الاتحاد

الاقتصادي

الغاز الطبيعي المُسال ينعش أسواق الطاقة في أوروبا

فني في منشأة للغاز تابعة لشركة جازبروم الروسية (رويترز)

فني في منشأة للغاز تابعة لشركة جازبروم الروسية (رويترز)

حسونة الطيب (أبوظبي)

ساعد تراجع الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المُسال، وسط غزارة الامدادات وضعف الطلب الآسيوي الفوري خلال العام الجاري، القارة الأوروبية في توفير مخزون تجاوز المستويات المتوسطة هذا الصيف. وانخفضت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، لمستويات لم تشهدها منذ 10 سنوات في بداية يوليو الماضي، في وقت احتدم فيه التنافس بين روسيا وأميركا، على نيل أكبر حصة سوقية ممكنة، بحسب موقع «أويل برايس» البريطاني.
وبفضل تراجع أسعار الغاز الطبيعي لأدنى مستوى منذ عقد من الزمان، ارتفع مخزون الغاز في عدد من الدول الأوروبية لأكثر من متوسط الخمس سنوات، قبيل حلول موسم التدفئة. واستمر التجار في شحن الغاز الطبيعي المُسال لأوروبا وانتظار فرص البيع عند حلول فصل الشتاء وارتفاع الأسعار.
ومع ذلك، وبامتلاء المستودعات بأكثر من المستويات المعتادة في مثل هذا التوقيت من العام، يبرز سؤال حول مدى مقدرة أوروبا على استيعاب المزيد من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المُسال، قبيل حلول عمليات التدفئة في موسم الشتاء.
ووفقاً لمنظمة غاز إنفراستركشر أوروبا، بلغ مخزون الغاز في أوروبا في 20 أغسطس الماضي، 89,65%، مع ارتفاع النسبة إلى 90% في دول مثل، أستراليا وبلجيكا وجمهورية الشيك والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا.
ورغم أن شمال غرب أوروبا، ظلت النقطة التقليدية لواردات الغاز الطبيعي المُسال، إلا أن إسبانيا استوردت هذا الصيف كميات كبيرة من هذا الوقود، حيث ارتفع الطلب على الكهرباء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، في حين شحت المياه المستخدمة لتوليد الكهرباء، وفقاً لتقييمات «بلومبرج». واستوردت إسبانيا، التي تشكل نحو ثلث سعة مخزون القارة من الغاز، المزيد من الغاز بسبب انخفاض الأسعار الفورية.
وشهدت البلاد هذا العام، تحولاً من الفحم إلى الغاز لتوليد الكهرباء، في وقت تستفيد فيه المرافق من انخفاض الأسعار الفورية للغاز واستخدامه في محطات التوليد. وتعتبر سوق الغاز الإسبانية، بمثابة المؤشر للسوق الأوروبية، التي انتعشت خلال العامين الماضيين بفضل عدم ارتباط الأسعار الفورية للغاز بأسعار النفط، التغيير من عمليات التسعير المربوطة بالنفط لإمدادات طويلة الأجل لخطوط أنابيب الغاز.
وارتفعت صادرات أميركا من الغاز إلى أوروبا بنسبة قدرها 272% منذ يوليو 2018، عندما التزمت أميركا والاتحاد الأوروبي، بزيادة التعاون الاستراتيجي للطاقة بينهما، بحسب المفوضية الأوروبية.
وأكدت المفوضية، أنه ومنذ يوليو 2018، بدأ الاتحاد الأوروبي، في زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المُسال من أميركا، بما يزيد على 367% في سنة واحدة. وخلال هذا العام حتى الآن، ذهبت ثلث صادرات أميركا من الغاز لدول الاتحاد الأوروبي، حيث تعتبر أميركا ثالث أكبر مورد للغاز لهذه الدول، التي أصبحت الوجهة الرئيسية لصادرات أميركا من الغاز.
وفي الربع الثاني من العام الجاري، بلغ الطلب العالمي من الغاز الطبيعي المُسال، نحو 86 مليون طن، مرتفعاً بنسبة قدرها 16%، بالمقارنة مع ذات الربع من العام الفائت. واستحوذت واردات أوروبا من الغاز والتي زادت بنسبة وصلت لنحو 110%، على معظم النمو، بينما استمر الطلب السنوي من شمال شرق آسيا (اليابان والصين وكوريا الجنوبية وتايوان)، على حاله دون تغيير.
ونظراً لارتفاع واردات أوروبا من الغاز، فقدت أكبر شركتين لإمداد القارة بالغاز عبر خطوط الأنابيب، «جازبروم» الروسية و«إكوينور» النرويجية، حصتيهما السوقية للمرة الأولى خلال الأربع سنوات الماضية، بحسب وكالة رويترز.
كما ارتفعت حصة الغاز الطبيعي المُسال من الغاز الطبيعي المورد لغرب ووسط أوروبا في الفترة بين أكتوبر 2018 وأغسطس 2017، لنحو 14% من واقع 5% في الفترة بين أكتوبر 2017 وأغسطس 2018.
وفي غضون ذلك، انخفضت حصة النرويج إلى 33% من 38%، وسط عمليات صيانة كثيفة وخفض للصادرات من قبل شركة «إكوينور»، في حين تراجعت حصة «جازبروم»، إلى 32% من 33%، رغم زيادة مبيعات الشركة الروسية العملاقة، بفضل زيادة الطلب، للمحافظة على حصتها السوقية.
وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح اعتماد حصة الغاز الطبيعي المُسال في عمليات شحن الغاز الأوروبي، على الطلب والعرض العالميين وعلى الأسعار الفورية، بيد أنه لا شك في استمرار إنعاش الغاز الطبيعي المُسال، لسوق الغاز الطبيعي في أوروبا.

اقرأ أيضا

«أرامكو» تقرر حصر عملية الطرح داخل السعودية ودول الخليج