الاتحاد

أخبار اليمن

الحوثيون جنــوا على اليمن أرضـــاً وإنســاناً الإمارات.. الحضن الدافئ.. ودواء لعليل أضناه المرض

علي سالم بن يحيى (شبوة)

أجبرت الحرب التي شنتها مليشيات الحوثي المدعومة بقوات المخلوع علي عبدالله صالح على مدن الجنوب، وفي مقدمتها مدينة عدن الشاعر «مرهف الإحساس» محمد سالم الأحمدي لترك احتساء شاي الشعر واللحاق بركب المقاتلين دفاعاً عن العرض والدين، حتى تم تحريرها بدعم وإسناد من قوات التحالف العربي، وكان للموقف الإماراتي الحكيم دور في تخليص المدينة من ذلك الهجوم الوحشي الذي طالها لكتم أنفاسها، والسيطرة على منافذها، خدمة للمد الفارسي.
وقال الشاعر محمد سالم الأحمدي لـ «الاتحاد» عن ذلك الاعتداء الوحشي: «كنا في الأيام الأولى في حالة ذهول وغير مصدقين ما يجري، إذ كيف أن من يدعون أنهم إخواننا وجزء منا يأتون كغزاة ويدمرون كل شيء ويسفكون دماءنا بدمٍ بارد، لكن بعد صحوتنا من هول الصدمة وجدنا أنفسنا أمام خيارين إما الاستسلام للذل والمهانة وتسليم رقابنا وأرضنا لتلك المليشيات الغازية، أو حمل السلاح والذود عن الأرض والعرض والدين، وقد اخترنا الخيار الثاني فحمل السلاح الطبيب، والمهندس، والرياضي، والفنان، والشاعر، والأكاديمي، ولعل البعض لأول مرة في حياته يحمل السلاح والتحم الجميع في صف واحد للدفاع عن الأرض والعرض وتحرير المدينة من تلك المليشيات الفارسية الهوى، مضيفاً وبفضل من الله وبدعم دول التحالف تمكنا من دحرهم، وقد كان ذلك الاعتداء الوحشي للحوثيين وقوات صالح على عدن والمحافظات الجنوبية يعبّر عن النزعة التسلطية التي مارسها نظام الإمامة عبر التاريخ، حيث كان يغزو الأقاليم المختلفة وفرض سيطرته العنصرية عليها بالقوى الهمجية، وقد تحالف علي عبدالله صالح على أمل أن يعود للحكم تحت ولاية الفقيه الحوثي، فارتكبوا أكبر الجرائم في حق المواطنين الآمنين، وسفكوا دماءهم واستباحوا قراهم وبيوتهم، وجنوا على اليمن أرضاً وإنساناً، وسيظل يعاني من نتائجها لعشرات السنين.
واستدرك الشاعر الأحمدي: لقد استقبل المواطنون الدعم الإماراتي، ومن ثم القوات الإماراتية بفرح كبير ورفع معنويات المقاومة الشعبية التي قارعت الاحتلال الحوثي أكثر من أربعة أشهر لم يستطع خلالها السيطرة إلا على أربع مديريات في عدن، وكانت إمكانيات المقاومة محدودة مقارنه مع جحافل الغزاة المزودة بكل أسلحة الدمار من دبابات ومدرعات وصواريخ ومدافع وعشرات الآلاف من المقاتلين «الهمج»، فجاء الدعم الإماراتي في الوقت المناسب، وما إن وصلت طلائع هذه العربات المدرعة حتى اندفعت المقاومة وحتى المواطنون العزل ليدحروا القوات الغازية ويخرجوها من عدن في أيام، وملاحقتهم وإخراجهم بدعم وإسناد القوات الإماراتية من بقية المحافظات كلحج وأبين.
ووجه الأحمدي رسالة شكر ومحبة (شعراً) إلى القيادة الإماراتية جاء فيها:
جيتكم من عدن كلي غرام وهيام
بالإمارات ذي تحت الحنايا غرامه
