال لهم، ولكن هناك من خالفه الرأي، فأدى ذلك إلى خلاف بينهم وإلى تفرق الخوارج إلى فرق متفرقة ومنهم «الأزارقة».
نشأت هذه الفرقة في البصرة بعد أن اتخذت العنف مبدأ لانتشارها، فاستطاعوا أن ينتشروا في مدينة الأهواز بعد الهجوم الذي شنوه عليها وعلى المدن التي بعدها من بلدان فارس وكرمان، وكان ذلك في أيام عبد الله بن الزبير، وقتلوا عماله عليها، واتخذوا الأهواز مقراً لهم، واستطاعوا تقوية مركزهم عن طريق جباية الأموال، وساعدت الأحداث التي وقعت في البصرة بعد وفاة يزيد بن معاوية الأزارقة على نشر نفوذهم وأفكارهم.

بجرم الكبائر

انتشرت الفرقة وأخذت الصغائر بجرم الكبائر، وتكفير كل من يخالفها من المسلمين، وتأبيده في النار، وكذلك تكفير القاعدين عن الجهاد معهم، وأخذهم الشطط إلى انهم كفروا علياً وعثمان وعائشة وطلحة وابن عباس، إنهم يرون مخالفيهم من الأمة مشركين، وبهذا استحلوا قتل أطفالهم واستباحة نسائهم، وزعموا أن أطفال مخالفيهم مشركون مخلدون في النار.

القتل والاستعراض

سفكت هذه الفرقة الكثير من دماء الأمة بحجة أن من ليس معهم فهو عدو لهم، وكان نافع يبقر النساء، ويقتل الصبيان، ولما بلغ أهل البصرة قول نافع بن الأزرق، وما دان به من القتل والاستعراض فزعوا إلى الأحنف بن قيس، فقالوا ليس بيننا وبين هذا العدو إلا ثلاث ليال، وقد جرد السيف، وعاث في الأرض، فقال استعدوا لجهادهم وحض الناس فتسارعوا إليه، واجتمع عشرة آلاف، فكلم وجوه أهل البصرة عبدالله بن الحارث، فأمّر عليهم مسلم بن عبيس، فخرجوا، وقال لهم أيها الناس، إنا لسنا نخرج بالذهب ولا بالفضة، إنما نسير إلى قوم إن ظهرنا عليهم كانت غنائمهم أطراف الأسنة، وإنما يقدمون على الموت ويلقون المنايا، فمن أحب المضي فليمض، ومن كرهه فلينصرف من قريب، فتفرقت عنه جماعة، وخرج فيمن بقي معه، فلقي نافعاً بالأهواز، فاقتتلوا، فقُتل مسلم بن عبيس، وقد كان قال لأصحابه إن قتلت فأميركم ربيع بن عمرو الغداني، وقال ما بال هؤلاء أجّد في باطلهم منكم في حقكم، أراهم سراعاً إلى النار وأنتم بطاء عن الجنة، فقُتل نافع بن الأزرق، وبايع الأزارقة بعده قطري بن الفجاءة وسموه‏ أمير المؤمنين‏.‏

خرج إليهم المهلب بن أبي صفرة، فبقي في حرب الأزارقة تسع عشرة سنة إلى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج.