الاتحاد

الاقتصادي

أصداء واسعة لمبادرة «اصنع في الهند»

ترجمة: حسونة الطيب

وجدت مبادرة اصنع في الهند، التي أطلقها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإحياء القطاع الصناعي المتردي، أصداء واسعة في البلاد، مع ما صاحبها من خطط ترمي لتسهيل الإجراءات من تخليص جمركي وتراخيص ورفع القيود وإطلاق التدابير التي تحد من التعقيدات، وتزيد من الشفافية. ويرى مودي هذه المبادرة، بمثابة قوة دفع حقيقية للنمو وتوفير فرص العمل. وقد تم إطلاق المبادرة في سبتمبر 2014 كجزء من عودة الهند للتركيز على القطاع الصناعي، بهدف الارتقاء بالبلاد وتحويلها لأكثر الوجهات الصناعية المفضلة في العالم. ومنذ إطلاقها، ابتدرت الحكومة الهندية العديد من المبادرات الأخرى، من أجل خلق بيئة تتمتع بالمقدرة على توفير قوة دفع للتصنيع والتصميم والابتكار والمؤسسات الناشئة. وفي غضون ذلك، برزت الهند كأسرع الاقتصادات نمواً حول العالم، وبنمو متوقع خلال العام الحالي بنحو 7,5%، تتسارع الوتيرة وسط تثاقل معظم اقتصادات العالم الأخرى.
ويعمل رئيس الوزراء الهندي للنهوض باقتصاد البلاد عبر إطلاق العديد من المبادرات الأخرى مثل، الهند الرقمية و100 مدينة ذكية والهند الخبرة، في حين ترمي مبادرات أخرى لتأمين المستقبل مثل، حث الحكومة البنوك على عمليات الطرح الأولي العام لجمع الأموال المطلوبة، إضافة لإنشاء الصناديق الاستثمارية الخاصة بالبنية التحتية وقطاع العقارات، مقابل إعفاءات ضريبية.
وأعلنت الهند فتح باب الاستثمارات في قطاعات الإنشاءات والسكك الحديدية والدفاع، أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بهدف زيادة سقف الاستثمار ورفع القيود المفروضة. وتخطط الحكومة لإنفاق نحو 130 مليار دولار لإنشاء خطوط السكك الحديدية في غضون خمس سنوات، وفي مشاريع تتضمن القطارات السريعة، ويصاحب ذلك، إنشاء خطوط للشحن ومرافق لصناعة وصيانة القاطرات ومحطات للركاب، بجانب خطوط سكك حديدية تعمل بالكهرباء ونظم نقل سريعة.
وفي قطاع التعدين، أجازت الحكومة مشروع قانون جديداً لتنظيم القطاع وتطويره في ظل أزمة الفائض التي يعانيها الفحم.
وبموجب المبادرة أيضاً، منحت الحكومة عقوداً لإنشاء مصنعين لإنتاج القاطرات، وتعتبر هذه العقود الأكبر التي منحت لشركات أجنبية منذ أن سمحت الحكومة في العام الماضي باستثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 100% في قطاع السكك الحديدية.
ومن المنتظر، إنشاء جنرال إليكتريك مصنعاً لقاطرات الديزل، وتتبنى ألستوم بناء آخر لقاطرات تعمل بالكهرباء في ولاية بهار، وتقدر السعة الإنتاجية بنحو ألف قاطرة بالديزل ونحو 800 بالكهرباء على مدى السنوات العشر المقبلة، بتكلفة تقارب 5,9 مليار دولار.
وعلى إثر المبادرة، تحسنت الاستثمارات على المدى المتوسط نحو استغلال موارد مثل الفحم ونشاطات التعدين الأخرى، وتحرير الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة قدرها 100% في السكك الحديدية و49% في الدفاع و49% أخرى في التأمين. ولإنعاش البيئة الاستثمارية في البلاد، سهلت الحكومة معايير الاستثمار في 15 قطاعا. وفي قطاع الكهرباء، وافقت الهند في العام الماضي، على خطة لمساعدة مؤسسات توزيع الكهرباء المملوكة من قبل الحكومة، في خطوة من شأنها إحداث تغيير جذري في قطاع الكهرباء في البلاد وتخفيف العبء على البنوك التي وفرت قروضا لهذه المؤسسات المتعثرة. وجاء في التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي في نوفمبر من العام الماضي، أنه وبينما يظل نمو الاقتصادات الناشئة هشاً ويمكن جره لبيئة تتسم بتراجع أسعار السلع وتراجع التدفقات النقدية وزيادة تقلبات سوق المال، من المرجح استفادة الاقتصاد الهندي من الإصلاحات السياسية الأخيرة التي تلاها ارتفاع واضح في معدل الاستثمارات وانخفاض في أسعار السلع. وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام 2014 - 2015، إلى 44 مليار دولار، لتتجاوز للمرة الأولى منذ سبع سنوات عجز الحساب الجاري في البلاد. وجذبت الاستثمارات في الطاقة النظيفة خلال النصف الأول من عام 2015، نحو 31 مليار دولار، لتحل في المرتبة الأولى قبل الصين بنحو 3 مليارات دولار وأميركا بنحو 4 مليارات دولار، حسب تصنيف «فاينانشيال تايمز». وتهدف مبادرة اصنع في الهند، لجعل البلاد جزءا أصيلاً من سلسلة التوريد العالمية. ويتعلق الأمر في الوقت الحالي، بتمكين الشركات الهندية من الجودة لتحتل موقعها في مسرح الصناعات العالمي. وفتحت الهند اقتصادها في المجالات كافة من دفاع وسكك حديدية وإنشاءات وتأمين وصناديق معاشية ومعدات طبية، لاستيعاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وبذلك، تمتلك حالياً واحداً من بين أكثر الاقتصادات انفتاحاً في العالم.
وفي سبيل تحقيق ذلك، توجب على الحكومة الهندية اتخاذ جملة من التدابير لتحسين ممارسة الأعمال التجارية، وينحصر هدفها في جعل البيئة التنظيمية سهلة ومبسطة، لدرء الصعوبات التي تقف عثرة في طريق ازدهار الأعمال. ولتحقيق ذلك، استعانت بالتقنيات للتقريب بين الإدارات ودمجها مع بعضها البعض، كما تم دمج 14 خدمة في بوابة إلكترونية واحدة باسم «إيبز»، لتخدم كمنفذ وحيد للحصول على التخليص الجمركي من الجهات الحكومية المختلفة.

اقرأ أيضا

هزاع بن زايد يدشن إحدى أكبر منصات النفط البحرية في العالم