ونتوا أهل الوفاء واحنا علينا لزام
نرخص أرواحنا لأهل الوفاء بابتسامة
كلنا في المصايب والشدايد حزام
للإمارات لو زاد الغشيم الغشامه
نعشق الموت عشق الضامية للغمام
عهد منا نرد الدين ليلة تمامه
لقبل إبليس يضرب طبل يوم الصدام
والشياطين بتزين لغازي حلامه
باترونا على حوض المنايا قيام
قبلما يشهر الغازي عليكم حسامه
إنما نسأل المولى يعم السلام
أرض زايد وتبقى للحضارة عمامة.
الإمارات دواء لعليل أضناه المرض
وأكد الشاعر محمد سالم الأحمدي لـ «الاتحاد» أن الوجود الإماراتي في عدن بمثابة الدواء لعليل أضناه المرض: «حقيقة الوجود الإماراتي بعدن أثلج صدورنا، ويثبت ما قلناه ونقوله عن المبدأ الإماراتي الثابت، وهو أن خير الإمارات لكل العرب، وأن العطاء الإماراتي لا يتوقف ولا يقتصر على الدعم في مجال واحد، بل يشمل كل المجالات، فبالأمس كانت الآليات العسكرية الإماراتية والجندي الإماراتي يشاركنا جبهات القتال لتحرير عدن، واليوم ها هو الإماراتي يشمّر معنا السواعد لإعادة إعمار عدن وإعادة الحياة لها، وقد بدأت تعود، بفضل الله وفضل ابن الإمارات، الحياة لهذه المدينة، وقد أنجزت الإمارات بالفعل إعادة إعمار معظم مدارس المدينة، وكذلك إعادة الحياة لكثير من المرافق الصحية الخدماتية، وهذا ليس بغريب على عيال زايد فهم:
نسل زايد وزايد حي من قال مات
من له كفوف بيضاء بالمزون اهمرت
لسحب موسمية بالحيا ممطرات
كف زايد سحابة كل يوم أمطرت
وإن طوى الموت منه أيد باقي يدات
في زنود النمارى ما انكسر جبرت
والله إنه عظيم وشيخ له معجزات
مد أيده على الصحراء اليبس واخضرت
الوجه الآخر
ويقول الشاعر الأحمدي لـ «الاتحاد» عن بدايته الشعرية: «كانت بدايتي مع الشعر في مرحلة الدراسة الثانوية، وبالطبع كانت البداية عبارة عن أبيات بسيطة من الشعر الفصيح لم تكن ترتقي لمستوى الشعر الحقيقي، ومع مرور الوقت تطورت علاقتي بالقصيدة، لكنني هجرت الفصيح واتجهت للعامية بعد أن اكتشفت أن القصيدة الفصيحة نخبوية حدود انتشارها في إطار النخبة المثقفة من المجتمع أكثر منها شعبية، بعكس القصيدة العامية التي تنتشر بين الناس كالنار في الهشيم بمختلف شرائحهم.
ويشير إلى أنه تأثر في بداياته بعدد من شعراء محافظة شبوة «وهم شعراء كبار بالفعل، لكن بحكم ريفية المحافظة لم يأخذوا حقهم إعلامياً كالشاعر محمد باسرده، والشاعر محسن البغدادي رحمهما الله، والشاعر الكبير عبدربه القميشي، أطال الله عمره، ثم بعد أن كبرت قليلاً ومع انتشار البث الفضائي بدأت أشغف بالنبطي الخليجي وتأثرت به كثيراً، ولا أنسى الدور الكبير الذي لعبته هيئة أبوظبي للثقافة في نشر القصيدة النبطية وخدمة الشاعر والمتلقي من خلال البرنامج الكبير «شاعر المليون» الذي أوصل القصيدة النبطية لكل بيت في الوطن العربي وخارجه.
