الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عقوبة الإعدام في الصين... دعوة للمراجعة
28 يونيو 2011 21:41
أُعدم هذا الشهر طالب موسيقى في الحادية والعشرين من عمره يُدعى "ياو جياكسن" بسبب ارتكابه جريمة خطرة. فبعد أن صدم بسيارته فتاة تركب دراجتها الهوائية، لاحظ "ياو" أنها مازالت حية، فتوقف وترجل من السيارة وطعنها ثمان مرات حتى تأكد من أنها ماتت ولا يمكن أن تتعرف عليه. وفي بلد يعرف أكبر عدد من حالات الإعدام في العالم، فإن إعدام "ياو" ليس حالة فريدة من نوعها. وعلى شبكة الإنترنت على الأقل، لقيت جريمته تنديداً واسعاً حيث دعا عدد من المواطنين إلى إعدامه. ولكن ما هو غير عادي هو حالة مراجعة الذات التي أطلقتها القضية، حيث تساءل العديد من المهنيين القانونيين وغيرهم صراحة بشأن ما إن كانت العدالة قد تحققت عبر إعدام شاب سلم نفسه للسلطات بشكل طوعي واعترف بفعلته، وعرضت عائلته دفع تعويض لعائلة الضحية. وقد لمست جريمته وتراً حساساً هنا - شاب من وسط ميسور يقتل امرأة فقيرة تقود دراجتها الهوائية - ولكن الكثيرين ألقوا اللوم على عقلية قطيع تتخذ من الإنترنت فضاء لها وحمّلوها مسؤولية دفع المحكمة إلى فرض عقوبة الإعدام على الجاني. وكانت النتيجة خوض الجمهور في موضوع لطالما كان يعد من التابوهات هنا: ما إن كانت الصين تنفذ حالات إعدام كثيرة وبشكل سريع جدا. ويبدو أن الحكومة تفكر في الشيء نفسه. فخلال الشهر الماضي، بدأت المحكمة الشعبية العليا تطبيق عدد من التدابير الجديدة الرامية إلى تقليص عدد عقوبات الإعدام. وفي هذا السياق، يقول "كسو جيونج"، وهو فقيه قانوني وعضو منظمة صغيرة تدعى "صين ضد عقوبة الإعدام": (إن قضية "ياو" كان لها تأثير كبير على المجتمع)، مضيفاً "ذلك أن العديد من الناس شعروا بالصدمة. ويعتقد بعض الناس أن مستعملي الإنترنت ضغطوا على المحكمة وحملوها على الحكم على ياو بالإعدام". وفي الصين، تنفذ عقوبات الإعدام عادة بشكل سريع وبعيداً عن أعين الجمهور- تقليديا بواسطة طلقة نارية إلى مؤخرة الرأس، ولكنها أضحت اليوم تتم بواسطة حقنة قاتلة على نحو متزايد. ويتم الإعلان عن مجموعة من القضايا، مثل قضية "ياو"، في وسائل الإعلام، ولكن الرقم السنوي لا يفرج عنه حيث يعامل كسر من أسرار الدولة. غير أن منظمة العفو الدولية، التي ترصد عقوبة الإعدام في العالم، تقدر أن عدد حالات الإعدام التي تنفذها الصين خلال العام أكبر من تلك التي تنفذ في بقية بلدان العالم مجتمعة - ما يصل إلى 6 آلاف شخص أعدموا في 2010. وعلى سبيل المقارنة، فإن البلد التالي الذي عرف أعلى معدل لتنفيذ عقوبة الإعدام في 2010، حسب منظمة العفو لدولية دائما، هو إيران حيث بلغت حالات الإعدام 252 حالة، متبوعة بكوريا الشمالية بـ60 حالة، ثم اليمن بـ53 حالة، فالولايات المتحدة بـ46 حالة. ويعترف النشطاء من دعاة إلغاء عقوبة الإعدام بأن أغلبية الصينيين مازالوا يدعمون عقوبة الإعدام؛ ولكنهم يلفتون في الوقت نفسه إلى أن بعض البلدان الأوروبية تدعم عقوبة الإعدام رغم أن حكوماتها قد ألغت هذه العقوبة. ويقول كسو ونشطاء آخرون يدعون إلى إلغاء عقوبة الإعدام إنهم يأملون في أن تمنح قضية ياو زخما جديداً لقضية فشلت لسنوات في حشد دعم كبير هنا. وفي هذا الإطار، يقول "هي ويفانج"، أستاذ القانون بجامعة بكين وهو من أشد المناهضين لعقوبة الإعدام في الصين: "أشعر بأن عدد الأشخاص الذين يعارضون عقوبة الإعدام قد ارتفع بشكل دراماتيكي" في العام الماضي فقط، مضيفا "في الخمسة عشر عاماً الماضية، كان شخصان أو ثلاثة أشخاص فقط في هذا البلد يسعون إلى إلغاء عقوبة الإعدام". أما اليوم، يقول "ويفانج"، فإن الداعين إلى إلغاء عقوبة الإعدام بدأوا يحشدون القوة بسرعة كبيرة لدرجة أنك "تستطيع أن تصفها بحركة". هذا وقد قلصت التغيرات القانونية التي دخلت حيز التنفيذ في شهر مايو الماضي عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام من 68 إلى 55. ومعظم الجرائم التي أزيلت غير عنيفة وتتعلق بالاقتصاد مثل تهريب القطع الأثرية الثقافية وسرقة المقابر. والأهم من ذلك أن القوانين الجديدة باتت تمنح المحاكم الإقليمية إمكانية تعليق التنفيذ لمدة عامين. ذلك أنه في حال تصرف السجين المدان بشكل جيد خلال هذين العامين، فإن عقوبته يمكن أن تحوّل في تلك الحالة إلى المؤبد، ما يعني في الصين عادة 25 عاماً. وأول شخص استفاد من قانون التعليق هذا هو "هو كينجي"، وهو بائع فاكهة في نانجينج قام مفتش البلدية بمصادرة ميزانه في أغسطس الماضي، فتعارك البائع مع المفتش ووجه له طعنات بسكين. وقد حكم عليه بالإعدام، ولكن في الشهر الماضي علقت التنفيذ لعامين. المحكمة الشعبية العليا، ورداً على قائمة أسئلة أرسلت إليها عبر الفاكس، أحالت صحافياً إلى تقرير لها لعام 2010 أفرج عنه في مايو الماضي، ويقول إن على محاكم الدرجات الأدنى أن "تحرص على ألا تطبق عقوبة الإعدام إلا على عدد صغير جداً من المجرمين الذين ارتكبوا جرائم خطرة للغاية"، مضيفاً أن محاكم الدرجات الأدنى "ينبغي أن تبذل قصارى جهدها لعدم إصدار أحكام إعدام مع تنفيذ فوري". ويقول خبراء قانونيون إن تغير موقف الحكومة تجاه عقوبة الإعدام ربما يعكس وعياً من جانبها بالانتقادات الدولية - وهي انتقادات تصب في مجال لا يمس الجوهر الأيديولوجي للحزب الشيوعي الحاكم في هذه الحالة، خلافاً للانتقادات التي توجه لسياسته أو سياساته الاقتصادية. كيث ريتشبرج - بكين ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©