الاتحاد

ثقافة

القصاب.. من تجسيد الواقع إلى تجريده لونياً

من الأعمال الحديثة للفنان محمد القصاب (من المصدر)

من الأعمال الحديثة للفنان محمد القصاب (من المصدر)

استضاف «الاستديو المفتوح» الذي تنظمه، بصفة دورية، إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، مؤخرا، الفنان التشكيلي محمد إبراهيم القصاب «مواليد 1960». تقوم فكرة الاستديو الذي سبق أن استضاف عددا من الفنانين، على أن ينظر الزوار إلى طريقة عمل الفنان في مكانه الخاص، كما أن بمقدورهم أن ينظروا إلى جملة من أعماله الجديدة وقد تراصت على مساحة الاستديو إلى جانب أدوات العمل كالأقلام والألوان والأوراق وغير ذلك.
ثمة مجموعة من الاستديوهات الصغيرة في رواق الفنون بالشارقة، وهي مخصصة لأشغال عدد من الفنانين، من جنسيات مختلفة. يبدو المكان المصمم على الطراز المعماري الشعبي، والذي تتوسطه باحة، مكاناً هادئاً ومناسباً لمقاربة عمل ما أو مناقشته وخاصة في المساءات حيث يزداد سكوناً وبهاء.
تجربة مغايرة
في الاستديو الخاص بالقصاب ثمة ثلاث عشرة لوحة، اشتغل عليها الفنان الذي بدأ تجربته منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، في المرحلة الأخيرة وقد جاءت مغايرة لما عرف من توجهات في الخيارات اللونية للتشكيلي الذي يعتبر من أكثر فناني الإمارات إخلاصاً للفن الجميل، فلقد ظل وفياً لتجربة العمل الجماعي في المجال وحرص على أن تكون أعماله ضمن كل المعارض الجماعية التي نظمت في سائر مدن الإمارات منذ 1982 إلى الوقت الراهن، وفي هذا السبيل غالب ظروفاً شتى وعمد إلى تطوير أعماله سنة وراء سنة محرزاً مكانة متميزة في المشهد.
الفنان الذي يفضل دائماً أن يطبق تصوراته حول الحياة والمجتمع والقيم عبر الألوان ويتفادى الحديث عنها نظرياً أو للصحافة، أنجز معرضا شخصيا في 2004 وكان بعنوان دال هو «رثائيات»، وبدا خلاله القصاب مشغولا بإضفاء مسحة واقعية على أعماله وتقريبها أكثر نحو ما تضج به يوميات المجتمع الإماراتي من أحداث وأسئلة وشواغل.
لكن تلك مرحلة منقضية وقد تلتها المرحلة التي تبدو الآن أكثر تبلورا ووضوحاً، حيث يمكن القول إن القصاب بات يركز بصفة خاصة على اللون ليس كوسيط أو سبيل ولكن اللون بوصفه غاية في حد ذاته. وفي هذا الإطار يلحظ الناظر إلى الأعمال التي أنتجها الفنان أخيراً اشتغالاً دقيقاً على توسيع الإمكانيات الإيحائية التي يمكن أن توفرها التدرجات اللونية العرضية والراسية التي يشكلها القصاب بحركات رشيقة وجريئة ولكن منضبطة ومحددة أكثر، وهو يقارب هذه الإمكانية الإيحائية بطرائق شتى وعبر ألوان عدة في سلسلة من اللوحات التي أمكن لنا أن نشاهدها بمناسبة استضافته في لاستديو المفتوح، وهي تمثل مرحلة جديدة في طريقة عمله.
إذن، كان عرف عن الفنان الإماراتي اهتماماً مخصوصاً بمفردات البيئة الإماراتية في وقت سابق وقد تركز اهتمامه حينذاك على محاورة ورصد التحولات التي أحدثها التحول المديني، سواء في الناس أو في الأشكال من حولهم، وفي هذا السياق شارك القصاب ثلة من الفنانين الإماراتيين لكن مع احتفاظه بهوية شخصية تعبر عنه وعن طريقته المختلفة في النظر وأسلوب العمل.
مسيرة
خلال مسيرته الفنية التي تجاوزت ثلاثة عقود زمنية راكم القصاب منجزا تشكيليا أصيلا وعلى تماس مباشر مع واقعه بمختلف تبدلاته، ويبدو كما لو أنه يقترح طريقة أخرى لقراءة الواقع.. طريقة لا ترسمه ولكن توحي به.
تنقل القصاب بأعماله في سائر أنحاء العالم واقتنيت لوحاته من طرف مؤسسات و«غاليرهات» معروفة في المنطقة، وفي الفترة الأخيرة نشط عبر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في اقتراح البرامج والإشراف على المعارض إلى جانب انشغاله بمشروعه الفني.

اقرأ أيضا

8 شعراء في أمسية رمضانية بالشارقة