وعن أبرز محطاته العشرية يقول: «أول وأهم محطاتي الشعرية كانت في العام 2009م في أول ظهور إعلامي حقيقي لي من خلال البرنامج المسابقاتي الشعري «صدى القوافي» الذي كانت تنظمه سنوياً القناة «الفضائية اليمنية»، وقد تمكنت من الحصول في ذلك الموسم على المركز الثالث، ومنحي لقب نجم القوافي، أما المحطة الثانية فكانت في العام 2010م من خلال البرنامج المسابقاتي الكبير «شاعر اليمن» الذي نظمته قناة العقيق وشمل كل شعراء اليمن، وقد حصلت من خلاله على لقب شاعر اليمن، ثم كانت المحطة الأهم والحلم بالنسبة لي، وهي مشاركتي في البرنامج العربي الكبير «شاعر المليون» في نسخته السادسة، وقد كان لي فيه حضور طيب واستفدت من مشاركتي واحتكاكي بشعراء من مختلف البلدان العربية، وخرجت من مضماره بالتصويت في مرحلة الـ 48، بالإضافة لمشاركاتي في مهرجانات وطنية رسمية بحضور كبار قيادة الدولة.
ويؤكد الشاعر محمد الأحمدي أن قصائد الشاعر كأبنائه من حيث المحبة والقرب لنفسه، ولكن بعض القصائد يكون الإحساس والعاطفة فيها أقوى والشعر أغزر، لذلك يكون الرابط العاطفي بينها وشاعرها أقوى من غيرها كقصيدتي «سقوط كوكب»، وهي عبارة عن مرثية في هامة قيادية ووطنية كبيرة هو الشهيد اللواء سالم قطن.
وعن القصيدة التي تجعله يضحك وأخرى تبكيه يقول: «القصيدة التي تضحكني قصيدتي «أنا وأمي وأحلام وردية» وهذه واحدة من أشهر قصائدي التي أخذت انتشار على نطاق واسع وأحبتها الناس، لتناولها هماً من هموم الناس المعاشة بشكل يومي وهو هم البطالة والمحسوبية في التوظيف، أما القصيدة التي تبكيني فهي القصيدة التي لم تنشر ولن يكتب لها النشر في حياتي لخصوصيتها، ولكن ربما ينشرها أولادي من بعدي.
ويشير الشاعر مرهف الإحساس والمشاعر محمد سالم الأحمدي إلى أن المواقف المؤلمة التي عاشها الشاعر استفزته شعرياً وتحوّل وجعه وتأثره بها إلى قصيدة تترجم ذلك الوجع، موضحاً أنه عاش موقفاً إنسانياً بليغاً في نفسه ترجمه شعراً في قصيدة اسمها «روح في زجاجة»، وهي «ترجمة لمشهد حقيقي شاهده الشاعر، وكان مشهداً لأم وابنها المريض الذي أحضرته للطبيب، وعجزت عن شراء الدواء الذي وصفه لها الطبيب واكتفت بشراء زجاجة واحدة لصنف من بين عدة أصناف كتبها الطبيب، وعند وقوفها بباب العيادة ليوصف لها الطبيب تعليمات الاستخدام سقطت منها الزجاجة وانكسرت على الأرض، فما كان منها إلا أن تجلس وتحاول أن تحفن براحتيها الدواء من الأرض وتضعه بفم ابنها المريض في مشهد مؤلم جداً وقد أوجعني حد الإنهاك فكتبت تلك القصيدة.
يذكر أن الشاعر محمد سالم الأحمدي من مواليد 1970م، محافظة شبوة مديرية الصعيد، متزوج وأب لأربعة أطفال، أكمل دراسة الثانوية العامة بثانوية الشهيد عزيز بالصعيد، ولم يستطع إكمال تعليمه الجامعي، لظروف أسرية قاهرة، فانكب على أمهات الكتب لتعويض ذلك الغياب القسري عن أبواب الجامعة، وقد كان ينفق أكثر من ثلث دخله البسيط على شراء الكتب، مكافح بدرجة «شريف» في سبيل توفير لقمة العيش الكريم لأسرته، وظل لسنوات عدة وهو يعمل سائق باص «أجرة»، في وطن لا يُحترم مبدعوه!.

