عربي ودولي

الاتحاد

تركيا: أوقفوا دعم الأكراد.. «البنتاجون»: لن نتراجع

نساء سوريات يندبن قتلاهن الذين سقطوا بالقصف التركي على عفرين (أ ف ب)

نساء سوريات يندبن قتلاهن الذين سقطوا بالقصف التركي على عفرين (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

تصاعدت حدة التوتر بين أنقرة وواشنطن بسبب العملية التركية في شمال سوريا أمس، ولوحت تركيا بمواجهة القوات الأميركية، معترضة على مضمون بيان البيت الأبيض حول الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب، بينما طالب مسؤول أميركي تركيا بمغادرة عفرين. وطالبت أنقرة واشنطن بوقف دعمها للأكراد في سوريا، فيما ردت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» بأنها لن تسحب جنودها من شمال سوريا، ولن تتراجع عن تأسيس وتدريب قوة عسكرية بقيادة كردية، مع دخول العملية يومها السادس الذي شهد تحشيد دبابات تركية على الحدود مع سوريا واستمرار القصف التركي على عفرين وتوسعه باتجاه منبج لتدخل المعارك مرحلة جديدة.

وقال نائب رئيس وزراء تركيا بكر بوزداغ أمس، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن «تكف عن دعم الإرهابيين» إذا أرادت تجنب مواجهة محتملة مع تركيا في سوريا. وأضاف «الذين يساندون المنظمة الإرهابية سيصبحون هدفا في هذه المعركة».

وقال إن «الولايات المتحدة بحاجة لمراجعة جنودها وعناصرها الذين يدعمون الإرهابيين على الأرض بطريقة ما لتجنب مواجهة مع تركيا».

من جهته، هاجم رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم، قيام واشنطن «بتقديم دعم لمنظمات إرهابية»، وقال إن «الدولة التي نعتبرها حليفة في الناتو متواطئة مع منظمات إرهابية».

كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الولايات المتحدة بحاجة إلى اتخاذ خطوات جادة لاستعادة ثقة تركيا، قبل الدخول في مشاورات معها بشأن إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومترا في شمال سوريا.

وفي المقابل قال مستشار الأمن الداخلي الأميركي توم بوسيرت أمس، إن الولايات المتحدة تفضل أن تخرج القوات التركية من النزاع في بلدة عفرين، وناشد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التركيز على «الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى» في سوريا والتي هي سلمية.

وأضاف بوسيرت في دافوس السويسرية «يجب أن تضع تركيا في اعتبارها احتمالية التصعيد أثناء تحركها نحو سوريا وعفرين»، وتعتبر تصريحات بوسيرت الدعوة الأكثر مباشرة لكي تنسحب تركيا.

وهددت تركيا بتوسيع عملياتها ضد الأكراد في مناطق حدودية أخرى كمنبج، ما يمكن أن يضع القوات التركية في مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية وحليفتها الكردية.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» أمس، إنها لن تسحب جنودها من شمال سوريا. وذكرت أنها لن تتراجع عن قرارها تأسيس وتدريب قوة عسكرية بقيادة كردية في المناطق الشرقية والغربية شمال سوريا.

وأشادت بدور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحرب ضد «داعش»، لافتة إلى دور القوات المستقبلي لمنع ظهور الإرهاب. وأكد محللون أن مقتل جندي أميركي واحد كفيل بإشعال الحرب بين أنقرة وواشنطن.

وتأتي تصريحات المسؤولين الأميركيين والأتراك عقب محادثة هاتفية أمس الأول، بين أردوغان وترامب، مع مؤشرات على تدهور العلاقات. وبعد الاتصال الهاتفي بين الرئيسين في وقت متأخر من أمس الأول، أعلن البيت الأبيض أن ترامب حث تركيا «على وقف التصعيد والحد من أعمالها العسكرية»، معبرا عن قلقه من أن الهجوم قد يسيء إلى عملية مكافحة «داعش».

وقال المصدر نفسه إن «ترامب لم يعبر عن قلق من تصاعد في العنف»، في عفرين بل تحدث عن «ضرورة الحد من مدة العملية التركية

وعقب المحادثة الهاتفية قال المبعوث الأميركي للتحالف ضد تنظيم «داعش» بريت ماكجورك على تويتر، إن «عملية مطولة قد تؤدي إلى بعث الحياة مجددا في تنظيم داعش، وهو على حافة الهزيمة». وأضاف أن «واشنطن تكثف الجهود للدعوة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، نحن جاهزون للعمل مع تركيا بشأن الهواجس الأمنية المشروعة».

ميدانيا، نشرت تركيا أمس، دبابات على الجانب التركي من الحدود وجنودا جاهزين للدخول إلى سوريا وسط إجراءات أمنية مشددة، وأفادت وكالة أنباء الأناضول التركية أن المدفعية التركية قصفت منطقة عفرين.

وقتل ثلاثة جنود أتراك منذ بدء العملية، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 48 مقاتلا من «الجيش السوري الحر»، و42 من (قسد) والوحدات الكردية قتلوا إثر الهجوم، بالإضافة إلى 30 مدنيا. وقال يلديريم من جهته إنه تم قتل 300 من الوحدات.

واندلعت اشتباكات عنيفة صباح أمس، بين القوات التركية والأكراد قرب عفرين، حيث واصلت القوات التركية قصفها المدفعي العنيف على مواقع حدودية. وفي وقت سجل توغل بري محدود للقوات التركية وقوات الجيش الحر داخل المنطقة على عدة محاور، تحدث مسؤولون أكراد عن استعادة عدد من المناطق والبلدات، وسط استمرار الاشتباكات.

وذكر بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية أن 27 طائرة تابعة لسلاح الجو التركي دمرت 47 هدفا للمسلحين في عفرين.

وتحدث عن مقتل جنديين تركيين، لم تستطع القوات سحب جثتيهما في منطقة المعارك بسبب سوء الأحوال الجوية واستمرار الاشتباكات، لكن مسؤولين أكرادا يقولون إن الأرقام التركية مبالغ فيها.

ومن جهة أخرى، تعرضت بلدة الدندنية غرب منبج لقصف صاروخي تركي مساء أمس الأول، بحسب مجلس منبج العسكري الذي قال إن الصاروخ سقط في نقطة قريبة من تواجد مقاتلين تابعين للمجلس دون إصابات. وأفاد نشطاء بأن سلاح الجو التركي قصف مواقع (قسد) في محيط قرية أم جلود بريف منبج الغربي.

وفي السياق، أعلنت الوحدات، أسر 16 جنديا تركيا خلال اشتباكات عفرين. وقال أحمد شوقي ممثل أركان الوحدات إن «الاشتباكات وقعت في منطقة جنديرس، وفقدت الوحدات 4 أشخاص».

على صعيد آخر أفاد المرصد بمقتل 18 عنصرا من قوات النظام السوري، بهجوم عنيف لتنظيم «داعش»بين منطقتي الميادين والصالحية بمحافظة دير الزور. وأكد أن الاشتباكات العنيفة ترافقت مع استهدافات مكثفة على محاور القتال وسط تفجيرات بعضها انتحاري استهدفت المنطقة.

اقرأ أيضا

«الصحة الفلسطينية» تسجل إصابات جديدة بـ«كورونا» والحصيلة 216