الاتحاد

الاقتصادي

ثورة «التقنيات» تشعل الطلب على المواد الخام

الليثيوم معدن واعد لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية (أرشيفية)

الليثيوم معدن واعد لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

في حين تشهد أسعار السلع التقليدية من حديد وفحم ونفط وغاز تراجعاً كبيراً في أسعارها، يزيد الطلب على المواد الخام الأخرى المستخدمة في الهواتف الذكية وبطاريات السيارات الكهربائية والطباعة الثلاثية الأبعاد، مثل الليثيوم والكوبالت والجرافيت، وربما تسهم التقنيات الجديدة، في بروز حقبة جديدة للموارد.
وذهب بنك جولدمان ساكس، لوصف الليثيوم، بالبنزين الجديد، متوقعاً ارتفاع طلبه لاستخدامه في السيارات الكهربائية، بنحو أحد عشر ضعفاً لما يزيد عن 300 ألف طن في حلول 2025. وتبدو الفرصة مواتية، حيث تحتوي بطارية السيارة الهجين بين 40 إلى 80 كيلو من الليثيوم.
لكن ربما تقود سرعة هذا الاكتشاف، لرهان ضعيف في وقت يبذل العلماء جهوداً مستمرة لخفض تكلفة البطاريات، من خلال مزج مواد جديدة أو إنتاج بطارية خالية من هذه المواد. ونتيجة لذلك، ربما يبدو من الصعب التكهن بمستقبل بطارية السيارات الكهربائية في غضون عشر سنوات من الآن، أو أي من المواد التي تدخل في تصنيعها.
ويقول ديون فاجهان، مدير شركة ميتاليسيز العاملة في مجال المعادن: «نحن في قلب ثورة جديدة. وهذا لا يعني أن الألمونيوم على وشك الاختفاء، لكن طلبه بات ضئيلاً، وبدأ ترتيب الأشياء يتغير».
ومن المرجح أن يلعب خفض التكلفة، الدور الأساسي في نجاح هذه السلع، المشكلة التي تعاني منها سوق التيتانيوم. والمعدن الذي استخدمه أولاً الجيش الأميركي في طائرات التجسس إبان الحرب الباردة، تم استخدامه أيضاً لعدة عقود في العمليات التي تتطلب طاقة مكثفة. وأعلنت ميتاليسيز، أنه بإمكانها إنتاج التيتانيوم اليوم من مواد خام طبيعية وخفض تكاليف الطاقة بنحو 50%.

