صحيفة الاتحاد

الرياضي

حوراء العجمي: احلم بالتأهل لأولمبياد2020

حوراء العجمي تتألق مع الكوميتيه (من المصدر)

حوراء العجمي تتألق مع الكوميتيه (من المصدر)

علي معالي (دبي)

فرضت حوراء العجمي نفسها على ساحة لعبة الكاراتيه خلال السنوات الأخيرة، بفضل حبها الكبير للعبة الذي وصل إلى درجة العشق، ونجحت هذه الفتاة في تحقيق العديد من الميداليات التي رفعت من أسهمها على المستويين الداخلي والخارجي، وكشفت من خلال هذا الحوار عن الكثير من الأمور التي تؤكد أن الطموح والرغبة لدى اللاعبة الإماراتية لا حدود له.
الغريب في مشوار هذه البطلة أن المنتخب الوطني هو سبب تألقها، وتعودنا في المجال الرياضي أن تكون الأندية هي منبع التألق، وبالتالي ينضم اللاعب بعدها لصفوف المنتخب، ولكن ما يحدث مع الكاراتيه هو العكس، وتعترف حوراء العجمي بأن اللعبة لا تساهم في الثراء، أو بالمعنى الدارج، وكما قالت، إنها «لا تؤكّل خُبزاً».
تلعب حوراء في وزن تحت 50 كجم «كوميتيه»، باسم النادي الأهلي الذي تُكن له كل حب وتقدير، كونه ناد كبير يحتضن الكثير من الرياضات، ويحقق العديد من الإنجازات، لكنها تعتب في نفس الوقت لأنها لا تحصل على راتب منذ قرابة عام ونصف العام، واستطاعت هذه الفتاة البارعة خلال السنوات الـ 3 الأخيرة أن تحصد 15 ميدالية ملونة على المستوى الخارجي منها 5 ذهبيات، و3 فضيات و7 برونزيات ما بين خليجية وعربية وآسيوية، وأحدث الألقاب التي حققتها منذ أيام قليلة في آسيا وهي برونزية آسيا للناشئات تحت 21 سنة لوزن 50 كجم في البطولة التي جرت في مدينة ماكاسار الإندونيسية، بمشاركة أكثر من 500 لاعب ولاعبة يمثلون قرابة 35 دولة.
و قالت حوراء:«لعبة الكاراتيه لا تؤكّل خبزاً وهذه حقيقة مؤكدة، وأحب المشاركة مع المنتخب من أجل رفع علم الدولة، وعندما أحقق ميدالية باسم الدولة أجد التكريم المناسب من شيوخنا، ولكن في النادي الأهلي الوضع مختلف، حيث لم أستلم الراتب منذ قرابة عام ونصف العام، وهذا بالطبع يؤثر على معنوياتي، وأنا لاعبة وليس لي مصدر آخر، ومن حقي كلاعبة أن أحصل على مقابل من النادي، ومهما كانت أسرتي تدفع لي، فأنا لاعبة النادي والمنتخب في نفس الوقت، ومن المفروض أن أساعد عائلتي، وليس المفروض أن تساعدني عائلتي وأنا في هذه السن، وفي هذا المستوى الكبير للعبة بشكل عام».
وعادت بنا حوراء إلى سنوات البداية قائلة:«منذ 6 سنوات بدأت علاقتي مع الكاراتيه، ولكن البطولات الحقيقية انطلقت في السنوات الثلاث الأخيرة، وحققت العديد من الميداليات على مستوى العرب وآسيا، منها ذهبية العرب في 2013 في قطر، وذهبية الخليج 2014، وذهبية غرب آسيا 2015، وحققت برونزية آسيا في إندونيسيا 2016، وعلى المستوى المحلي حققت الكثير من الميداليات الذهبية، وإن كنت حالياً أهوى المشاركة في البطولات الخارجية، ومحلياً لا أجد المشاركة الكبيرة لعدم وجود منافسات أقوياء في الوزن والمرحلة السنية، وأعتبر نفسي من دون منافس محلي، مما يدفعني للمشاركة في البطولات الخارجية التي أعتبرها المحك الأساسي».
