الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد.. شاعر الإبداع والقيادة

محمد بن راشد يتوج مريم أمجون بلقب تحدي القراءة العربي (أرشيفية)

محمد بن راشد يتوج مريم أمجون بلقب تحدي القراءة العربي (أرشيفية)

غالية خوجة (دبي)

تأتي مناسبة تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي، لتضعنا أمام تاريخ مضيء لقائد جمع بحكمة إبداع القيم الروحية والقيادية والوطنية والإنسانية والحضارية، وإرثاً لبصمة وبصيرة المغفور لهما الشيخ زايد، والشيخ راشد «طيب الله ثراهما»، ناثراً الضوء على الكون، جاعلاً من وطنه الإمارات قصيدة حداثية مستدامة التطور، متجذرة بتفاعيل الأصالة، ومتفرعة بإيقاعات الحداثة حاضراً ومستقبلاً، وما بين الفروسية والشعر والحياة، لا مستحيل في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا مستحيل مع العلم والتسامح والعدل والتقدم والضوء والوفاء والتفكير.
ترى، ما الأسرار التي جعلت وتجعل من الإمارات العربية المتحدة وطناً مبهراً؟ ونموذجاً متفرداً بطريقة الحياة والبناء والتعامل الإنساني والتحاور الثقافي الحضاري؟
لا تحصى تلك الأسرار، لكن، ما يجمعها هو الإبداع النقي في التعامل مع الذات والآخر ومع كل من المجتمع المحلي والعربي والعالمي، وفلسفة الإبداع تلخصها فنيات التعامل وومضاته الجمالية التي تجعل من الحلم واقعاً ما دام الهدف النبيل هو المصدر النبيل، أي الوطن.
الإبداع من أجل الإنسان والوطن، هو سر الأسرار، والمفتاح الوحيد المؤدي إلى بناء الإنسان بالمحبة والوفاء والإخلاص والكرامة والوطنية والعروبة والقومية والانفتاح على الآخر، وهذا ما تجسده أشعار سموه وأفكاره وحكمه وحكمته بين الومضات والرؤى والفكر المشرق، إضافة إلى أقواله وأفعاله المضيئة.
القائد الشاعر، الفارس الحكيم، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يعتبر رمزاً ليس للإماراتيين وحدهم، بل، أيضاً للعرب، والعالم، ولمختلف الأجيال، كونه شخصية من الشخصيات التاريخية الإنسانية، لا تنظر إلى الأعمار، بقدر ما تنظر إلى الأعمال والإنجازات، والشخصيات الإيجابية، تماماً، كما تنظر إلى المستقبل الذي «يبدأ الآن وليس غداً» على حد تعبير سموه.
هذا القول الحكيم مثل غيره الكثير الذي يعد مدخلاً لفهم سر هذه القيادة الاستثنائية، وتعكس إنجازاً جمالياً أخلاقياً وطنياً، متناغماً مع الأرواح العظيمة، وأفعالها ونفوسها الناصعة المشرقة التي لا تقبل دون ذلك، لأن الأعالي لا يصلها إلاّ العارفون المستبصرون الذين يقدمون للآخر العطاء والسعادة والفرح والحياة.
ومن هذه النقطة المركزية تلمع الجوانب الإنسانية داخل وخارج الإمارات، الدولة الوحيدة على الكرة الأرضية التي أنشأت وزارة للسعادة، ووزارة للتسامح، وأولت الشباب اهتماماً خاصاً فأنشأت وزارة للشباب، إضافة إلى أماكن تحتضن فعالياتهم وأنشطتهم ومواهبهم، مثل مركز الشباب، ومسرح دبي للشباب، وذلك حرصاً على الإنسان كمحور أساسي في عملية التنمية والتطوير والاستمرار والاستقرار.

 محمد بن راشد يفتتح متحف المستقبل (أرشيفية)

