الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أوعية المعلومات في خدمة القراء
أوعية المعلومات في خدمة القراء
29 يونيو 2011 19:46
المفكرون والعلماء الأعلام هم ذاكرة الأوطان، هؤلاء الذين يبنون بأفكارهم جوهر الحقيقة والكلمة الصادقة لقضايا تمسّ حياة الوطن والأمة، والتاريخ العربي القديم يزخر بمفكرين أغنوا سِفر الحضارة العربية الإسلامية بأفكارهم التي أودعوها في مؤلفاتهم التي بقيت شاهدة على ذلك الإبداع والشعلة المتقدة عندهم، وممن سار على خطى أولئك الأوائل ممن نال قصب السبق، خاصة في العمل الموسوعي الحديث المرحوم الدكتور عبدالوهاب المسيري، الذي تولى مناصب عدة منها رئاسته لوحدة الفكر الصهيوني، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام 1970 ـ 1975م، كما كان مستشاراً لعدد من الحَوليات التي تصدر في مصر وماليزيا وأميركا وانجلترا وفرنسا وإيران، وله مؤلفات منشورة كثيرة من أبرزها: “نهاية التاريخ: لدراسة بنية الفـكر الصهيوني، الأقليات اليهودية بين التجارة والادعاء القومي، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: رؤية نقدية، أرض الموعد: دراسةٌ نقديةٌ للصهيونية السياسية، الأيديولوجية الصهيونية: دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة، منهج في الرصد وتحليل المعلومات: هجرة اليهود السوفييت، الجمعيات السرية في العالم، أسرار العقل الصهيوني، رؤية حضارية جديدة: الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ، أما أشهر مؤلفات المسيري فهي موسوعة تاريخ الصهيونية بعدة أجزاء... اشتمل كتاب “الموسوعات الفردية المسيري أنموذجاً”، لمؤلفة الدكتور علي إبراهيم النملة الوزير السعودي والأستاذ الباحث المتخصص في المعلومات والمكتبات من جامعة كيس وسترن رزرف بكليفلاند أوهايو الأميركية، وصاحب المؤلفات العلمية العديدة، على ستة فصول ومقدمة وخاتمة “اليأس والقنوط”، صدر عن كتاب المجلة العربية السعودية، بصفحاته الـ 128 من القطع المتوسط. فقد أشار في مقدمة الكتاب إلى أن القراءة والإطلاع لم تعد: “حكراً على فئة من الناس دون أخرى، ولذا فقد أضحت الثقافة مؤشراً حضارياً تُقاس به الأمم، بل تُقاس به الشعوب اليوم...”. كما أشار إلى القصور المعلوماتي، وكيف كانت لنا ترجمات ومعارف أغنتنا عن الوصول إليها بلغات أخرى، ومع هذا فإن العرب لا يزالون متأخرين في وقتنا الحاضر في هذا المجال على حد قول المؤلف، وأضاف: “إنّ فكرة الموسوعات أو دوائر المعارف تأتي على أنها وعاء مهم وفاعل من أوعية المعلومات التي تتيح الإطلاع السريع والرجوع المباشر إلى المعلومة، التي يحتاجها كل شخص يرغب في توسيع مداركه وآفاقه...”. الذهنية اليهودية الفصل الأول “الذهنية اليهودية”، تناول فيه المؤلف التمهيد لعدد من الجهود العربية التي سبقت المسيري أو عاصرتها أو لحقتها، والتوقف عند محطات من التاريخ العربي الإسلامي لذكر نماذج من العاملين في الموسوعات المختلفة. أعقبه الحديث عن “الفكر الجمعي”، ذاكراً نموذجاً لإرييل شارون رئيس وزراء دولة اليهود السابق في فلسطين المحتلة في زيارة لإيطاليا وللفاتيكان، وقال النملة: “وفي لقائه المسؤولين في المكانين ركز على أن الخطر القادم الذي يهدد منطقة الشرق الأوسط يكمن في الأصولية الإسلامية، ولا يعزو هذا الخطر إلى جانب ديني، بل إنّه يعيده إلى الغيرة القائمة، أو الناتجة من الفقر الذي تعانيه المناطق التي تحوي أصوليين إسلاميين...”