الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
كريستين لاجارد تسير على خطى ستروس كان
29 يونيو 2011 20:58
قالت كريستين لاجارد وزيرة الاقتصاد الفرنسية التي عينت أمس الأول مديرة عامة لصندوق النقد الدولي، إنه يشرفها ويسعدها اختيارها لهذا المنصب، مؤكدة السير على خطى سلفها، في حين تتوالى ردود الفعل المرحبة باختيارها خصوصا في أوروبا. وقالت لاجارد (55 عاما) أول امراة تتولى هذا المنصب، في رسالة وجهتها عبر موقع تويتر “أيها الأصدقاء انه لمصدر فرح وشرف لي أن أعلن لكم أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي قرر تعييني مديرة عامة”. وأكدت في بيان “أن هدفي الأول على رأس مؤسستنا سيكون العمل على أن تستمر في هذا الاتجاه مع التصميم ذاته والالتزام ذاته”. ولم يكن اختيار لاجارد موضع شك خصوصا بعد الدعم الذي تلقته من الولايات المتحدة التي تملك أكبر حقوق تصويت في هذه المؤسسة الدولية. وكانت لاجارد في منافسة على ولاية من خمس سنوات تبدأ في الخامس من يوليو، مع محافظ البنك المركزي المكسيكي اوجستين كرستانس. وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية لوكالة فرانس برس، إن اختيار لاجارد “هو انتصار لفرنسا”، مضيفا أن “الرئاسة الفرنسية تعبر عن سعادتها بأن تتولى سيدة هذه المهمة الدولية المهمة”. وذكر أن الرئيس نيكولا ساركوزي اتصل بلاجارد هاتفيا لتهنئتها. وفي لندن، قال وزير المالية جورج اوزبورن إن تعيين لاجارد في هذا المنصب “خبر جيد للاقتصاد العالمي ولبريطانيا، أنها الشخص الأنسب لهذا المنصب”. من جانبه، قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو في بيان إن تعيين لاجارد “اختيار ممتاز انحاز للتجربة والخبرة والكفاءة العالية”. وبعد سقوط دومينيك ستروس كان المدير السابق للصندوق، قرر الرئيس الفرنسي دعم ترشيح هذه السيدة الأنيقة صاحبة الشعر الرمادي ومدللة الصحافة الانجلوساكسونية والشعبية في عالم المال، رغم مسالة قضائية محرجة يمكن أن تسبب لها متاعب في فرنسا. ومن المقرر أن يصدر القضاء في 8 يوليو المقبل قراره بشان فتح تحقيق ضد لاجارد بتهمة استغلال السلطة في قضية شديدة التعقيد تشمل رجل الأعمال الشهير برنار تابي. وقد دأبت لاجارد في الأسابيع الأخيرة التأكيد أن “ضميري مرتاح تماما” بشان اللجوء إلى تحكيم خاص لتسوية نزاع سيكلف دافعي الضراب الفرنسيين 385 مليون يورو. وقد ألقت هذه القضية ظلالا قاتمة على نهاية عملها الناجح لمدة أربع سنوات كوزيرة للاقتصاد والمالية. ورغم أنها كانت المرشحة الأوفر حظا للصحافة الاقتصادية الانجلوساكسونية القوية التأثير، فإنها قامت في الأسابيع الأخيرة بعدة جولات لإقناع الدول الناشئة واعدة بإعطائها نصيبا مناسبا من الحقوق في صندوق النقد الدولي. ومنذ أسابيع نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للرئيس الاقتصادي السابق لصندوق النقد الدولي كينيث روجوف الأستاذ في جامعة هارفارد، قال فيه إن كريستين لاجارد استقبلت في كل مكان كـ “نجمة روك”. كما اختارتها صحيفة فايننشال تايمز وزيرة مالية عام 2009 لأدائها” الدولي في مواجهة أخطر أزمة عالمية بعد الحرب العالمية كما صنفتها مجلة فوربس الأميركية في المرتبة السابعة عشرة للسيدات الأكثر نفوذا في العالم. وهذه المرأة ذات الأسلوب البورجوازي، المتصلبة والمتعالية بحسب منتقديها، جابت العالم بلا كلل منذ بداية العام للدفاع عن مواقف الرئاسة الفرنسية لمجموعة العشرين بشأن ضبط الأسواق المالية. ومع مر السنين أصبح منتدى دافوس الاقتصادي العالمي منبرها الذي شكل ملتقى لها مع عالم المال. وسهل ذلك رئاستها لمكتب محامي الأعمال الأميركي المرموق بيكر وماكنزي. وهي أول امرأة تتولى رئاسة هذه المؤسسة العريقة كما أصبحت أول امرأة تتولى إدارة صندوق النقد الدولي. ولدت كريستين لاجارد في الأول من يناير عام 1956 في باريس من والدين مدرسين، ونالت شهادة الليسانس في العلوم السياسية كما تحمل إجازة في اللغة الانجليزية ودبلوما في القانون الاجتماعي والمنافسة. ويشيد المقربون منها بخبرتها في المفاوضات المتعددة الأطراف. وهي تقول إن النساء “أقل شبقا وأقل أفرازا لهرمون التستوسترون” في السياسة. و”ذلك يساعد” على “عدم استخدام ذاتنا العليا في التفاوض” كما قالت في أكتوبر 2010 لمحطة التلفزة الأميركية إيه بي سي. وبالنسبة لهذه البطلة السابقة في السباحة الإيقاعية والأم لولدين، فإن بداياتها في المعترك السياسي الفرنسي لم تخل من هفوات. فلدى عودتها من شيكاجو في يونيو 2005 للانضمام للحكومة كوزيرة آنذاك للتجارة الخارجية، تلقت تأنيبا لانتقادها القانون الاجتماعي الفرنسي -حامي الموظف- في تصريحات عبرت عن توجه ليبرالي أميركي بامتياز. وعندما انتخب نيكولا ساركوزي رئيسا لجمهورية فرنسا رفع من شأنها في يونيو 2007. فبعد مرور خاطف على وزارة الزراعة أصبحت أول سيدة تتولى حقيبة الاقتصاد والمالية التي قضت فيها أربع سنوات، ما يعتبر مدة قياسيا بالنسبة لهذه الوزارة. واليوم يأمل الرئيس الفرنسي ونظراؤه الأوروبيون أن يساعد وجودها في واشنطن على حل الأزمة الخطيرة التي تهدد اليونان ومنطقة اليورو كلها.
المصدر: باريس
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©