قائد واثق بحضارة أمته
وتلمع القلوب بنبضاتها الوجدانية في المواقف كافة، ومنها، مثلاً، تلك اللمسة الأبوية التي مسحت دموع الطفلة الفائزة في المركز الأول من تحدي القراءة العربي مريم أمجون، ومن ينسى ذاك الموقف الذي شاهدنا من خلاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يجلس قرب مواطن من كبار المواطنين ليصغي لكلماته وأحاديثه، أو تلك المشاركة لمجموعة من الأجانب المتنزهين في مكان صحراوي من دبي، إضافة إلى حضور سموه ومشاركته في كافة المجالات الوطنية والثقافية والفنية والرياضية والعامة والإنسانية، وإطلاق المشاريع الابتكارية الدائمة السباقة في العالمين العربي والعالمي، تشجيعاً للمبدعين والمبتكرين العرب أطفالاً وشباباً وكباراً، ليصنعوا المستقبل العربي، واهتمامه الفائق بالشباب وذوي الهمم وكبار المواطنين.
ولأنه ليس أجَلّ من قائد عربي عظيم واثق بحضارة أمتنا العربية القديمة والحاضرة، وواثق بمستقبلها العربي القادم واستعادتها لإشراقاتها بطريقة أقوى وأجمل، متحدياً كافة الصعاب في مختلف مجالات الحياة على الكرة الأرضية، فإنه ليس غريباً أن تصادف يوماً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله»، في المترو، أو في الشارع واقفاً على ممر المشاة بانتظار إشارة المرور الخضراء، أو في مؤتمر واجتماع لاتحاد الكتاب العرب، أو في معرض تشكيلي، كما أنه دائم التواصل مع جميع الناس من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة.
وليس غريباً، أن تسمع صوته من خلال الهاتف وهو يهنئك بفوزك ونجاحك، كما فعل ويفعل مع الطلاب، ومع الفائزين في تحدي القراءة العربي، كما أنه ليس غريباً، أن تصلك رسالة نصية تهنئك بالعام الجديد، أو أن يسأل عن طفلة شاهد لها مقطعاً وهي تقول فيه: أنا وشعبي لا نرضى إلاّ بالمركز الأول، ليزورها، ويسأل عن مخترع ومبدع في المجالات العلمية والأدبية، ويرعاه كما فعل مع أصغر مخترع إماراتي الطفل أديب البلوشي، وأول رائدة فضاء وأصغر باحثة إماراتية علياء المنصوري، وأصغر رائدة فضاء إماراتية أيضاً دانة البلوشي.
ولأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يتعامل مع الحياة بكافة أصعدها وبنياتها المعرفية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية والسياحية والعمرانية بإبداعية، فإنه يتعامل مع بعدها الزماني الثالث وبعدها المكاني الثالث، بإبداعية أيضاً، لأنه موقن بأن الحداثة إمّا أن تكون شاملة أو لا تكون، واثقاً سموه ثقة عالية بذاته والأمة العربية، وهذا ما تشع منه كلمات سموه في مؤلفاته العديدة، ومنها: ومضات من فكر، رؤيتي، 40 قصيدة من الصحراء، زايد مجموعة شعرية، القائدان البطلان، تأملات في السعادة والإيجابية، الذي نقتطف منه هذه الاستراتيجية المتشبثة بهويتها وانتمائها: «منطقتنا منطقة حضارات، نحن صنّاع حضارات. منذ آلاف السنين وأبناء هذه المنطقة منبع الحضارات وأصلها وقدموا الكثير للعالم. لماذا لا يستطيع أبناؤهم اليوم تكرار التفوق الحضاري نفسه الذي حققه أجدادهم، الذين ما زال تأثيرهم حاضراً معنا اليوم؟».
سؤال أجاب عنه سموه بأسلوبية القيادة الإبداعية التي غيّرت مجرى التاريخ في البناء الإنساني والقيادي والحكومي.
ولأن دولة الإمارات العربية المتحدة بمجملها تشكّل سيمفونية ثقافية معرفية، وورشة عمل فنية كبرى، ومتحفاً معرفياً تشكيلياً، ومكاناً سياحياً مفتوحاً على الجماليات المختلفة، ومنها التركيبة السكانية المؤلفة من أكثر من (200) جنسية، تشكّل بحد ذاتها لوحة فسيفسائية متحركة، تتعايش بمحبة وسلام وأمان وتسامح ضمن مدارات قانونية محكومة بالإنسانية، قبل أي قانون وضعي آخر، لماذا؟ لأن هذا المنتوج البنائي ناتج عن الفلسفة الدبلوماسية الراقية المحكومة بأخلاقيات التسامح والخير، ومبادئ الاحترام المتبادل، والتعامل الإنساني، والسعي الدائم لإنجاز المزيد من هذا الفضاء المعنوي الروحي.

