الاتحاد

دنيا

أنا خايف يستمر نفخ الشفايف!

قالتها والدمعة في عينيها: ''هاذي هي الشرحورة''؟! حتى استدركت بأنها الشحرورة الصبوحة وليست الشرحورة كما نطقتها متفاجئة بإطلالتها الجديدة بعد غياب طويل في أحد البرامج الفنية الصاخبة برفقة بعض من الوجوه الصاعدة!، السيدة الوقور باتت منبهتة وهي تراقب ذلك الوجه وتعابيره وفي الوقت ذاته كانت تستذكر الصبوحة أيام عزها ودلالها، فلم تجد هنالك أية فرق، فالروح هي ذاتها والانطلاق وحب التمسك بالحياة إلى آخر رمق، والتفاؤل والابتسامة وذلك الهدوء الذي تعجب سرّه واستقراره في نفسها، على الرغم من كل العواصف التي عصفت بحياتها وبشكل دراماتيكي مثير، فلم تبق لها ولم تذر على شيء من تحويشة العمر الحافل الطويل سوى الطلل وقبض الريح، إلا أنها بقيت كما هي صامدة مُقبلة بروح شبابية يحسدها عليها الجميع، و يفتقر إليها معظم شباب اليوم، أتمنى من كل قلبي أن نعيش بعمرها وأن نتمتع بذات إحساسها في الحياة دون أن تطالنا أنياب أمراض العصرف لا خَرف ولا زهايمر ولا ترقرق عظام ولا غيرها من العلل، علاوة على ذلك هو التمتع بلياقة عالية ولا عارضي الأزياء وبكرامة!·
؟ فالصبوحة ولا أخفيكم سراً أنها كانت في تلك الليلة هي أشبه بمومياء هاربة من مرقدها بفستان لأحد المصممين، فــ''كلوزات'' الكاميرات أفصحت عن الكثير من عوامل التعرية التي نهشت جسدها الرقيق، وعلى الرغم من كل ذلك الطلاء و''الكوموفلاج'' والأصباغ التي ''لطّخت'' بها وجهها الشاحب إلا أنها لم تستطع أن تخفي الكثير عن المشاهدين، فلم يكن بوسعي كغيري ممن تابعوها بتوتر بالغ سوى الإشفاق عليها وعلى مثيلاتها من المتصابيات، اللواتي يحاولن وقف عجلة الزمن وكأنهن بهذا الفعل كمن يدفع الهواء بكلتي يديه، شعور التعاطف معها كان لا إرادياً ولن ينقطع في كل إطلالة لها ما حَيْت وما حييت، حتى باغتتني السيدة الوقور بسؤال أوقع وأعجب من سؤالها الأول وكان بدافع الشفقة منها على ''الشرحورة'' على حد قولها، سؤالها البريء والذي لن تبرأ منه يوم القيامة لبشاعته، سألت: لماذا لم تنفخ ''برطميها'' أي شفتيها ووجنتيها، ولم ترفع حاجبيها وووو··· إلخ، كما يفعلن فنانات اليوم، لماذا بدأت في الشدّ مبكراً ونسيت النفخ، ألم تفكر وتجتهد لهذا اليوم؟!، جاوبتها فقلت: سيدتي عندما ظهرت تقنية الشد، لم يكن قد ظهر النفخ بعد، ولو قامت الشحرورة اليوم بمحاولة غير مدروسة وفيها من التهور ما قد لا تُحمد عقباه، فهي بذلك لن تنل سوى شرف الانتحار نفخاً!
انتهى اللقاء مع الشحرورة وفي مخيلتي تستقر صورتان لها والفارق بينهما أكثر من خمسين سنة، صورة وهي في قمة شبابها وجمالها الآخاذ، وصورة لمسخ شبيه بإنسان كان يترنح على هيكل الماضي ليحيا باقي عمره بربع كرامة·

فاطمة اللامي

اقرأ أيضا