التقنية تقود التغيير
تعمل الطباعة الثلاثية الأبعاد في خفض تكلفة إنتاج أجزاء من التيتانيوم بكميات كبيرة، من خلال خفض نسبة النفايات، وتخطط شركة نورسك تيتانيوم النرويجية، لإنشاء مصنع لطباعة المعادن باستخدام التقنية الثلاثية الأبعاد في العام المقبل، بسعة إنتاجية قدرها ألفي طن من المكونات سنوياً. وتتوقع الشركة، نمو طلب قطاع الفضاء بنحو 25%، من القيمة الحالية عند 4,5 مليار دولار على مدى الخمس إلى سبع سنوات المقبلة، ليحل تدريجياً محل الألمونيوم.
ولا تقل التغييرات التي طرأت على البطاريات إثارة للقلق، حيث من المنتظر انخفاض التكلفة بنحو النصف خلال العقد المقبل.
ويتوقع جولدمان ساكس، أن تشكل السيارات الكهربائية 25% من إجمالي مبيعات السيارات بحلول 2025، من واقع أقل من 3% في الوقت الحالي. وتخضع التكنولوجيا لتغيير سريع ما يجعل من الصعوبة توقع المواد التي تتمتع بالطلب والأخرى التي تواجه الكساد، ويرجح ارتفاع تكلفة أي نوع من أنواع المعادن، هجر السوق لها والبحث عن بديل آخر. وعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تساعد زيادة الطلب على البطاريات، إنعاش أسعار الكوبالت الذي تعتبر أسعاره مرتفعة بالفعل.
وربما ينتج عن ذلك، الاستغناء عن استخدامه في البطاريات واللجوء لعنصر آخر بعد العام 2025. والعامل الرئيس في نمو الطلب على هذه المواد الخام، هو الصين نفسها التي ساهمت في إنعاش أسعار النحاس وخام الحديد وسلع أخرى على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية. ودفع دعم بكين للسيارات الكهربائية والحافلات، بعجلة طلب الليثيوم الذي ارتفعت أسعاره في البلاد بنسبة وصلت إلى 60% خلال السنة الماضية.
وإذا تم شراء كافة الليثيوم الذي استخدمته «تيسلا» في صناعة البطاريات، الشركة العاملة في إنتاج السيارات الكهربائية بالسعر الحالي، لما بارحت حصتها في السوق العالمية 2% حتى اليوم. وفي المقابل، استهلكت السوق الصينية نحو 20% من إجمالي الليثيوم المنتج عالمياً العام الماضي.
وتبدي شركات التعدين التقليدية رغبة كبيرة في استغلال المقدرات التي يتميز بها الليثيوم، حيث تسعى «ريو تنتو» لإنشاء منجم في صربيا، بسعة تكفي لتوفير قدر وافر من الطلب العالمي. ويقول آلان دافيز، مدير قسم الماس والمعادن في الشركة: «لا نشك أن الطريق التي تؤدي للسيارات الكهربائية لا بد أن تكون من خلال بطارية الليثيوم. وبينما تتطور تقنية تصنيعها، يزيد الإقبال عليها ومن ثم تتقلص الأسعار». لكن ترى الشركة أيضاً، أن معادن أخرى مثل النحاس الذي تراجعت أسعاره بنحو 50% منذ 2011، لا يزال لديه مستقبل. ويملك المعدن الأحمر حصة سوقية أكبر من الليثيوم والكوبالت والجرافيت، التي ناهزت 124 مليار دولار في العام 2014. وفي المقابل، يقدر إجمالي المبيعات السنوية لأكبر ثلاثة منتجين لمعدن الليثيوم، أقل من مليار دولار.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

التيتانيوم
يتفوق التيتانيوم على الحديد في قوته، كما أنه أخف منه بنحو 45% ومقاوم أيضاً للتآكل، وهذا يجعله قوياًِ بما يكفي للاستخدام في الفضاء أو في أعماق مياه المحيطات. لكن تكلفته العالية، حدت من انتشاره .
ومن المنتظر أن تساهم الطباعة الثلاثية الأبعاد في تغيير هذه الصورة، حيث تساعد في تقليل المخلفات. وبدأت شركة ميتاليسيز، في استخدام بودرة التيتانيوم في هذا النوع من الطباعة عبر التحليل الكهربائي دون الحاجة لدرجة حرارة عالية أو الطاقة التي يتطلبها التيتانيوم التقليدي.
ومن المتوقع أن يجذب انخفاض سعر التيتانيوم، قطاع السيارات الذي يبحث عن تقليل الوزن لملاءمة تشريعات خفض الانبعاثات الكربونية. وارتفاع تكلفة الإنتاج من العوامل التي تتسبب في الحد من انتشار استخدام المعدن، الذي يعتبر واحداً من أكثر المعادن توافراً في قشرة الأرض حول العالم.

العفريت
تشتق كلمة الكوبالت من الكلمة الألمانية كوبولد التي تعني «العفريت». وجاء 50% من إجمالي الإنتاج العالمي للمعدن الذي يتم إنتاجه عادة كعنصر ثانوي من النحاس، من جمهورية الكونغو خلال العام 2014. وتستهلك الصين معظم هذا الإنتاج الذي تقوم بتكريره. ومن المرجح، أن يساعد مصنع جيجا فاكتوري، المملوك لشركة تيسلا قيد الإنشاء في نيفادا، في زيادة طلب الكوبالت المستخدم في البطاريات، بنسبة قدرها 20%. وفي غضون ذلك، يتوقع بنك ماجواير الأسترالي، ارتفاع طلب البطاريات العام على الكوبالت، بما يزيد عن الضعف بحلول 2020.
ويُعد المعدن أكثر مكونات البطارية تكلفة، ما يجعل استبداله بمعدن آخر، من الاحتمالات الواردة، خاصة في ظل سعي الشركات المصنعة لخفض التكلفة. كما يبذل العلماء أيضاً جهوداً متواصلة لتقليص المواد المستخدمة في كاثود بطاريات أيون الليثيوم.

اقرأ أيضا