البيت متوحد

يا لإمارات لك في يوم عيدك سلام
يوم عيد اتحاد أهل الشرف والكرامة
اتحاد الإمارات القوي يوم قام
استقامت أمور الشعب لحظة قيامه
وأصبح البيت متوحد بكل انسجام
وحده شيخ له في وادي علامة
شيخ خصه اله الكون دون الأنام
بالتفرد وخصه في العرب بالزعامة
العظيم الحليم الليث عند الصدام
الكريم الحكيم اللي جواهر كلامه
لم شعبه وقاده بعد طول انقسام
وأصبح البيت متوحد بحكمة إمامه
والله إنه عظيم وشيخ عالي المقام
أسس الحصن ذي باقي ليوم القيامه
زايد اللي زرع صدر الفيافي ونام
طرف عينه وكفه ماعرفنا منامه
ممطرة عالعرب بامزانها عالدوام
كل وادي تلاقي فيه بصمة بهامه
واستلم رايته صنديد بعده همام
سار عالدرب بوسلطان رافع علامه
شيخ لو دق بيده حيد يصبح حطام
مايهم الثقل في درب حالك ظلامه
حوله صقور مخلبها على الخصم سام
من نوى أرضها بالشر تطحن عضامه
تجبر الكسر للمضلوم درع وحسام
كل من ينتخيها حققت له مرامه
بتمسك بنهج الاتحاد استقام
كل عاصي لها وإبليس شدت لجامه
وأصبح الاتحاد اليوم أعظم وسام
فوق صدر العرب من فاس لما المنامه
يا لإمارات في عيدك نثرت الخزام
من مزاهر عدن بالعطر فاحت كمامه
جيتكم من عدن كلي غرام وهيام
بالإمارات ذي تحت الحنايا غرامه
ونتوا أهل الوفاء واحنا علينا لزام
نرخص أرواحنا لأهل الوفاء بابتسامة
كلنا في المصايب والشدايد حزام
للإمارات لو زاد الغشيم الغشامه
نعشق الموت عشق الضامية للغمام
عهد منا نرد الدين ليلة تمامه
لقبل إبليس يضرب طبل يوم الصدام
والشياطين بتزين لغازي حلامه
باترونا على حوض المنايا قيام
قبلما يشهر الغازي عليكم حسامه
إنما نسأل المولى يعم السلام
أرض زايد وتبقى للحضارة عمامه
عيدها خير جعله خير في كل عام
والهناء والرخى يومه وشهره وعامه.

حصن المستجير

ياسماء الشعر هليها سحايب غزيرة
ودي اروي ضمأ الفكرة بوابل غزير
واخرج اللحن عاشق همس خله يثيره
كلما لامسه صوت المغني يطير
واطلب المجد يفتح للتلاحين ديره
ودي المس بحرفي شعب ماله نظير
شعب للمجد مجد وللمعالي صديره
دوب في الصف لأول ما يحب الأخير
شعب جبار عم الكون كله بخيره
شعب زايد منيع الحصن للمستجير
الأصيل النسب نخوة وعزة وغيرة
يعربي المكارم زايدي الضمير
انتخبناه في ليلة عصية عسيرة
ليلة أقبل علينا الفارسي الحقير
وأطلق ابن الإمارات الأسود المغيرة
تسمع الموت بين أنيابهم له صرير
ليلة انشق عنهم بحر ضيع هديره
وارتجف حي قاعه من دوي الزئير
وأصبحوا في عدن بين البريقا وصيرة
يشعلون السواحل عالحوافش سعير
واسقوا كلاب صارت للمجوسي أجيرة
بالردئ من دلال الموت فيها وفير
واكتست بالسناء وأمست عدننا منيرة
بعدما لبستها بوظبي بالحرير
والحوافيش تترنح بحاله ضريرة
ذاقت الذل وأمست حاليتها تقير
وانكسر حد عفاش الغبي في جفيره
قل لعفاش خل الجنبية في الجفير
جاتك اسود في سوق المنايا خطيرة
تعشق الموت عشق النور عين الضرير
من غرس فيه زايد هيبته ما يضيره
كلب فارس ولو نابه تطاول قصير
حي جيش أنشأه زايد بقلب الجزيرة
للعروبة وللإسلام عز ونصير
زايد الشيخ ذي ماينحني في مسيره
الحكيم العظيم الحي روح وضمير
من يقول إن زايد مات يسأل ضميره
بايقول إن زايد حي فينا يسير
وان طوئ الموت منه كف باقي مسيرة
من كفوفه على نهجه ودربه تسير
والله إنه عظيم وشيخ ما حد نظيره
حل صحراء وخلى كل يابس خضير
وأسس الحصن عالسبع النجوم المنيرة
ثابت الساس رأسه عالثريا منير
وأصبح اليوم بوسلطان خلفه يديره
عالتقى والنقاء والعز خلفه يدير
شامخ الرأس والمظلوم دايم نصيره
خلفه الجيد بوخالد نصير ووزير
يا لله أحفظ عيال الشيخ زايد ذخيرة
للعرب واحفط الشعب العظيم القدير
شعب للمجد مجد وللمعالي صديره
دوب في الصف لأول ماي حب الأخير.




اقرأ أيضا