الاتحاد

أخبار اليمن

إرهاب مليشيات الحوثي في تعز جرائم حرب

محي الدين الشوتري (عدن)

أوصى تقرير أخير صادر عن منظمات المجتمع المدني بتعز ضرورة توفير الحماية للمدنيين من القتل اليومي الممنهج، والضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ تدابير عاجلة لإمداد المدنيين بالمساعدات الإغاثية، والضغط على ميليشيات الحوثي باحترام القانون الدولي الإنساني واحترام المواثيق الدولية وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
وأظهر التقرير حجم المأساة التي تعيشها مدينة تعز ومدى الحقد الدفين لمليشيات الحوثي وصالح باستهداف المدينة ولا سيما المدنيين فيها في تجاوز صارخ لأعراف وقوانين الحرب، حيث رصد التقرير عدد القتلى المدنيين جراء الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي والمخلوع والتي أسفرت عن مقتل «1251» حالة منها «208» من النساء و«285» حالة من الأطفال، فيما وصل عدد الجرحى إلى «9738» حالة منها «1129» امرأة و«1021» حالة من الأطفال، وأشار التقرير إلى أن المليشيات ارتكبت «14» مذبحة بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر استهدفت ناقلات المياه وعدداً من المنازل، واختطاف «195» مواطناً وإخفاؤهم قسريا. في تحدٍ سافر لكل الأعراف والمواثيق الدولية، كما لفت التقرير إلى وفاة «266» حالة من الرجال والنساء والأطفال جراء الضربات الخطأ لطيران التحالف.
كما استعرض التقرير انتهاكات المليشيات لحقوق الإنسان الصحية والعلاجية والتي أسفرت عن تدمير 38% من أقسام المستشفى الجمهوري، 50% من أقسام مستشفى الثورة وكذا إغلاق المستشفيات الخاصة، وطرد الجرحى والمرضى من المستشفيات الواقعة تحت سيطرتها، إضافة إلى منع دخول الأدوية والمحاليل الطبية الأمر الذي أدى إلى وفاة «8» أطفال، و«9» جرحى، و«133» حالة من مرضى الغسيل الكلوي، وفقدان «3000» حالة للرعاية الصحية، و«9000» حالة من مرضى حمى الضنك، وفي محور التعليم أشار التقرير إلى الدمار الذي ألحقته المليشيات بالبنية التحتية والتي أدت إلى انهيار «59» مدرسة حكومية كلية، و«15» مدرسة أهلية وتمركزها في مختلف المدارس الواقعة تحت سيطرتها وحرمان أكثر من «50000» ألف طالب وطالبة من أداء الامتحانات في مختلف المراحل، إضافة إلى تدمير بعض كليات جامعة تعز، وإغلاق «7» جامعات أهلية. في محور المباني والمنشآت، أشار التقرير إلى أن الحرب التي شنتها المليشيات وقوات المخلوع أسفرت عن تدمير العديد من المرافق العامة، منها: الكهرباء، والنفط، والمواصلات، والمالية، والجوازات، وكذا استهداف «11» من المعالم الأثرية والثقافية وغيرها، إضافة إلى تدمير أكثر من «1600» منزل ومنشأة في القطاع الخاص.
وبخصوص ذلك وعقاب المليشيات للمدينة يقول المحامي فيصل المجيدي:إن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح يعلمون أهمية مدينة تعز الاستراتيجية، ويدركون تأثيرها السياسي والعسكري والديمغرافي والثقافي على مستوى اليمن، كما أن الطرفين الإمامة، وما يمثله الحوثي من امتداد لهذا الفكر المتخلف، وصالح باعتباره كان يمثل الجانب الآخر له، لن يغفروا لهذه المدينة وأبنائها مما يعتبرونه تمرداً على سلطتهم، وكون المدينة كانت حاضنة للثورات منذ 48 وللسياسيين للجنوب والشمال، وبرز دورها في 26 كقاعدة للثوار، ومقر لأبناء اليمن الكبير الذي أدى في نهاية المطاف إلى اقتلاع الإمامة، ثم بعد ذلك تأثيرها في ثورة فبراير 2011 على حكم صالح. وأضاف المجيدي :إن حسم المعركة في هذه المدينة الاستراتيجية سيؤدي بنظرهم إلى بقاء أملهم في العودة إلى الجنوب الذي دحرهم وتأمين مناطق الوسط إلى صنعاء.
ومضى فيصل المجيدي: إن ما يتعرض له سكان تعز من حصار وقتل يخالف النصوص السماوية والأرضية وبالتحديد القانون الدولي الإنساني، كما في المادة الثالثة من اتفاقيات جنيف الأربع الموقعة عام 1949، وكذا الفقرات 25 من المادة 2، والمواد 5، و7، و8 المتعلقة بجرائم الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي الواردة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