محمد بن راشد يدشن متحف ساروق الحديد في منطقة الشندغة في دبي (أرشيفية)

دبي.. الثقافة والفنون
ولأن دبي مدينة ذكية وعبقرية، مدينة المستقبل، فإنها وظفت التكنولوجيا إيجابياً لخدمة الإنسان، وحرصت على حضورها الإبداعي، بهيئة متحف مفتوح داخل كتاب مفتوح على الإرادة والرؤى والطموح، تكتب صفحاته كل يوم الشمس، فإن أشعته تقرأ المكنونات الجمالية، والمكونات الاحتمالية، وآفاق متغيراتها، سواء في اقتصاد المعرفة، أو في معرفة الاقتصاد، وفي الحضور الأول بالنسبة للمؤشرات العالمية في مختلف المجالات المعرفية والعلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى المبادرات السنوية كتقليد إماراتي مميز، مثل عام القراءة، عام الخير، عام زايد، عام التسامح.
ومن الأولويات التي تحضر بقوة، الاهتمام باللغة العربية من خلال عدة مشاريع ومبادرات، منها: تحدي القراءة العربي، خلال 3 سنوات، ساهم في جذب (10.5) مليون طالب من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية، في الوطن العربي، والدول غير الناطقة بالعربية، وهذا بحد ذاته يشكل دعماً حضارياً للهوية والانتماء واللغة العربية وبناء الإنسان على المعرفة في مختلف المجالات، تدعمها مشاريع أخرى، مثل مشروع تحدي الترجمة، الاستثمار في الثقافة والفنون، والمشاريع والمبادرات التي تقدمها مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، والمتوزعة إلى أنشطة وفعاليات ومؤتمرات وورش على مدار السنة، منها مبادرة «بالعربي»، و«قنديل» للنشر، ومواكبة المؤسسة للذكاء الاصطناعي وثوراته المتوالية، المدعومة من قبل وزارة الذكاء الاصطناعي، وتوظيف منتجات هذه الثورات التكنولوجية بطريقة عملية في المرافق الحيوية، والأماكن العامة، مثل «الروبوتات»، والنخلة الذكية، والمعاملات الذكية، والتعليم الذكي، والقضاء الذكي، ومراكز الشرطة الذكية، وغيرها الكثير، إضافة إلى إنشاء مراكز قرائية، وورش معرفية، في مختلف المدارس والجامعات.
وتدعم هذا المجال أنشطة مؤسسات وهيئات وجمعيات متنوعة، منها هيئة دبي للثقافة والفنون، وفعالياتها داخل وخارج الإمارات.
وتتضافر البنية المعرفية بأسلوب متناغم منسجم في كافة أنحاء الإمارات، لتنتج تأسيساً قوياً في شتّى مجالاتها. وضمن هذا الإيقاع تأتي مكتبة محمد بن راشد على خور دبي، التي تشكل تحفة عربية عالمية بشكلها العمراني الشامخ كتاباً مفتوحاً، وبأقسامها ومضامينها ووسائلها الواقعية والتكنولوجية والافتراضية.
وتدخل في هذه البوابة جمعية حماية اللغة العربية ومسابقاتها وجوائزها، المجلس الاستشاري للغة العربية، المكتبات العامة، مكتبات محطات المترو، بوليفارد دبي، برج خليفة، تحويل حي الفهيدي التاريخي إلى بيوت فنية ومعارض للأعمال الفنية والكتابية وغاليريهات تشكيلية. ولأن المواصلات تعتبر من السياحة الثقافية، فإن سموه اهتم بها، تكنولوجياً وفنياً وثقافياً، ومحطات مترو دبي تضم مكتبات ولوحات تشكيلية، وفنوناً مرسومة على القاطرات والحافلات لفنانين إماراتيين وعرب وعالميين، وقريباً سيتحرك مترو الإمارات، إضافة إلى وسيلة النقل الأحدث «هيبرلوب».
ويتكامل حي دبي للتصميم (ثري دي/‏‏3D)، مع حي السركال أفنيو الفني، مع قرية البوابة في المركز التجاري العالمي مع دار أوبرا دبي، مع المتاحف المتعددة، منها متحف ساروق الحديد، ومتحف المستقبل، ومسرح دبي الشعبي، ومهرجان دبي السينمائي، والشاشات التكنولوجية التي تعرض ثقافة بصرية راقية.
أمّا الجوائز فتلعب دوراً هاماً في مجال المسرعات التنموية الثقافية العلمية المعرفية المستدامة، ومن الجوائز ذات البصمة الإماراتية، جائزة محمد بن راشد للغة العربية، جائزة محمد بن راشد للمعرفة، جائزة محمد بن راشد للسلام، جائزة دبي للصحافة العربية، الجائزة العربية للإعلام الاجتماعي، جائزة محمد بن راشد آل مكتوم لدعم الفنون، جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، جائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي، جائزة ندوة الثقافة والعلوم، جائزة مؤسسة العويس الثقافية، وغيرها الكثير من المبادرات والجوائز والفعاليات بامتداد الإمارات، لتصنع لوحة ثقافية ومعرفية تشير بزهو إلى وطن الخير والإبداع والتسامح والجمال.

اقرأ أيضا

الإمارات الأولى عربياً والـ 26 عالمياً بتقرير المساواة بين الجنسين