الاتحاد

أخبار اليمن

«البيضاء» ترفض الانقلاب الحوثي وتلاحق قياداته

محيي الدين الشوتري (عدن)

شهدت محافظة البيضاء جنوب شرقي العاصمة صنعاء، عدة جولات من الحرب ضد الحوثيين، محاولة منهم لإحكام السيطرة على المحافظة، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وظلت مناطق عدة بالمحافظة تشهد مواجهات بين قوات عسكرية تتبع الحوثيين والرئيس المخلوع من جهة ومسلحي القبائل من جهة ثانية، ولم تكن لهذه القبائل قيادة موحدة، بل كان مسلحوها يحاربون بالطريقة المألوفة لديهم دون دعم أو إسناد.
وتصدت مقاومة المحافظة للمتمردين للحوثيين، رغم فارق التسليح والقوة، ومن المناطق التي صمدت: قيفة وآل حميقان، وحالياً تعيش البيضاء على وقع المواجهات والأعمال العسكرية.
وكبدت محافظة البيضاء مليشيا الحوثي طيلة عام ونصف العام من المعارك أكثر من خمسة آلاف قتيل، كما أن الحوثيين يطلقون عليها لقب «حصاد القيادات»، إشارة إلى كثرة القيادات الحوثية التي لقيت مصرعها على يد مقاومة البيضاء.
سلطت الضوء على مقاومة البيضاء وعلى أهم الإنجازات التي حققتها مع عدد من قيادات المقاومة هناك، حيث تحدث- بداية- عبدربه الوحيشي المسؤول المالي والإداري لمقاومة البيضاء عن الأهمية التي تكتسبها محافظة البيضاء، والتي تقع وسط اليمن، حيث تكتسب أهميتها من عدة نواحٍ، أهمها الناحية الجغرافية، حيث تكمن أهميتها بأنها بوابة الشمال للجنوب وبوابة الجنوب للشمال، وكانت قديماً لاتأمن الجنوب إلا إذا أمنت البيضاء، وكذلك أهميتها حيث تمتد حدودها للكثير من المحافظات، وهي تحد سبع محافظات هي ذمار وصنعاء ومارب وشبوة ولحج وأبين، وكذلك لها أهمية تاريخية من حيث الثورات والحروب، وكذلك لها أهمية من حيث نوعية قبائلها، فهي من أقوى القبائل وأشدها وأكثر القبائل حباً للوطن ومن هذه القبائل آل حميقان وآل الذهب وآل عمر وآل مشدل وآل وحيش وغيرهم.
وأضاف: بدأت البيضاء برفض الانقلاب قبل أن تبدأ الحكومة ذاتها فقاتلت الانقلابين من أول وصولهم حدودها في مديرية رداع، واستمرت المقاومة من شهر أكتوبر 2014 حتى الآن في كثير من المديريات حاول من خلالها الحوثي أن يخضع المديريات وقبائل المحافظة إلا أنها رفضت الخضوع أو الخنوع له، وحالياً يسيطر الحوثي على بعض المديريات وأكثرها هي التي توجد على الخط الرابط بين البيضاء وصنعاء، وكذلك البيضاء وعدن، أما المديريات البعيدة عن الخط فلم يصلها أبداً.
ومضى في حديثه، قائلاً : قاومت البيضاء بشكل عام الانقلاب، مشيراً إلى أنه وحسب الإحصائيات المعلنة فإن البيضاء من أكثر المحافظات التي فقد فيها الحوثي كوادره وقياداته وآلياته، وقد ذكرت التقارير حتى عام2015 أن قتلى الحوثي في البيضاء أكثر من خمسة آلاف فرد وكان الجرحى أكثر من 8000 جريح وهذه الأعداد قريبة جداً من خسائر الحوثي في عدن وتعز وغيرها من المحافظات، كذلك فقد الحوثي معظم قياداته في محافظة البيضاء حتى أنهم اطلقو على المحافظة اسم ((الثقب الأسود))، وكذلك «حصاد القيادات».
فيما بلغ شهداء المقاومة أكثر من 400 شهيد وعدد الجرحى يفوق ألف وخمسمائة جريح، وكذلك اختطاف 350 مدنياً موزعين على سجون الانقلاب، كذلك تم تفجير أكثر من 150 منزلاً في المحافظة.