أما المحامية وعضوة نقابة المحامين رغده المقطري، فتقول «تنوعت الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في تعز بين قتل وإصابة واختطاف وتشريد وحرمان من التعليم ومنع الوصول للعلاج والغذاء والماء نتيجة الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح على مداخل المدينة منذ أكثر من تسعه أشهر. ومضت في حديثها« استخدمت المليشيات القوه بشكل مفرط، حيث قصفت الأحياء السكنية في مدينة تعز بجميع أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة من فوق الجبال، والتباب، والمباني المرتفعة مثل «مدافع الهاوزر - صواريخ الكاتيوشا - قذائف الهاون - قذائف الدبابات - أعمال القنص - استخدام الألغام في الطرقات المؤدية من وإلى المدينة وفي الحبال والوديان». وتركز القصف بشكل متعمد على الأحياء السكنية التي تكتظ بالسكان ومنازل المواطنين ومراكز تجاريه وأسواق عامه وحارات وطرق وشوارع المدينة والمستشفيات، بل حتى سيارات الإسعاف والسيارات المدنية لم تسلم من ذلك، مما ترتب عليه سقوط العديد من الضحايا المدنيين العزل خاصة الأطفال والنساء.
وتضيف المقطري كل تلك الجرائم والمجتمع الدولي صامت عن الوحشية التي ترتكبها ميليشيا الحوثي صالح مخالفين جميع الأعراف والقوانين الدولية والمحلية التي عملت على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة كالبروتوكول الثاني من القانون الدولي الإنساني المتمثل بحماية المدنيين وعدم استهدافهم، ضاربين بها عرض الحائط، بل والأقسى والأكثر وحشية هو الحصار الجائر الذي فرضته المليشيات كعقاب جماعي على أبناء تعز بمديريات المدينة القاهرة المظفرة، حيث يقطن تلك المديريات ما يقارب 350 إلى 400 ألف نسمة، حيث أدى الحصار إلى نفاذ السلع الغذائية والدوائية، حيث نفذ المخزون الغذائي من المخازن ومحلات الجملة، وأغلقت الأفران والمطاعم والبقالات، كما نفذ المخزون الدوائي من الصيدليات ومخازن الأدوية وأغلقت 80% من المستشفيات، وأصبح فارق السعر بين المناطق المحاصرة والمناطق التي خارج الحصار لا سيما المواد الغذائية والخضروات 500%، ناهيك عن تعرض بقيه المديريات للقصف المستمر كمشرعه وحدنان وصبر الموادم.
وتابعت حديثها تعد مسألة حقوق الإنسان في الحرب وهو التزام على الدولة وأطراف النزاع وفقاً للاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات المصادق عليها من قبل اليمن من بينها اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق المرأة «السيداو»، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك العهد الثاني للحقوق الاقتصادية والثقافية وقبل هذا عدم المساس بالحقوق غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها الحق في الحياه، كما أن البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب أغسطس 1949م والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية ألزم الأطراف المسلحة في الحروب الأهلية على احترام تلك الحقوق وعدم تجاوزها وإلا اعتبرت جرائم قتل متعمدة للمدنيين، إلا أن جماعة الحوثي وصالح قد ارتكبت جرائم القتل المتعمد الجماعي الممنهج والمتعمد بحق المدنيين في الأحياء المكتظة بالسكان، حيث عمل النشطاء والراصدون بشكل يومي على توثيق تلك الانتهاكات من جرائم جسيمه ومجازر وتجويع مرتكبة بحق المدنيين والتي لا تسقط بالتقادم.
الناشطة وعضو شبكة الراصدين التي كانت شريكة في إصدار التقرير سحر عبد الرب القدسي قالت تشدد مليشيات الحوثيين حصارها على تعز، حيث صارت تمنع عنها كل مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء، ولم يكتف القتلة بذلك فهم يمطرون المدينة بالصواريخ ليل نهار وبلا توقف، مما يؤدي لسقوط الضحايا بين قتيل وجريح، كل ذلك في ظل تباطؤ بتحرير سكان المدينة، وفي ظل صمت مخزٍ للعالم، فكل من يسكنون المدينة تقطعت بهم السبل، ولم يعد بالإمكان الحصول على مكان آمن، فالموت يتربص بهم في كل خطوة يخطونها، وفي كل بيت يسكنونه، فلا شيء يتوفر في تعز إلا الموت.
الناشطة المدنية نسيم العديني مضت في حديثها تعز مدينة منكوبة لا ماء لا صحة لا غذاء لا مشتقات نفطية لا حليب أطفال لا علاج، محاصرة من جميع الاتجاهات تعيش هذي الأيام موتاً بطيئاً، فلا أدري لماذا دماء أطفال تعز رخيصة، وتساءلت إلى متى تستمر تعز في معاناتها الأليمة وتمنت الإسراع بتحرير المدينة وتخليصها من المليشيات.
الصحفي رضوان فارع يرى أن: جرائم الحوثيين بحق أطفال ونساء تعز ترقى إلى جرائم حرب، فهم يقصفون أحياء المدينة عمداً، ويضعون السكان هدفاً لصواريخهم وقذائفهم، ولا يمر يوم في مدينة تعز إلا ويسقط ضحايا من الأطفال والنساء.
ويضيف الجريمة الأخرى الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مداخل المدينة هو حصار وضيع فقد سقطت أخلاقهم ليصل إلى اعتداء على النساء على مداخل المدينة «الحواجز التي استحدثها الحوثيون لفرض الحصار»، منعوا إدخال حليب الأطفال والأكسجين إلى المستشفيات، وكذلك الأدوية، مما تسبب بموت الكثير من سكان تعز الذين تصيبهم نيران الحوثيين، فمن ينجُ من القذيفة يموت وهو يبحث عن الأكسجين والدواء.

اقرأ أيضا