كما اعترفت حوراء محمد عباس بنقطة مهمة للغاية قائلة:«المنتخب هو صاحب الفضل الكبير في مسيرتي ، فالأندية نادراً ما تساهم في مشاركاتنا الخارجية، ولكن منتخبنا الوطني كان الحافز لنا طوال الوقت من خلال حرص القائمين عليه على وجودنا في المحافل الخارجية في بطولات متنوعة ساهمت بشكل كبير في تطوير مستواي، وجعلتني أتوج بالعديد من الألقاب الخليجية والعربية والقارية، وفي المنتخب ومن خلال وجود المدرب وحيد حسيني كان لهما الفضل الكبير فيما وصلت إليه».
وانتقلت حوراء لنقطة أخرى مهمة قائلة:«اهتمام الأندية بنا قليل للغاية، في وقت أصبحت أنديتنا تهتم بجلب لاعبات من الخارج محترفات يكون الاهتمام الأكبر بهن من أجل جلب البطولات المحلية، وتقوم أنديتنا بمنح فرص المشاركات الخارجية للاعبات الأجنبيات، وهو ما جعل الاهتمام بنا يتقلص كثيراً على مستوى الأندية وهذه ظاهرة غريبة للغاية، واللاعبة المحترفة أثرت على نفسيتي كثيراً، ولكن المنتخب من خلال إنجازاته وبطولاته التي يدفعنا للمشاركة فيها أعاد إلي الثقة».
وقالت:«أسرتي شبه رياضية، مع وجود شقيقي في النادي الأهلي في لعبة الطائرة، وكانت البداية صعبة بالنسبة لي، حيث كانت الأسرة تُعارض ممارستي لعبة الكاراتيه، ولكن مع الوقت وجدتهم هم الداعم الأساسي والسند القوي لي في كل البطولات المحلية والخارجية، وعندما شاهدوا تطوري والبطولات زادوا من تشجيعهم لي».
وأضافت:«حققت الكثير من المكاسب المعنوية من خلال الكاراتيه، وتعلمت الشجاعة والدفاع عن النفس وحب الناس لي والمجتمع المحيط بي كذلك، وتغيرت نظرتهم كثيراً، وتعلمت مع الكاراتيه كيفية قيادة بعض الأمور واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب».
وعن طموحاتها مع اللعبة تقول حوراء:«أبحث عن التأهل للأولمبياد المقبلة، ليس من خلال بطاقة دعوة ولكن من خلال التأهل الرسمي برصيد مناسب من النقاط، وهذا يتطلب طبعاً ضرورة المشاركة في عدد كبير ومناسب من البطولات لتحقيق بطاقة التأهل، وكانت سعادتي كبيرة بعد انضمام اللعبة إلى الألعاب الأولمبية اعتباراً من البطولة المقبلة في اليابان 2020، وهذا أكبر دافع لنا كلاعبين لأظهار المستوى اللائق في مثل هذه اللعبة».
وتابعت:«خلال العام المقبل سنستضيف بطولة آسيا، وأبحث عن ميدالية بها، كما أننا سنستضيف بطولة العالم 2020، وهي هدف مهم لنا جميعاً كلاعبين ولاعبات، ولكن مثل هذه الأحداث الضخمة والكبيرة تحتاج إلى ترتيب الأوراق بالشكل المناسب لإبراز المواهب الإماراتية».
وأضافت:«فرص التأهل ستكون متاحة من خلال الدوري العالمي للعبة «البريميرليج»، وهو سلسلة من البطولات تقام على مستوى العالم، وهي قوية للغاية لمشاركة أندية كبرى ومنتخبات أيضاً متطورة للغاية، ومثل هذا الدوري يكسبنا الكثير من الخبرات والنقاط التي تفيدنا في طريق التأهل للأولمبياد المقبلة».
وأضافت:«أتمرن بشكل يومي ساعتين ونصف، وفي حال وجود بطولة أتمرن مرتين في اليوم، بما يصل إلى ساعتين في الصباح ومثلهما في المساء».
وختمت حوراء العجمي أن الدعم المادي القليل لاتحاد اللعبة يظهر تأثيره علينا، قائلة:«نشعر بعدم وجود الدعم الكافي المرصود للاتحاد، ويظهر ذلك من خلال قلة البطولات الخارجية التي نشارك فيها، ولا نلوم الاتحاد على ذلك، لأن لا حيلة له في الأمور المادية، حيث نرى محاولات الاتحاد لإشراكنا في بطولات خارجية، ونحن نحاول قدر الإمكان الاستفادة من هذه المشاركات».