ويضيف الوحيشي: تعيين محافظ للبيضاء كان خطوة في الاتجاه الصحيح من قبل الحكومة الشرعية، ونأمل أن يلقى تعاوناً من الجانب الحكومي يساعد هذه المحافظة المهمشة، أما بالنسبة لتحرير المحافظة، فقال: إن مقاومة البيضاء بقيادة الشيخ عبد القوي الحميقاني رئيس مجلس المقاومة في المحافظة، وكذلك الشيخ نايف القيسي محافظ المحافظة قد أعدت خطة متكاملة لتحرير المحافظة، وقد عرضت الخطة على فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وعلى فرق متخصصة، ولقيت قبولاً وارتياحاً من قبلهم وقد وعد الرئيس بدعم المقاومة وتنفيذ الخطة ومازالت الترتيبات جارية.
وقال: إنه خلال الأيام المقبلة ستكون هناك خطوات وتحركات على الأرض تغير مجريات الحرب، وقد بدأ المحافظ عمل الكثير من الترتيبات اللازمة وقبل شهر تم تدريب كتيبتين من المقاومة وقبائل البيضاء بمعسكر العند قوام كل كتيبة ثلاثمئة مقاتل وخلال الأيام الأخيرة تم التنسيق وزيارة قيادة الأركان وقيادة المنطقة الثالثة بمارب وتم الاتفاق على ترتيبات سيتم إعلانها في حينه.
أما فيما يتعلق بطلبات المقاومة في البيضاء، دعا الوحيشي إلى الالتفات الجاد للمحافظة من قبل الحكومة الشرعية ودعمهم المالي والعسكري ومعالجة المشاكل الموجودة بالمحافظة وأهمها علاج الجرحى ومرتبات الموظفين المناوئين للانقلاب وتقديم الإغاثة للمحافظة المحاصرة منذ أكثر من 10 أشهر.
أما القيادي في مقاومة البيضاء الشيخ صلاح أحمد الحميقاني، فيقول: البيضاء بفضل الله وصمود أبنائها صامدة بوجه العدو ومن أسباب الهجوم المبكر للحوثيين على البيضاء علمهم أن أبناء البيضاء لا يصمتون على ماتقوم به مليشيات الحوثي وعفاش من نهب للمعسكرات ومصادرتهم للدولة وتهجيرهم للمواطنين وطلبة العلم وغيرهم، حيث كان لأبناء البيضاء الشرف في الدفاع عن إخوانهم في دماج وفي عمران وغيرها، وقدموا العديد من الشهداء في كل الجبهات ناهيك عن أنهم أبطال ثورة سبتمبر، لهذا أراد الحوثي العفاشي أن يشن هجوماً علي البيضاء حتى يشغل أبناءها بالدفاع عن أنفسهم ويكسر شوكتهم، ولكن بفضل الله وصمود الأبطال ذاق من أبناء البيضاء الأمرين.
وتحدث عن مناطق سيطرة المقاومة، فقال: المناطق التي نسيطر عليها بمديريات الزاهر آل حميقان 90%من مساحة المديرية ولايسيطر العدو إلا على 10%، وهو مركز المديرية فقط واستطعنا بفضل الله استعادة كثير من المواقع العسكرية المهمة مثل سوداء وغاب والطماحية وكساد والغول والجردي والمحصن ولسل، وغيرها من المواقع والمناطق التي تم استعادتها من الحوثيين بعد معارك دامت لشهور خلفت العشرات من الشهداء من خيرة الرجال.
أما الشيخ محمد علي طاهر، وهو أحد أبرز القياديين بمقاومة البيضاء، فقد عاتب الإعلام وتجاهله لمقاومة البيضاء، فقال الإعلام يكاد لايذكر مقاومة البيضاء ودوره ضعيف، ولكن البيضاء، كما يقول، عدوها الحوثي هي «حصاد قاداته» وهي أرهقته بمقاومتها وصمودها وأيضا بالطريقة التي اختارتها له في مقاومتها له.
ووجه رسالة إلى أبناء محافظة البيضاء والذين وصفهم بالرجال الأشداء، قائلا: «إن الحوثي زائل وقريب جداً فلاتفوتكم كرامة وشرف مقاومته ودحره».

اقرأ أيضا