. المفكر الموسوعي عرض مؤلف الكتاب في الفصل الثاني “المفكر الموسوعي” إلى إسهامات المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري الذي أغنى المكتبة العربية والغربية بمؤلفاته عن اليهود والحركة الصهيونية، مقدماً الشكر للنادي الأدبي بالرياض علة وقفته وتكريمه للمسيري، الذي خدم القضية الفلسطينية بفكر موسوعي أكثر مما خدمها بعض مَن يدعون وصلاً بها على حدّ قول المؤلف. بعدها تناول علي إبراهيم النملة “حياته” موضحاً أنه ولد في دمنهور عاصمة البحرية بمصر العام 1938م، ونيله للبكالوريوس في جامعة الإسكندرية العام 1955م، والماجستير في جامعة كولومبيا بنيويورك العام 1964م، والدكتوراه الذي تخرج في جامعة رتجرز بمدينة نيو برونزويك بولاية نيوجرسي بالولايات المتحدة الأميركية العام 1969م. كما تحدث عن مسيرته العلمية وتدرجاته الوظيفية والمراكز التي تبوأها المسيري خلال مسيرته العلمية والأكاديمية والبحثية، وأشار إلى وفاته رحمه الله يوم 3 يوليو 2008م بمستشفى فلسطين بالقاهرة في صراع مع مرض السرطان. وتحت عنوان “حول فكره ومنهجه” أكد المؤلف أن عبدالوهاب المسيري يعد من:” ابرز المؤلفين العرب حول اليهود واليهودية والصهيونية، حيث أمضى ثلاثين عاماً أو تزيد في بحثه المضني حول هذا الموضوع الحيوي، ينقله معه أثناء تجواله في أميركا، ثم في بعض دول الخليج العربية”. والإشارة إلى “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية” التي وصلت إلى ثمانية أجزاء، فقال عنها النملة: “استطاع ـ المسيري ـ من خلال الموسوعة أن يعرض لنظرة جديدة موسوعية موضوعية فكرية علمية للظاهرة اليهودية المعاصرة بشكل خاص، وتجربة الحداثة الغربية بشكل عام، والعلمانية بصورة أعم، مستخدماً ما طورّه أثناء حياته الأكاديمية من إعادة قراءة مفهوم النماذج التفسيرية دون إغفال تعريجه على ما بعد الحداثة...”. كذلك تناول في هذا الفصل “نشاطه العام”، و” شخصيته”، و”منغصات على الطريق”، و”مقالات”، و”دراسات عن المسيري”، و”إشادات بالمسيري”. أعمال موسوعية أفرد مؤلف الكتاب الفصل الثالث للحديث عن” أعمال موسوعية” للدكتور عبدالوهاب المسيري خلال رحلته الفكرية والعلمية، الذي عرّج لذكر كتاب “اليهود في القرآن الكريم” للأستاذ عفيف عبدالرحمن طبارة الذي ضمنّه تحليلاً علمياً لنصوص القرآن الكريم في اليهود في ضوء الأحداث المعاصرة مع قصص أنبياء الله إبراهيم ويوسف وموسى عليهم السلام. أعقبه الحديث عن كتاب “موسوعة الأديان، و”موسوعة الحضارات القديمة والحديثة وتاريخ الأمم للأستاذ المُحقق محمود شاكر، ولكتاب اليهودية لحسن ظاظا. موسوعة المسيري تحدث النملة في “موسوعة المسيري” بالفصل الرابع من كتابه، عن “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية”، متحدثاً عن الأوهام الخمسة التي هي أكثر الأوهام شيوعاً لدى النخب الفكرية في العالم العربي، وهي على النحو الآتي: “العبقرية اليهودية، تهمة الدم، المؤامرة اليهودية الكبرى، بروتوكولات حكماء صهيون، والدهلزة ـ اللوبي ـ اليهودي والصهيوني”. أوهام فكرية “أوهام فكرية” عنوان الفصل الخامس للكتاب، عرض فيه علي النملة للأوهام الخمسة التي سيطرت على التفكير العربي بشأن اليهود عند المسيري في موسوعته، ودحضه لهذه الأوهام ونقضها وتسخيفها، وهي الأكثر شيوعاً في الكتابات الاختزالية العربية بحسب المؤلف. أما “حديث الإحصاءات” فخصصه المؤلف للفصل السادس، الذي تحدث فيه عن موسوعات المسيري عند اليهود والصهيونية، ثم عن إحصائيات أعداد اليهود المنتشرين في العالم فيقول: “والمتتبع لإحصائيات السكان في العالم يجد أن اليهود لا يزيدون على خمسة عشر مليوناً وأربع مئة وثمانية عشر ألف 15.418.000 نسمة، وهم في تناقص مستمر، ليس بالضرورة من حيث العدد، ولكن من حيث النسبة بين السكان من حيث طوائفهم...”. موضحاً في الفصل إلى أعدادهم وتوزيعهم في البلدان...
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©