الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
المفهوم الحديث للاستدامة
المفهوم الحديث للاستدامة
26 يونيو 2015 22:00

يتداول مصطلح الاستدامة بشكل كبير في الآونة الأخيرة، ويحذر علماء تغير المناخ الدول والشركات من مخاطر المستويات الحالية لانبعاثات الكربون، كما يُطلب من مجالس الإدارات أن تتعامل مع الأمر بشفافية أكبر، ويطلب منهم فرض عقوبات على التجاوزات في هذا المجال، حيث ترغب المنظمات غير الحكومية وفئات من المجتمع في أن تحصل الشركات على رخصة للعمل تفرض عليها بموجبها التزامات معينة للعمل بما يضمن مصلحة المجتمع. وقد أعلن الرئيس التنفيذي لبورصة سنغافورة مؤخراً، أنه وبعد عام من المناقشات لتحديد الآلية التي يمكن تطبيقها في هذا المجال، توصلوا إلى أن على الشركات المدرجة في سنغافورة تقديم تقرير عن أثر الشركة على البيئة والمجتمع لتطبيق الاستدامة على كل المجالات. يمكننا مناقشة العديد من الجوانب الفنية حول مستوى التطور الحالي، وتأثيره على كوكب الأرض والمجتمع، ولكن اتجاهات عدة بدأت تتشكل على مدى السنوات القليلة الماضية: • نستهلك بحسب المعدل الحالي للتعداد السكاني والنمو الاقتصادي، ما يقارب موارد 1?6 كوكب، وهذا يعني أنه بمعدل هذا التسارع سوف نستهلك المزيد من الموارد والتي قد لا نمتلكها مع مرور الوقت. • بدأ صبر العالم تجاه المصالح الشخصية للشركات بالنفاذ خلال السنوات الأخيرة، وفي ظل ازدياد الشفافية، أصبحت تجاوزات الشركات معروفة، وتحقيق المكاسب على حساب البيئة والمجتمع أصبح مكلفاً ودون جدوى. ويزداد إدراك المستهلكين في جميع أنحاء العالم للآثار البيئية والاجتماعية للمنتجات التي يستهلكونها، في حين لم يبدِ بعد غالبية المستهلكين استعدادهم للدفع أكثر مقابل المنتجات المستدامة، لكنهم يأخذون ذلك بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات الشرائية للسلع المتقاربة في السعر والخصائص، ومن المرجح أن يتزايد الاهتمام اتساع الطبقة الوسطى في الأسواق الناشئة، وزيادة الوعي. وقد استجابت العديد من الشركات لهذه الاتجاهات من خلال إضافة بعض الأنشطة في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، وضمان حصول هذه الأنشطة على الاهتمام الكافي داخل وخارج المؤسسة، هادفين من ذلك للحد من المخاطر البيئية التي تضر بسمعة الشركة والمحافظة على ترخيص مزاولتها العمل. بدأت الشركات بسلك هذا النهج الدفاعي الذي بالمقابل لا يعد بتحقيق مكاسب مالية، وليس له أولوية عند التخطيط واتخاذ قرارات الاستثمار، ولكن لحسن الحظ، يبدي العديد من قادة الشركات المبتكرة طرقاً أفضل لمواجهة تحدي الاستدامة، لذا ينبغي على الشركات تبني تحديات الاستدامة كنهج لا مفر منه والبدء بالعمل في سبيل تحقيقه والنظر إليها باعتبارها فرصة، بدلاً من النظر إليها كقيد على ما ينبغي فعله. تخلق الاستدامة قيمة كبيرة، كالنهوض بالفقر في الأسواق الناشئة الذي جذب اهتمام شركات أمثال «نوفارتيس» و«يونيليفر» إلى الهند، وأصبح بإمكان الشركات تحقيق النمو والاستدامة جنباً إلى جنب، حيث تتبنى مثل هذه الشركات نهج الاستدامة خلال إنجازها للأعمال، كما اهتمت الشركات الخاصة بالاستدامة من خلال تطوير كفاءات متخصصة بالبيئة والمجتمع والحوكمة لرصد الفرص الاستثمارية التي تخلق هذه القيمة. ولكن.. ماذا يتوجب على الشركات الرائدة فعله لتبني الاستدامة كفرصة؟ يبحث برنامج انسياد لتطوير التنفيذيين «قيادة الأعمال المستدامة» أربع ركائز رئيسية للمؤسسات الراغبة في التعامل مع الاستدامة باعتبارها فرصة بدلاً من مجرد القيد: الركيزة الأولى: من الضروري النظر إلى التحديات العالمية المتعلقة بالاستدامة على اعتبارها فرصة كبيرة لقطاع الأعمال! وذلك في ظل ازدياد طلب المستهلكين والمنظمين على المنتجات المستدامة، والتطور التكنولوجي الذي يعمل على إيجاد خيارات جديدة، مما سيتيح للمؤسسات فرصاً مباشرة أو غير مباشر لخلق وتصنيع وتسويق منتجات وخدمات مستدامة جديدة من شأنها أن تساهم في حل المشاكل الحالية (أو على الأقل ستساعد على تلبية احتياجات المستهلكين دون جعل مشاكل العالم أسوأ)، هذا بدوره سيساهم في خلق فرص جديدة للمؤسسات التي لديها الوعي الكافي لاحتياجات العملاء، وبذلك تصبح قادرة على توجيه استراتيجيتها وجهود الابتكار لصالح منتجات وخدمات ونماذج أعمال جديدة، تؤثر بفاعلية على تحديات الاستدامة الحالية والمستقبلية. الركيزة الثانية: نشر ثقافة «التعامل مع الاستدامة كفرصة» داخل المؤسسة، وتعد إعادة تشكيل ثقافة المؤسسة تحديا بحد ذاته، يتطلب الكثير من المثابرة والعزم لضمان تطابق الرسالة التي تحاول المنظمة إيصالها مع السلوك المرغوب فيه - في هذه الحالة تشجع رسالتها على الابتكار، وتمكين الأشخاص، وتعزيز سلوك شامل وأخلاقي. الركيزة الثالثة: تحتاج المؤسسة إلى التعامل بطريقة شمولية وفاعلة مع أصحاب المصلحة الأساسيين من خارج المؤسسة، من عملاء وأسواق مالية ومجتمعات، وليس فقط إلى التفاعل مع موظفيها على نحو مختلف، وفي معظم الأحيان تجد المؤسسات صعوبة في النظر إلى العالم بشكل موضوعي، ولكن ذلك يعتبر شرطاً ضرورياً لإيجاد فرص من شأنها تعزيز القيمة مع أصحاب المصلحة من خارج المؤسسة. أما الركيزة الرابعة، فتقوم على فاعلية القياس وإعداد التقارير، حيث يعد تقديم التقارير داخل وخارج المؤسسة المفتاح الأساسي. ففي حين أصبح تقديم التقارير للمساهمين بخصوص مبادرات الاستدامة شائعاً ومطلباً من المنظمين والمستثمرين، توجب أن يكون وسيلة لتحقيق النتائج المطلوبة وليس هدفاً بحد ذاته. * أستاذ في التطبيق العملي للإدارة في كلية إنسياد

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©