الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«سيلكون فالي» تنافس «ديترويت» في صناعة السيارات
«سيلكون فالي» تنافس «ديترويت» في صناعة السيارات
27 يونيو 2015 20:45

ترجمة: حسونة الطيب رغم أن شركات التقنية تعمل على توفير معظم التقنيات المستخدمة في قيادة السيارات والتحكم بها، فإن القليل منها معروف خارج حدود مواطنها. ويكمُن توازن القوة ومعظم القيمة السوقية، في الشركات الصناعية الأصلية التي تعمل على تجميع السيارات وتوزيعها، مثل «جنرال موتورز» و«تويوتا» و«فيات كرايزلر»، وليس في شركات التوريد أمثال «بوش» و«كونتننتال» و«دلفي». وفي غضون ذلك، تحتدم المنافسة بدخول شركات مثل «جوجل» و«أبل» لسوق السيارات، حيث تعكف «جوجل» على تجربة سيارتها من دون سائق التي تستخدم أجهزة استشعار من صنع «بوش». وبينما لا يدرك أي شخص ما تقوم به «أبل» بالضبط، إلا أنها توظف ملايين الناس في مشروع باسم «تيتان». وبالإضافة إلى شركة تيسلا، تستعد شركات سيلكون فالي لمنافسة مدينة ديترويت. لكن لا يقتصر التنافس على شركات من الداخل فحسب. وبينما أصبحت أهمية البرامج لا تقل عن أهمية المكونات في صناعة السيارات، فقد بدأ مفهوم مقدرة الشركات العاملة في صناعة المعدات الأصلية على سيطرة وتوجيه شركات التوريد، يشير إلى قدوم موجة من التغيير. تحقيق النجاح وتعكس هذه الموجة، إمكانية تحول شركة التقنية إلى شركة متخصصة في صناعة السيارات، كما أثبتت ذلك شركة تيسلا. ومن الممكن تحقيق النجاح، دون أن تكون الشركة عاملة في صناعة المعدات الأصلية أو في مجال التوريد، تلك الفكرة التي تعكف «جوجل» على دراستها، وكما هي الحال في الكمبيوترات والهواتف المحمولة، من الممكن لهذه الشركات امتلاك التقنية وترخيص البرامج المطلوبة، بدلاً من تشكيل الحديد. ويرى البعض مثل خبير المشاريع الاستثمارية مارك أندرسون، أن صناعة البرمجيات بدأت في السيطرة على قطاع السيارات، وتغيير الطريقة التي درج عليها منذ إنشاء هنري فورد وألفريد سلوان مؤسس جنرال موتورز، لمراكز التجميع داخل مرافق التصنيع. وأخذ دور الموردين العالميين، مثل «بوش» و«كونتننتال» الألمانيتين و«دينسو» اليابانية، في التصاعد المتواصل لعدد من السنوات، حيث استثمرت بكثافة في عمليات البحث والتطوير في مجال الإلكترونيات والتشغيل الآلي لتحقق أرباحاً أكثر من شركات صناعة المعدات الأصلية، ويقدر عدد المهندسين العاملين في قسم المركبات في شركة بوش بنحو 34 ألفاً، ثلثهم في مجال البرمجيات. وتسعى «أبل» لترتيب أوراقها للانضمام إلى قطاع السيارات، حيث عينت خبراء من قطاع السيارات للعمل في مختبر بحث جديد. ويبقى الدخول في هذا القطاع الجديد لشركة اكتسبت شهرتها من صناعة الكمبيوترات والهواتف النقالة، عملية غاية في الصعوبة. ومن المتوقع ارتفاع تكلفة الأجزاء الإلكترونية في السيارة الواحدة من 20% في 2014، إلى 40% خلال العام الحالي، علماً بأن السيارة الراقية تحتوي على نحو 100 معالج صغير، وعدد وافر من البرامج المشفرة. التشغيل الآلي وتتطلب السيارات ذات التشغيل الآلي وسيارات القيادة الذاتية، المزيد من هذه الأدوات. وبدلاً من مرافق التجميع والتصميم والتسويق، تزيد أهمية دور الشركات التقليدية العاملة في صناعة المعدات الأصلية والبرامج والمعدات الإلكترونية وغيرها. وتعمل «جوجل» على طرق هذا المجال، باختبار نموذج من سياراتها التي تعمل من دون سائق، حيث تعتبر بداية القطاع البطيئة باستخدام الكمبيوتر لمساعدة السائق الذي يجلس خلف عجلة القيادة بدلاً من الاستغناء عنه خطوة هامة، وتنوي الشركة إحراز تقدم ملموس في هذا المضمار في المستقبل. ومع أن نموذج عملها فريد من نوعه، إلا أنه في حالة نجاحها ربما لا يكون في مقدورها صناعة سيارتها الخاصة. وبدلاً من ذلك، ستقوم «جوجل» بترخيص تقنيتها لشركات صناعة السيارات والموردين الآخرين، كمنصة تشغيل للسيارات التي تعمل من دون سائق. ومن المرجح أن يسلك نظام تشغيل أندرويد الذي رخصته «جوجل» لشركات صناعة الهواتف المحمولة مقابل تزويد الهواتف بخدماتها ذات النهج. أجهزة متطورة وتبدو الفكرة مفيدة للغاية بالنسبة إلى الموردين، ليس فقط فيما يتعلق بدعم «جوجل» لأبحاثهم، بل تتميز السيارات الذاتية القيادة بعدد كبير من الأجهزة المتطورة الغالية. أما بالنسبة إلى شركات صناعة السيارات، يعتبر ذلك بمثابة الإنذار لمرحلة مقبلة وشيكة. وعند حدوث ذات الشيء بالنسبة إلى قطاع الكمبيوتر، حيث أصبح ينحصر جوهر الجهاز في برامج التشغيل والمكونات الرئيسية، ذهبت الأرباح إلى شركات مثل «مايكروسوفت» و«إنتل»، لتعاني الشركات المتخصصة في صناعة الأجهزة، كما اكتشفت «سامسونج» مدى هشاشة النشاط التجاري الذي يعتمد على نظام تشغيل أندرويد في الهواتف المحمولة. لكن ربما تكون الشركات المتخصصة في صناعة السيارات مثل «فورد» وغيرها، قادرة على تفادي الوقوع في مثل هذا الفخ، في وقت تخصص ميزانيات بمليارات الدولارات لعمليات البحث والتطوير لتمكينها من تبني تخصصات التقنيات الإلكترونية والبرمجيات متى ما دعت الضرورة إلى ذلك، خاصة وأنها فعلت الشيء عينه في صناعة المحركات في الماضي. لكن يترتب على هذه الشركات التحرك سريعا، ويمكنها حتى الآن الاعتماد على ولاء الموردين بصرف النظر عن الضغوطات الناجمة عنهم، حيث من المتوقع أن تتغير الصورة، وتشكل «بوش» و«كونتننتال» 40% من الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في السيارة. نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©